2023-08-16

القسط‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬القرض‭ ‬الرقاعي‭ ‬لسنة‭ ‬2023‭ ‬: الحكومة‭ ‬تسعى‭ ‬لجمع‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬

صدر‭ ‬في‭ ‬الرائد‭ ‬الرسمي‭ ‬للجمهورية‭ ‬التونسية‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬14‭ ‬أوت‭ ‬قرار‭ ‬وزيرة‭ ‬المالية‭ ‬المتعلق‭ ‬بخاصيات‭ ‬وشروط‭ ‬اصدار‭ ‬القسط‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬القرض‭ ‬الرقاعي‭ ‬لسنة‭ ‬2023‭. ‬وتم‭ ‬تحديد‭ ‬المبلغ‭ ‬المستهدف‭ ‬لهذا‭ ‬القسط‭ ‬بنحو‭ ‬700‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭  ‬قابل‭ ‬للترفيع‭ ‬وينطلق‭ ‬الأكتتاب‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬12‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الشهر‭. ‬ويكون‭ ‬الاكتتاب‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬أصناف‭: ‬الصنف‭ ‬الأول‭ ‬بنسبة‭ ‬فائدة‭ ‬9.75‭ % ‬سنويا‭ ‬و‭ ‬سداد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬منها‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬إمهال‭ ‬والصنف‭ ‬الثاني‭ ‬نسبة‭ ‬فائدة‭ ‬9.80‭ % ‬سنويا‭ ‬ومدة‭ ‬سداد‭ ‬بسبع‭ ‬سنوات‭ ‬والصنف‭ ‬الثالث‭ ‬9.95‭ % ‬ومدة‭ ‬سداد‭ ‬بعشر‭ ‬سنوات‭.‬

‭ ‬وسيمكن‭ ‬إصدار‭ ‬هذه‭ ‬السندات‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬تمويلات‭ ‬للاقتصاد‭ ‬وتأمين‭ ‬نفقات‭  ‬الدولة‭. ‬وتتطلع‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬الاكتتاب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القرض‭ ‬الرقاعي‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬الحجم‭ ‬الجملي‭ ‬للتمويلات‭ ‬المستهدف‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬والذي‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬2800‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬أي‭ ‬أقل‭ ‬قليلاً‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬عندما‭ ‬توقفت‭ ‬عند‭ ‬2294‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬تقريبا‭ ‬مقابل‭ ‬1806‭ ‬مليون‭ ‬تم‭ ‬جمعها‭ ‬خلال‭ ‬القرض‭ ‬الرقاعي‭ ‬لسنة‭ ‬2021‭.‬

خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يتخوفون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يسبب‭ ‬تواصل‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الأقتراض‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬الاضرار‭ ‬بالشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬وعدم‭ ‬توفر‭ ‬موارد‭ ‬توجه‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمار‭ ‬المولّد‭ ‬للثروة‭. ‬

وفي‭ ‬غياب‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وبسبب‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬التداين‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الدولية‭ ‬أصبحت‭ ‬الحكومة‭ ‬تلجأ‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬التداين‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬اصدار‭ ‬سندات‭ ‬خزينة‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬القصير‭ ‬والمتوسط‭ ‬والطويل‭  ‬لكن‭ ‬التداين‭ ‬الداخلي‭ ‬يطرح‭ ‬بدوره‭ ‬اشكاليات‭ ‬مالية‭ ‬أهمها‭ ‬أنه‭ ‬يسبب‭ ‬شح‭ ‬السيولة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلية‭ ‬ولدى‭ ‬البنوك‭ ‬بالخصوص‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬لجوء‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬بكثافة‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قروض‭ ‬الدولة‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬تناهز‭  ‬22‭ ‬ألف‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬نقص‭ ‬السيولة‭ ‬المخصصة‭ ‬لدفع‭ ‬نشاط‭ ‬الشركات‭. 

وخلال‭ ‬سنة‭ ‬2022‭ ‬تمكنت‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬التوقعات‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬يفوق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرسومة‭ ‬بحسب‭ ‬بيانات‭ ‬موقع‭ ‬تونس‭ ‬للمقاصة‭ . ‬وتقابل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬بالاقتراض‭ ‬المكثف‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الداخلية‭ ‬انتقادات‭ ‬كبيرة‭ ‬وجدل‭ ‬حول‭ ‬حجم‭ ‬السيولة‭ ‬المتبقية‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المالية‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يؤثر‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬للاستثمار‭.‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تواصل‭ ‬نسبة‭ ‬المديونية‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الديون‭ ‬وستتجاوز‭ ‬عتبة‭ ‬100%‭ ‬بحلول‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬حسب‭ ‬دراسة‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬مؤسسة‭ ‬فريدريش‭ ‬إيبرت‭ ‬الألمانية‭. ‬ولهذه‭ ‬الأسباب‭ ‬حذر‭ ‬عديد‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬خاصة‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وهكذا‭ ‬سيصبح‭  ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬تونسي‭ ‬مدينا‭ ‬بحوالي‭ ‬10‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭. ‬وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬بلغت‭  ‬نسبة‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬لتونس‭  ‬92%‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الخام‭.‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬السياق‭ ‬حذر‭ ‬الخبير‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عز‭ ‬الدين‭ ‬سعيدان‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاقتراض‭ ‬المفرط‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬الداخلية‭ ‬سيضع‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬مالي‭ ‬وعليها‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭  ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬البلاد‭  ‬مطالبة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬القادمة‭ ‬بتسديد‭ ‬ديون‭ ‬كبيرة‭. ‬وتبرز‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬الدين‭ ‬الداخلي‭ ‬ارتفع‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬ليمثل‭ ‬40%‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬العمومي‭ ‬الإجمالي‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تونس‭ ‬مطالبة‭ ‬بتسديد‭ ‬21‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬بالنسبة‭ ‬للقروض‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬منها‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬للخارج‭.‬

وضمن‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭  ‬يجدر‭ ‬التذكير‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬تصدر‭ ‬بشكل‭ ‬دوري‭ ‬دفعات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬السندات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬الدولية‭ ‬كأدوات‭ ‬دين‭ ‬خارجي‭ ‬بالعملات‭ ‬الأجنبية‭. ‬لكن‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الراهن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تمويلات‭ ‬خارجية‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬وكذلك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتمائي‭ ‬لتونس‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬تصنيف‭ ‬4‭ ‬بنوك‭ ‬تونسية‭  ‬بسبب‭ ‬الإقراض‭ ‬المشطّ‭ ‬للدولة‭ ‬وللمؤسسات‭ ‬العمومية‭.‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل تنجح التنقيحات المنتظرة في رفع الجمود عن مناخ الأعمال ؟

 تستعد الحكومة التونسية لإصدار المجلة الجديدة للصرف بعد المصادقة على تنقيح المجلة التجارية…