2026-02-05

باغتيال سيف الإسلام : هل طويت مرحلة القذافي نهائيا ؟

يعلمنا التاريخ ان المآسي والمحن التي أصيبت عديد العائلات الحاكمة في اكثر من مكان يشيب لهولها الولدان. فكم من اسرة حكمت وتوهجت في دائرة الضوء قبل ان تنتهي بشكل تراجيدي يشبه اساطير الاغريق. ولعل صورة شاه ايران رضا بهلوي وهو يحلق فوق اكثر من سماء باحثا عن ملاذ يأوي اليه بعد ان اسقطته الثورة الإسلامية في بلاده خير مثال دال تاريخيا ورمزيا على  النهايات المأساوية.

واذا توقفنا عند الحكم في العالم العربي فإننا قطعا لا نستطيع ان نقفز عن مرحلة العقيد معمر القذافي في  ليبيا التي حكمها لمدة اربعة عقود.

وبينما كان يهيء ابنه سيف الإسلام لوراثته عصفت به انتفاضة شعبية بدت في اول الامر ذات طابع عفوي او لنقل كان نتاج تأثير كرة الثلج التي انطلقت من تونس ذات شتاء لتمتد الى اكثر من بقعة جغرافية من مصر الى اليمن وسوريا وبقاع أخرى حيث تم احتواؤها في أماكن وتحولت الى حروب أهلية في أماكن أخرى.

وفي الحالة الليبية استحال محنة رهيبة دخلت من خلالها ليبيا نفقا مظلما لم تخرج منه حتى اليوم خاصة مع التدخل الأجنبي الصارخ في الشأن الداخلي لهذا البلد وهو ما جعل نظام القذافي يسقط باسوا صورة ممكنة ولعها ساءت حتى اولك الذين ناصبوه العداء وكانوا ألد خصومه.

وانتهى العقيد بشكل مهين وثقت الكاميرا تفاصيله و من المفارقات العجيبة انه كان قد تنأ في احدى القمم العربية بنهاية الحكام العرب بشكل مأساوي عندما اعدم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

وفي مجتمع قبلي مثل المجتمع الليبي وفي بلد تفرق فيه السلاح وامتدت فيه ايدي الأجنبي لتعبث وسط أطماع

دولية لا تخفى في الثروات الليبية ومع تقاتل داخلي بدأ اخر من فصول المحنة الليبية لكن عصر القذافي لم ينته بشكل قطعي حتى وان سقط النظام فقد كان ابنه ووريثه المحتمل سيف الإسلام يقاتل بشكل ما منذ ان تم القبض عليه ونكل به ودخل دائرة جهنمية ما بين التخفي والظهور وسجال كبير بين من يؤيده ومن يريد القضاء عليه حتى لحظة اغتياله المعلن عنها مؤخرا في الزنتان.

إذن قفز اسم القذافي من جديد ولكن هذه المرة من بوابة الدم والاغتيال فإذا كانت عائلة العقيد الراحل قد تفرق مصيرها ما بين المنفى والقتل والسجون فإن سيف الإسلام كان الأمل الباقي وهو يقاوم من مخبئه في الزنتان ويمثل بالنسبة الى فئة كبيرة من الليبين الفرصة الوحيدة المتاحة لمصالحة وطنية شاملة قد تقطع دابرة المقامرين باسم ليبيا تعيد هذا البلد المنهك الى صوابه.

وكما مثل نجل القذافي فرصة للتحديث وإقامة دولة عصرية قبيل 2010 عندما تصدر المشهد كويريث محتمل لوالده قد يقود مرحلة جديدة كان أيضا يمثل بالنسبة الى الراغبين في استقرار ليييبا فرصة بعد المحنة للهدوء واللحمة الوطنية.

غير ان خبر اغتياله قد وضع نقطة النهاية لكل هذه الرهانات فقد كان سيف الإسلام اخر رمز من رموز نظام مرحلة القذافي يمكن المراهنة عليه في أي مسار سياسي ليبي محتمل خاصة بعد ان اعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية مدعوما من انصار نظام ابيه ومن القبائل القريبة من قبيلة القذاذفة.

فقد كانت الطلقات التي توجهت الى راسه ثم جسده كفيلة بالقضاء على كل هذه الاحتمالات دفعة واحدة. فبعد اشقائه خميس والمعتصم بالله وسيف العرب انتهي سيف الإسلام أيضا قتيلا في معركة الاخوة الأعداء. ويأتي هذا قبيل احياء ذكرى ما عرف بثورة فبراير التي أطاحت بنظام ابيه وجاء اغتياله ليغلق الفحة بشكل نهائي وربما الى الأبد.

 

‫شاهد أيضًا‬

المدرسة التونسية حصننا الأخير : انتبهوا أيها السادة …

العنف يتقدم داخل اسوار حرم المؤسسات التربوية ولم تعد الخشية فقط من وجوده خارج اسوارها. تما…