2026-02-26

بالتوازي مع الاهتمام بملف إدارة التحكيم: الفـوز شعار أسـاسـي فــي مواجهة المـرسى.. والأجـانب أمام حتمية التأكيد

لم‭ ‬ينته‭ ‬بعد‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬القرارات‭ ‬التحكيمية‭ ‬خلال‭ ‬المباراة‭ ‬الأخيرة‭ ‬بين‭ ‬الترجي‭ ‬الرياضي‭ ‬وضيفه‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬مسؤولي‭ ‬فريق‭ ‬باردو‭ ‬مازالوا‭ ‬مصرّين‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬ناديهم‭ ‬بما‭ ‬أنهم‭ ‬يعتقدون‭ ‬جازمين‭ ‬أن‭ ‬طاقم‭ ‬تحكيم‭ ‬تلك‭ ‬المقابلة‭ ‬أثّر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية،‭ ‬وهذا‭ ‬الإصرار‭ ‬جعلهم‭ ‬يتواصلون‭ ‬مع‭ ‬الإدارة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتحكيم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اتخاذ‭ ‬بعض‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬يرى‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬النادي‭ ‬أنها‭ ‬ضرورية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬مصلحة‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي‭ ‬وكذلك‭ “‬تعرية‭” ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬تفيد‭ ‬حسب‭ ‬قناعاتهم‭ ‬بوجود‭ “‬محاباة‭” ‬لفريق‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬آخر‭ ‬خلال‭ ‬مباراة‭ ‬الدربي‭ ‬الأخيرة‭..‬

ولئن‭ ‬تبدو‭ ‬إدارة‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي‭ ‬متمسكة‭ ‬بضرورة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصلحة‭ ‬النادي‭ ‬وحمايته‭ ‬فإن‭ ‬الفريق‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬مقابلة‭ ‬هامة‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬ضد‭ ‬مضيفه‭ ‬مستقبل‭ ‬المرسى،‭ ‬حيث‭ ‬يتوجب‭ ‬مصالحة‭ ‬الجماهير‭ ‬سريعا‭ ‬وتحقيق‭ ‬فوز‭ ‬ربما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬نصابها‭ ‬داخل‭ ‬مركب‭ ‬باردو،‭ ‬فمنذ‭ ‬المباراة‭ “‬الشهيرة‭” ‬ضد‭ ‬الأولمبي‭ ‬الباجي‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬حصول‭ ‬تداعيات‭ ‬كبيرة‭ ‬أهمها‭  ‬إقالة‭ ‬المدرب‭ ‬السابق‭ ‬عمار‭ ‬السويح‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬استقدام‭ ‬سعيد‭ ‬السايبي‭ ‬خلفا‭ ‬له‭ ‬فإن‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬مستقرا‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭ ‬صلب‭ ‬الفريق،‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬فإن‭ ‬عودة‭ ‬الهدوء‭ ‬والاستقرار‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحاسمة‭ ‬من‭ ‬الموسم‭ ‬قد‭ ‬تتطلب‭ ‬بالضرورة‭ ‬العودة‭ ‬سريعا‭ ‬إلى‭ ‬أجواء‭ ‬الانتصارات،‭ ‬حيث‭ ‬سيتعين‭ ‬على‭ ‬الإطار‭ ‬الفني‭ ‬إصلاح‭ ‬بعض‭ ‬الأخطاء‭ ‬وتجاوز‭ ‬النقائص‭ ‬التي‭ ‬لاحت‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬نتيجة‭ ‬مرضية‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬المرسى‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ “‬قطار‭” ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬السكة‭ ‬الصحيحة‭ ‬وتمهّد‭ ‬أمام‭ ‬حصد‭ ‬مكاسب‭ ‬مرضية‭ ‬خلال‭ ‬المنعطف‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬منافسات‭ ‬الموسم‭ ‬الحالي‭.‬

التأكيد‭ ‬أمر‭ ‬ضروري

يراهن‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬إيجابية‭ ‬وحصد‭ ‬مكاسب‭ ‬جيدة‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭ ‬الأجانب‭ ‬المميزين،‭ ‬وأغلبهم‭ ‬قدّم‭ ‬الإضافة‭ ‬وصنع‭ ‬الفارق‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الموسم‭ ‬على‭ ‬الهداف‭ ‬أمادو‭ ‬إندياي‭ ‬وأماث‭ ‬إنداو‭ ‬الذي‭ ‬تطور‭ ‬مستواه‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬وكذلك‭ ‬الوافد‭ ‬مؤخرا‭ ‬ساليفو‭ ‬باتسوبا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬يوسف‭ ‬توري‭ ‬الذي‭ ‬عطّلت‭ ‬الإصابة‭ ‬مسيرته‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬لكن‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يظل‭ ‬هذا‭ ‬اللاعب‭ ‬مطالبا‭ ‬تماما‭ ‬مثل‭ ‬بقية‭ ‬العناصر‭ ‬الأجنبية‭ ‬بتأكيد‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الإضافة‭ ‬ولعب‭ ‬دور‭ ‬مؤثر‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬مساعي‭ ‬الملعب‭ ‬التونسي‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬لعب‭ ‬الأدوار‭ ‬الأولى‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬البطولة‭ ‬أو‭ ‬الكأس‭ ‬الذي‭ ‬يبقى‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أهداف‭ ‬الفريق‭ ‬خاصة‭ ‬وأنه‭ ‬بلغ‭ ‬خلال‭ ‬الموسمين‭ ‬الماضيين‭ ‬الدور‭ ‬النهائي،‭ ‬وبوجود‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثمانية‭ ‬لاعبين‭ ‬أجانب‭ ‬فإن‭ ‬الفريق‭ ‬يظل‭ ‬مؤهلا‭ ‬ومرشحا‭ ‬لإنهاء‭ ‬البطولة‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المراتب‭ ‬الثلاث‭ ‬الأولى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬للغاية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

