2026-02-11

المدرسة التونسية حصننا الأخير : انتبهوا أيها السادة …

العنف يتقدم داخل اسوار حرم المؤسسات التربوية ولم تعد الخشية فقط من وجوده خارج اسوارها.

تماما كما أن هذا العنف لم يعد لفظيا أو رمزيا وأن كان كله مجرم بالقانون والمعايير الأخلاقية لكنه اصبح اكثر ايغالا في التوحش كما أن ابطاله إذا جازت العبارة غيروا وجوههم فلم يعد العنيف هو ذاك الغريب المقتحم لسور هذا الحرم بل أصبح من أبناء المؤسسة ذاتها.

نقول هذا  بعد ان استفقنا مؤخرا  على حدث اجرامي  مرعب بكل المقاييس ازهقت على اثره روح تلميذ برئ مفعم بالأمل  وخلف ذلك مأساة  حقيقية لعائلة ولمؤسسة تربوية بأكملها واحدث الذهول والصدمة في صفوف اغلب التونسيين الذين هالهم ان تتحول الفضاء المدرسي الى فضاء عنيف الى هذه الدرجة.

هنا نستعيد معا صرخة أحمد زكي في تلك المرافعة في احد أفلامه وهو يقول كلنا ” مسؤولون ” نعم المسؤولية جماعية هنا ولا مجال للإنكار والتغافل عن هذا.

فالمدرسة التي سقطت سهوا من حساب الحكومات المتعاقبة في مرحلة ما بعد الثورة وحتى قبلها والتي تهرأت بنيتها التحتية وانهارت اسوارها وأصبحت تشكل خطرا على من يؤمّها تضافرت عديد الأسباب لتجعلها في هذه الحالة المتردية.

فالأزمة هنا مركبة ومتعددة الابعاد تبدأ من بين جدران البيت ومن الاستقالة التامة لعديد الاولياء الذين انصرفوا الى هاجس رعاية الأبناء واهملوا مع الأسف تربيتهم فهم يركضون خلف تحقيق المطالب المادية لأطفالهم لكنهم لا يكترثون كثيرا للإحاطة النفسية والعاطفية بهم وينفقون ما يتوفر لهم من مال لتحقيق رغبات هؤلاء الأطفال الموغلة في الشطط أحيانا لكنهم لا يلقون بالا الى انتظارات من نوع اخر تتمثل في الإحاطة والتقويم والتربية السليمة التي يحتاجها الطفل.

اما بالنسبة الى المدرسة فمعلوم انها ظلت طوال عقد من الزمن خارج دائرة اهتمام المسؤولين الذين كانوا غارقين في الفعل السياسيوي وتاجر الجميع بالمنظومة التربوية ورفعوا شعارات براقة متصلة بالرقمنة وبالإصلاح لكنها جوفاء وظلت حبرا على ورق.

كما اننا لا نستطيع ان ننكر ان عديد العوامل الأخرى ساهمت بشكل كبير في تنامي ظاهرة العنف في المؤسسات التربوية ومن أهمها التحولات السيوثقافية التي عاشها المجتمع التونسي بكل عميق في العقد الأخيرة والتي كانت مذهلة في سرعتها مما جعلها تحدث فقدان توازن للفرد والمجموعة دون ان نتغافل عن دور المجتمع الافتراضي بعد ان غزت التكنولوجيا الأفكار واستحكمت في الممارسات اليومية خاصة للمراهقين والشباب وحتى الأطفال.

في السياق ذاته لعبت بعض الفنون وفي مقدمتها الدراما التلفزية في بلادنا دورا مركزيا في التطبيع مع العنف بل وتجميله من خلال تقديم نماذج في السياق الدرامي تقوم على التحريض على العنيف او هي عنيفة في ذاتها لكنها تكون مستساغة ومحبوبة مما يجعل الشاب والمراهق يقلدها.

والآن وقد بلغ العنف هذا الحد ووصل الى ازهاق روح بريئة في حرم العلم فمن المهم ان نقف جميعا  وقفة موحدة سواء وزارة الاشراف او القائمين على هياكل الطفولة والتربية والاسرة وكذلك الخبراء والمختصين سواء في علوم التربية او الاجتماع وعلم النفس بالإضافة الى المربين والأساتذة من اجل التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تمس الجميع. وعلى الاولياء أيضا ان يتحلوا بقدر كبير من الوعي والحكمة في تربية أبنائهم وان يكونوا يقظين ومتنبهين لكل اشكال الانحراف النفسي والسلوكي لتفادي أي اخطار ممكنة.

‫شاهد أيضًا‬

سيول جارفة تُغرق مخيمات للنازحين في إدلب

أدت الأمطار الغزيرة التي هطلت على محافظة إدلب إلى سيول جارفة غمرت عدداً من مخيمات النازحين…