بين ضغط التقييم وخصوصية شهر الصيام: دعوات إلى «أسبوع مغلق» في رمضان
يشهد المشهد التربوي في تونس خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا ملحوظا في أصوات أولياء تلاميذ المرحلة الابتدائية، على خلفية ما يعتبرونه ضغطا متزايدا ناتجا عن منظومة التقييم الحالية وطول فترات الامتحانات، خاصة مع تزامنها هذا العام مع شهر رمضان.
وقد بلغت هذه التحركات ذروتها عبر دعوات متداولة تطالب بتنظيم ما سُمي بـ«أسبوع مغلق» خلال فترة الاختبارات، في خطوة تعكس تحولا لافتا في دور الأولياء داخل المعادلة التربوية.
هذه الدعوات لم تأتِ من فراغ، بل ترتبط بسياق عام من التذمر المتصاعد لدى العائلات، التي ترى أن نسق الامتحانات أصبح مرهقا نفسيا وبدنيا لأطفال في سن مبكرة، وأنه لا يخدم فعليا جودة التعلم.
فحسبمايرددهكثيرمنالأولياءوالمربين،تمتدفترةالتقييمفيالابتدائيإلىمايقاربشهراكاملامنالاختباراتالشفاهية،تليهاأسابيعأخرىمنالفروضالكتابية،ثمفترةإضافيةمخصصةللإصلاحوإسنادالأعداد،وهومايحولجزءاكبيرامنالزمنالمدرسيإلىزمنامتحانات.
هذا الواقع ينعكس مباشرة على نفسية التلميذ الصغير، الذي يجد نفسه في حالة توتر مستمرة، بعيدا عن أجواء اللعب والترفيه الضرورية لنموه المتوازن. ويشير بعض الأولياء إلى أن التلميذ في هذه المرحلة العمرية يحتاج أساسا إلى بيئة تعليمية محفزة تقوم على التعلم التدريجي والتجريبي، لا على الاختبارات المكثفة التي قد تولد لديه الخوف من الفشل أو النفور من المدرسة.
ويزداد هذا الضغط وضوحا خلال شهر رمضان، حيث يتغير نسق الحياة اليومية للعائلات، ويتأثر الأطفال بنقص ساعات النوم ، ما يجعل تزامن الامتحانات مع هذه الفترة موضوعا حساسا. لذلك يرى المدافعون عن فكرة «الأسبوع المغلق» أن الهدف ليس تعطيل الدروس، بل إعادة تنظيم الزمن المدرسي بطريقة تضمن أن يجري التلميذ اختباره في ظروف مريحة، ثم يغادر المدرسة دون إلزامه بمواصلة يوم دراسي عادي وهو في حالة إرهاق.
كما يطرح بعض المربين تحفظات على هذه الدعوات، معتبرين أن الإشكال لا يتعلق فقط بجدولة الامتحانات، بل بطبيعة منظومة التقييم نفسها، التي ما تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الأعداد والاختبارات التقليدية، في حين يفترض أن تتجه أكثر نحو التقييم المستمر والكفاءات. كما يشيرون إلى أن أي تغيير في التنظيم المدرسي يتطلب رؤية شاملة وإصلاحات هيكلية، لا مجرد حلول ظرفية مرتبطة بالمواسم.
ورغم اختلاف المواقف، يكشف الجدل الحالي عن تحوّل مهم في علاقة الأولياء بالمدرسة. فلم يعد دورهم يقتصر على المتابعة الفردية لأبنائهم، بل أصبحوا فاعلا جماعيا قادرا على التعبير والضغط والتأثير في النقاش العمومي حول السياسات التربوية. كما أن هذا التطور يعكس ارتفاع منسوب الوعي المجتمعي بأهمية جودة التعليم وبضرورة جعل مصلحة الطفل في صدارة الأولويات.
ومن المؤكد أن دعوات تفعيل «الأسبوع المغلق» تمثل أكثر من مجرد مطلب ظرفي مرتبط برمضان؛ فهي تعبير عن أزمة أعمق تتعلق بتوازن المنظومة التربوية بين التقييم والتعلم، وبين الانضباط المدرسي ورفاه الطفل. وهي أيضا رسالة واضحة مفادها أن إصلاح التعليم في تونس لم يعد شأنا إداريا صرفا، بل قضية مجتمعية يتقاطع فيها صوت الأسرة مع خبرة المربي ومسؤولية صانعي القرار.
تزامنا مع انتهاء عطلتي رأس السنة الإدارية والشتاء : النقل بين المدن في تونس تحت الضغط
مع انتهاء عطلة الشتاء واحتفالات رأس السنة الإدارية، تشهد تونس حركة كثيفة للنقل بين المدن…












