منصّة تَتـبُّـع إشعارات التسليم: خطوة جديدة نحو ضبط مسالك التوزيع
تدخل تجربة المنصة الرقمية الخاصة بتتبع إشعارات التسليم بين تاجر الجملة وتاجر التجزئة مرحلة حاسمة بعد انطلاقها تجريبيًا منذ بداية شهر جانفي الجاري على أن تستمر إلى نهاية شهر مارس وذلك تمهيدًا لاعتمادها بصفة رسمية بداية من شهر أفريل القادم.
وتندرج هذه المنصة ضمن مسار أوسع تتبناه الدولة يهدف إلى رقمنة مسالك التوزيع وتحسين مراقبة حركة السلع داخل السوق الداخلية خاصة في ما يتعلق بالمواد الأساسية وذلك في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة على مستوى التزويد، الكلفة، والشفافية.
وتقوم المنصة عمليا على مبدإ بسيط في ظاهره لكنه دقيق في آثاره يتمثل في تحويل إشعار التسليم من مجرد وثيقة إدارية إلى معطى رقمي قابل للتتبع والتحقق فكل عملية تسليم من تاجر الجملة إلى تاجر التجزئة تصبح مسجلة إلكترونيًا ومصحوبة بإثبات يؤكد وصول الكميات فعليًا إلى وجهتها بدل الاكتفاء بالتصريح أو الوثائق التقليدية. ومن شأن هذا التحول أن يقلّص ما يسمى بمناطق االضبابب داخل مسالك التوزيع حيث كانت بعض الحلقات تظل خارج الرصد الدقيق سواء بسبب ضعف المعلومة أو تشتّتها بين المتدخلين.
ورغم الطابع التقني للمنصّة فإن رهاناتها اقتصادية وتنظيمية بالأساس اذ تراهن السلطات من خلالها على تحسين القدرة على متابعة تدفق السلع بين الجملة والتجزئة ودعم آليات الرقابة اللاحقة بدل التدخلات الظرفية والحد من بعض الممارسات التي تخلّ بتوازن السوق كالتوزيع غير المنتظم أو التفاوت غير المبرر في التزويد. وينتظر في المقابل أن يستفيد الفاعلون الاقتصاديون خاصة تجار التجزئة من وضوح أكبر في العلاقة مع المزوّدين ومن معطيات تساعدهم على التصرف الأفضل في المخزون والتخطيط للطلب.
أهداف رقابية دون إغفال البعد الاقتصادي
ويرى المتدخلون في المجال ان اختيار المرور بمرحلة تجريبية تمتد على ثلاثة أشهر يعكس إدراكا رسميا لحساسية الموضوع فالرقمنة مهما كانت أهدافها لا يمكن أن تنجح دون اختبار قابلية الاستعمال ورصد الإشكاليات التقنية والتنظيمية والاستماع إلى ملاحظات المهنيين خاصة في الجهات.
ومن المنتظر أن تسمح هذه الفترة بتعديل المنصة سواء على مستوى الواجهة أو الإجراءات أو تكاملها لاحقًا مع أنظمة أخرى على غرار الفوترة الإلكترونية أو قواعد المعطيات التجارية.
ورغم أهمية هذه الخطوة يبقى نجاح المنصّة مرتبطا بعدة عوامل من أبرزها مدى جاهزية المتدخلين وخاصة صغار التجار للتعامل مع أدوات رقمية جديدة ومدى توفر مرافقة تقنية وتكوينية كافية وضمان ألا تتحول المنصّة إلى عبء إداري إضافي بل إلى أداة تسهيل وتنظيم.
في هذا السياق يشير المتابعون الى أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في إطلاق المنصة بل في كيفية إدماجها تدريجيًا داخل النسيج التجاري بما يوازن بين متطلبات الرقابة وحاجيات النشاط الاقتصادي.
وبغض النظر عن نتائجها الأولية تمثل هذه التجربة حلقة جديدة في مسار تحديث الإدارة الاقتصادية وتطوير أدوات متابعة السوق ومع ان المسار ما يزال في بداياته الا انه يعكس توجها عاما نحو الانتقال من المعالجة الظرفية للأزمات إلى بناء منظومات معلومات دائمة تساعد على الاستشراف واتخاذ القرار. ويبقى شهر أفريل المقبل موعدا مفصليا ليس فقط لانطلاق العمل الفعلي بالمنصّة بل لتقييم قدرتها على الصمود أمام واقع السوق بكل تعقيداته وتشابكاته.
تنفذه مؤسسة خبراء فرنسا بالتعاون مع هياكل تونسية : «قرينوفي» يطلق دعوته الثانية للمشاريع البيئية الرائدة في الجهات
أطلق أمس الجمعة مشروع «قرينوفي Greenov’i» الداعم لريادة الأعمال البيئية في تونس دعوته الثا…