حكام تونس يغيبون مجددا عن المونديال إصـلاحـات لم تـُـغـيـّر الـواقـع جاء الإعلان عن قائمة الحكام الذين سيديرون مباريات كأس العالم المرتقبة هذه الصائفة ليكون متماهيا مع الانتظارات بخصوص الحكام التونسيين الذين سيغيبون مجددا عن حضور أكبر تظاهرة كروية في العالم، ليكون بذلك هذا الغياب امتدادا لوضع صعب وسيء في الوقت ذاته يعكس وضعية قطاع التحكيم في بلادنا. الغياب ليس مفاجأة في حقيقة الأمر فإن هذا الغياب لم يكن مفاجئا بالمرة، بل إن وجود حكم تونسي ضمن هذه القائمة كان سيكون بمثابة المعجزة، والسبب في ذلك أن واقع قطاع التحكيم لم يتغير منذ سنوات طويلة، حيث يعرف هذا القطاع ترديا مستمرا، لم تقدر كل القرارات «الثورية» على تفاديه، فتونس التي أنجبت حكاما استطاعوا باقتدار وتميز إدارة مباريات قوية وتاريخية في بطولات ودورات دولية مثل كأس إفريقيا وكأس العالم، على غرار مراد الدعمي وناجي الجويني وعلي بن الناصر الذي مازال اسمه محفورا في الذاكرة رغم مرور 40 سنة على إداراته بعض المباريات في كأس العالم سنة 1986، باتت اليوم عاجزة تماما عن «إنجاب» حكم واحد مؤهل ليكون ضمن المرشحين لتمثيل القارة الإفريقية في المونديال. وهذا الأمر يبدو بمثابة المرآة العاكسة التي تعرّي الوضعية الراهنة التي بات يعيشها الحكم في بلادنا، في ظل سياسة التخوين والتشكيك والاتهامات المستمرة التي تطال الحكام باستمرار وانتظام. ولئن يربط البعض دخول الحكام في بلادنا إلى «قفص الاتهام» بسبب قراراتهم الخاطئة التي تغيّر في بعض الأحيان مسار المباريات وتؤثر بشكل كبير على نتائجها، إلاّ أن الحكام التونسيين «متورطون» بشكل مباشر أو غير مباشر في خدمة مصالح بعض الأندية والعمل على تسهيل الطريق أمامها للفوز بطرق «غير شرعية»، إلا أن الأزمة تبدو أعمق بذلك بكثير وأسباب تراجع قطاع التحكيم وهي مرتبطة بشكل وثيق بتبعات سياسات «فاشلة» وقرارات خاطئة على امتداد سنوات طويلة أدّت إلى «تعفّن» القطاع وجعله أحد أسباب تراجع مستوى كرة القدم التونسية بما أن الحكم في بلادنا ارتبط لدى السواد الأعظم بعجزه عن إدارة المباريات وتورطه في تغيير النتائج، لكن من المهم للغاية التأكيد على أن الفشل المستمر يبدو في كل الأحوال مرتبطا بغياب التكوين والإحاطة والعجز التام عن دعم الحكام بطريقة سليمة وصحيحة، ففي ظل الواقع المالي الهش الذي يعيشه الحكام يمكن أن يتسلل الشك وتسود سياسة التخوين، وفي ظل غياب شبه كلّي للتأطير والتطوير فإنه من الصعب للغاية إن لم نقل من المستحيل انتاج حكم مؤهل وجدير بإدارة مباريات كأس العالم. عنوان لأزمة أكبر من المهم للغاية التأكيد على أن الحكم شريك فاعل في المشهد الكروي في بلادنا، وبما أن هذا المشهد يبدو معقداً وقاسياً في أغلب الأحيان في ظل بنية تحتية متهالكة ومهترئة ورديئة للغاية لا توفر أدنى الشروط لخوض مباريات تتسم بالمتعة والجمالية من الصعب أن يبرز حكم جيد، وفي ظل تفشي سياسة التخوين والفوضى العارمة سواء في ميادين كرة القدم وفي المدارج وكذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي وأحيانا في برامج رياضية التي يحاكم من خلالها الحكام فيها بطريقة قاسية للغاية، من المستحيل أن يبرز أي حكم، وحتى وإن برز وشق طريقه بنجاح، فإن عصا «العرقلة» تطاله وسياط الاتهام تصيبه وقرارات الإيقاف والعقوبات تحول دون تقدمه، لذلك لا يمكن بالمرة انتظار صعود بذرة صالحة في بيئة متعفنة، ولا يمكن بالمرة اتهام الحكام بضعف الأداء وغياب الكفاءة بقدر ما يتوجب اتخاذ قرارات ثورية تطال كافة أوجه الحقل الرياضي، فالكل متهم بالتقصير والكل مطالب بالإصلاح والتطوير. مراد البرهومي

حكام‭ ‬تونس‭ ‬يغيبون‭ ‬مجددا‭ ‬عن‭ ‬المونديال إصـلاحـات‭ ‬لم‭ ‬تـُـغـيـّر‭ ‬الـواقـع جاء‭ …