2026-03-01

الرحموني ليس أولهم.. ولن يكون الأخير: اختــــــــــيار‭ ‬تـمـثـيل‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬بـيـن‭ ‬الـسـقـوط‭ ‬فـي‭ ‬فـخ‭ ‬الإغـراءات‭ ‬والـهرب‭ ‬مـن‭ ‬التجاهل

أثار‭ ‬خبر‭ ‬منح‭ ‬السباح‭ ‬التونسي‭ ‬الشاب‭ ‬رامي‭ ‬الرحموني‭ ‬الجنسية‭ ‬السعودية‭ ‬موجة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الانتقادات‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الرياضية‭ ‬التونسية،‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬التأكيد‭ ‬الرسمي‭ ‬حول‭ ‬اقتراب‭ ‬السباح‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬16‭ ‬سنة‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬الآن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬الراهنة‭ ‬توحي‭ ‬بأن‭ ‬الرحموني‭ ‬بصدد‭ ‬اختيار‭ ‬طريق‭ ‬مختلفة‭ ‬تماما‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬يعتقده‭ ‬البعض،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بدأ‭ ‬مسيرة‭ ‬جديدة‭ ‬بألوان‭ ‬ليست‭ ‬تونسية،‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أكاديمية‭ ‬فهد‭ ‬السعودية‭ ‬لتكوين‭ ‬السباحين‭ ‬نشرت‭ ‬مؤخرا‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬يتضمن‭ ‬تدريبات‭ ‬رامي‭ ‬الرحموني‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬المركز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعتبر‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السباح‭ ‬بات‭ “‬سعوديا‭” ‬واقترب‭ ‬من‭ ‬تمثيل‭ ‬المملكة‭  ‬في‭ ‬قادم‭ ‬المسابقات‭.‬

القرار‭ ‬كان‭ ‬منتظرا

الخبر‭ ‬يبدو‭ ‬صادما‭ ‬ومزعجا‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬لكن‭ ‬لمن‭ ‬يتفحص‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬مشوار‭ ‬هذا‭ ‬السباح‭ ‬يعلم‭ ‬جيدا‭ ‬أن‭ ‬الرحموني‭ ‬اختار‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬قراره‭ ‬حيث‭ ‬تحول‭ ‬فعلا‭ ‬إلى‭ ‬السعودية‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬وبدأ‭ ‬تدريباته‭ ‬هناك،‭ ‬ولئن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الإعلان‭ ‬بشكل‭ ‬صريح‭ ‬ورسمي‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬نية‭ ‬واضحة‭ ‬وتوجه‭ ‬نهائي‭ ‬لاختيار‭ ‬فكرة‭ ‬تجنيسه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬بدل‭ ‬التدرب‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬ويوحي‭ ‬بأن‭ ‬الرحموني‭ ‬منفتح‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬سلك‭ ‬طريق‭ ‬جديدة‭ ‬بعيدا‭ ‬تماما‭ ‬عن‭ ‬تونس،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬ثبت‭ ‬مؤخرا‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السباح‭ ‬بات‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬جديد‭ ‬يقوده‭ ‬نحو‭ ‬الابتعاد‭ ‬كليا‭ ‬عن‭ ‬تمثيل‭ ‬المنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬خسر‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬إحدى‭ ‬مواهبه‭ ‬لكن‭ ‬لن‭ ‬يخسر‭ ‬الكثير‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬قيمة‭ ‬تأثير‭ ‬قرار‭ ‬رامي‭ ‬الرحموني‭.‬

اختيار‭ ‬الضرورة‭ ‬أم‭ ‬الضعف؟

لا‭ ‬يمكن‭ ‬لوم‭ ‬السباح‭ ‬بمفرده،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬مازال‭ ‬صغير‭ ‬السن‭ ‬وربما‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬جيدا‭ ‬تداعيات‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬مستقبله‭ ‬الرياضي،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬رامي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬توجه‭ ‬نحو‭ ‬السعودية‭ ‬بنصيحة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المقربين‭ ‬إليه‭ ‬ونعني‭ ‬بذلك‭ ‬عائلته‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنها‭ ‬فكّرت‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬ابنها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬المالية‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بمقدوره‭ ‬تقديم‭ ‬إغراءات‭ ‬كبيرة‭ ‬للغاية‭ ‬وتمكينه‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬امتيازات‭ ‬كبيرة‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬توفيره‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬جامعة‭ ‬السباحة‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬سعت‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تملك‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬إلى‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السباح‭ ‬حيث‭ ‬وقع‭ ‬ربطه‭ ‬بعقد‭ ‬أهداف‭ ‬بقيمة‭ ‬345‭ ‬ألف‭ ‬دينار‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يحصل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬سباح‭ ‬أخر‭ ‬بمن‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البطل‭ ‬الأولمبي‭ ‬والعالمي‭ ‬السابق‭ ‬أسامة‭ ‬الملولي‭ ‬أو‭ ‬البطلين‭ ‬الحاليين‭ ‬أحمد‭ ‬الجوادي‭ ‬وأيوب‭ ‬الحفناوي‭.. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬اختيار‭ ‬الجانب‭ ‬المالي‭ ‬وقبول‭ “‬الإغراءات‭” ‬دفع‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬الألوان‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬بلد‭ ‬الأصل‭.‬

ملف‭ ‬لن‭ ‬يغلق

ما‭ ‬يحصل‭ ‬مع‭ ‬رامي‭ ‬الرحموني‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬المتردي‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬على‭ ‬وقعه‭ ‬أغلب‭ ‬الرياضيين‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭..‬

فعندما‭ ‬اختارت‭ ‬بطلة‭ ‬رفع‭ ‬الأثقال‭ ‬غفران‭ “‬الهروب‭” ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المطارات‭ ‬الأوروبية‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬وقبلها‭ ‬فعل‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬الملاكمين،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬نتيجة‭ ‬الشعور‭ ‬بالظلم‭ ‬وانعدام‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالتضحيات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬الرياضيون‭ ‬الناجحون،‭ ‬ففي‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬الدعم‭ ‬المطلوب‭ ‬وعدم‭ ‬تقدير‭ ‬الإنجازات‭ ‬حق‭ ‬قدرها‭ ‬بات‭ ‬الوضع‭ ‬لدي‭ ‬بعض‭ ‬الرياضيين‭ ‬بمثابة‭ “‬الانتحار‭” ‬في‭ ‬صورة‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬صيحة‭ ‬تنبيه‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقود‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ “‬ثورة‭” ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬الرياضي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بالدعم‭ ‬المطلوب‭ ‬وأغلب‭ ‬الرياضيين‭ ‬المتألقين‭ ‬والمتوجين‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بامتيازات‭ ‬مالية‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬إنجازاتهم‭ ‬الرائعة‭..‬

‫شاهد أيضًا‬

بعد‭ ‬زيغي مساع‭ ‬متواصلة‭ ‬لاستعادة‭ ‬العبدلي‭ ‬ومالكوم‭ ‬قبل‭ ‬مواجهة‭ ‬الغد

بلا‭ ‬شك‭ ‬فإن‭ ‬الاتحاد‭ ‬المنستيري‭ ‬تنتظره‭ ‬مباراة‭ ‬صعبة‭ ‬خارج‭ ‬ملعبه‭ ‬وذلك‭ ‬عندم…