2023-10-24

للحدّ من تأثيرات التغيرات المناخية : نحو حفر سدود سفلية لتجميع المياه ومنعها من التبخر

تزداد‭ ‬المخاوف‭ ‬لدى‭ ‬الفلاحين‭ ‬من‭ ‬تواصل‭ ‬انحباس‭ ‬الامطار‭ ‬وتعثر‭ ‬انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬الزراعات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المنتجة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬نزول‭ ‬الغيث‭ ‬النافع‭ ‬ومن‭ ‬جهتها‭ ‬تسعى‭ ‬وزارة‭ ‬الفلاحة‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬الى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجفاف‭ ‬وايجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الكفيلة‭ ‬بالحدّ‭ ‬من‭ ‬تأثيرات‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عزمها‭  ‬بناء‭ ‬31‭ ‬سدا‭ ‬في‭ ‬افق‭ ‬سنة‭ ‬2050‭ . ‬كما‭ ‬ستقوم‭ ‬بحفر‭ ‬سدود‭ ‬سفلية‭ ‬تحت‭ ‬الارض‭ ‬لتجميع‭ ‬المياه‭ ‬ومنع‭ ‬تبخرها‭ ‬جراء‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬،‭ ‬علما‭ ‬وان‭ ‬سلطة‭ ‬الاشراف‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬منذ‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مكتب‭ ‬دراسات‭ ‬تونسي‭ ‬100‭ % .‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬الاطار‭ ‬اكد‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬التنفيذي‭ ‬للاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للفلاحة‭ ‬والصيد‭ ‬البحري‭ ‬مكلف‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬طارق‭ ‬المخزومي‭ ‬لـصحافة‭ ‬اليوم‭ ‬ان‭ ‬تواصل‭ ‬انحباس‭ ‬الامطار‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬اللحظة‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬الفلاحين‭ ‬بسبب‭ ‬تعطل‭ ‬وتعثر‭ ‬نشاطهم‭ ‬الزراعي‭ ‬حيث‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬انهم‭ ‬قد‭ ‬اتموا‭ ‬عمليات‭ ‬زرع‭ ‬الشعير‭ ‬العلفي‭ ‬و القصيبة  ‬لكن‭ ‬شح‭ ‬الامطار‭ ‬جعل‭ ‬الارض‭ ‬غير‭ ‬مهيأة‭ ‬لعملية‭ ‬الزرع‭  ‬وفق‭ ‬قوله‭ .‬

ودعا‭ ‬عضو‭ ‬المنظمة‭ ‬الفلاحية‭ ‬مكلف‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬الى‭ ‬ضرورة‭ ‬التقليص‭ ‬من‭ ‬الزراعات‭ ‬المستهلكة‭ ‬للماء‭ ‬والمعدة‭ ‬للتصدير‭  ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الفراولة‭ ‬والطماطم‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬تستهلك‭ ‬هذه‭ ‬الزراعات‭  ‬حوالي‭ ‬83‭ % ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬لبلادنا‭ .‬

واضاف‭ ‬المخزومي‭ ‬ان‭ ‬انحباس‭ ‬الامطار‭ ‬اثر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬ايرادات‭ ‬السدود‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬تراجعا‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬فقد‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬مستوى‭ ‬24,1‭ % ‬وهو‭ ‬مستوى‭ ‬لم‭ ‬تصله‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الفلاح‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬الانتاج‭ ‬والمردودية‭ ‬بقدر‭ ‬تفكيره‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬حماية‭ ‬أشجاره‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬اشجار‭ ‬الزيتون‭ ‬والاشجار‭ ‬المثمرة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬السنة‭. ‬

وقد‭ ‬ثمن‭ ‬محدثنا‭ ‬جهود‭ ‬سلطة‭ ‬الاشراف‭ ‬في‭ ‬مجابهة‭ ‬موجة‭ ‬العطش‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬بلادنا‭ ‬منذ‭ ‬السنتين‭ ‬الماضيتين‭ ‬مبينا‭ ‬ان‭ ‬فكرة‭ ‬حفر‭ ‬سدود‭ ‬سفلية‭ ‬هي‭ ‬بادرة‭ ‬طيبة‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬امام‭ ‬انحباس‭ ‬الامطار‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬ظاهرة‭ ‬التبخر‭ ‬تستنزف‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬الموجودة‭ ‬بالسدود‭ ‬والبحيرات‭ ‬الجبلية‭ ‬وغيرها‭. ‬

‭ ‬واوضح‭ ‬ذات‭ ‬المصدر‭ ‬ان‭ ‬التحدي‭ ‬الاكبر‭ ‬الذي‭ ‬تواجهه‭ ‬بلادنا‭ ‬ومختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬هو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬وتوفير‭ ‬المياه‭ ‬لكل‭ ‬المواطنين‭ ‬والقطاعات‭ ‬والتوجه‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬والمياه‭ ‬المحلاة‭ ‬والمستعملة‭ ‬والمعالجة‭ . ‬

وقد‭ ‬باشرت‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2015‭ ‬الى‭ ‬العمل‭ ‬بحلول‭ ‬بديلة‭ ‬لتوفيرالمياه‭ ‬،‭ ‬بينها‭ ‬انشاء‭ ‬محطات‭ ‬لتحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الجنوب‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يعتبر‭ ‬مشروع‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭ ‬بولاية‭ ‬صفاقس‭ ‬احد‭ ‬اضخم‭ ‬المشاريع‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬بكلفة‭ ‬تتجاوز‭ ‬210‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬وسيوفر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬اولى‭ ‬كمية‭ ‬100‭ ‬الف‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬الخاضعة‭ ‬للتحلية‭ ‬يوميا‭ ‬،‭ ‬وصولا‭ ‬الى‭ ‬200‭ ‬الف‭ ‬متر‭ ‬مكعب‭ ‬يوميا‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭. ‬

الآبار‭ ‬العشوائية‭ ‬تستنزف‭ ‬المائدة‭ ‬المائية‭ ‬

مع‭ ‬النقص‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬التساقطات‭ ‬المطرية‭ ‬والتغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬تونس،‭ ‬اصبح‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الماء‭ ‬هاجس‭ ‬الفلاحين‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬الانتاج‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬شجع‭ ‬على‭ ‬ظاهرة‭ ‬الحفر‭ ‬العشوائي‭ ‬للابار‭ ‬وبحسب‭ ‬المخزومي‭ ‬فان‭ ‬لجوء‭ ‬الفلاحين‭ ‬الى‭ ‬حفر‭ ‬ابار‭ ‬عشوائية‭ ‬مرده‭ ‬الحاجة‭ ‬الكبيرة‭ ‬للماء‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتعطل‭ ‬فلاحتهم‭ ‬خاصة‭ ‬وان‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬صغار‭ ‬الفلاحين‭ ‬،‭ ‬اي‭ ‬لا‭ ‬امكانيات‭ ‬مادية‭ ‬لهم‭ ‬ولا‭ ‬مورد‭ ‬رزق‭ ‬لهم‭ ‬غير‭ ‬خدمة‭ ‬اراضيهم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭ .‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

إثر حادثة تسمّم 28 شخصا : الالتزام بالإجراءات الوقائية  من الأساسيات..!

ترتفع حالات التسمم في تونس خلال فصل الصيف وذلك تزامنا مع بداية المناسبات والأعراس حيث تكثر…