هل البحث عن مسارات جديدة في مجالات التوجيه في المؤسسات التربوية يمكن ان يحسّن أداءها؟

وهل يمكن ان ينقذ التعليم التقني والمهني المنظومة التربوية من الإشكاليات التي تعيشها اليوم؟

للإجابة عن هذين السؤالين المركزيين التأم يوم برلماني بحضور وزيرة التربية السيدة سلوى العباسي. ولكن يبدو ان هناك بعض التوترات جدت تحت قبة باردو بشأن هذه المسألة على إثر انسحاب بعض النواب خاصة في ما يتعلق بضرورة متابعة أعضاء المجلس لوضعية بعض المدارس والمعاهد الثانوية ومعاينة ما يحدث داخل أسوارها، وذلك في ظل وجود  منشور صادر  من وزارة الإشراف يحتم توفر ترخيص مسبق لأي نائب يريد ولوج أي مؤسسة تربوية. ولعل هذا سبب سوء الفهم بين الوزارة والنواب وهو إشكال اجرائي في الحقيقة ولا يرقى الى التوقف عنده طويلا.

ووفق ما تابعناه على لسان الطرفين فإن الوزيرة التزمت بالوقت المخصص لهذا اللقاء وغادرت لالتزام آخر بينما يقول النواب ان لهم تساؤلات كثيرة حول هذا الملف لم يتسن طرحها كلها.

والحقيقة أنه يمكن إدراج ما حدث تحت بند من بنود تمظهرات الديمقراطية ويمكن اعتباره كذلك أمرا صحيا ففي كل برلمانات العالم تحدث اختلافات في الرؤى تصل أحيانا الى التشنج بين ممثلي النواب وبعض أعضاء الحكومة.

ولا ننسى ان الدستور الجديد حدد الوظيفة التشريعية ورسم أدوارها بدقة.

ونظرا لأهمية قطاع التربية والتعليم فمن الطبيعي ان يتم الاختلاف بشأن الإشكاليات المطروحة حوله فلا ننسى أن هذا المجال دقيق وحيوي ويحتاج الى تضافر الجهود والى رؤى مختلفة من أجل الإحاطة به وإيجاد الحلول لمعضلاته الكثيرة.

وفي هذا السياق لعلنا نسجل بكل ارتياح الحراك الكبير الذي تعيشه وزارة التربية والذي يخفي إرادة حقيقية في تطوير المنظومة التربوية.

وفي هذا الخضم يمكن تنزيل هذا اليوم الدراسي الذي قالت وزارة التربية إنها ستعتمده كورقة علمية للبناء عليه خاصة وأن هناك ورشة مفتوحة اليوم اسمها الإصلاح التربوي بكل تفرعاته واشكالياته والمقاربات المطروحة لمجابهتها. فلا ينبغي ان نغفل عن أن هناك مجلسا أعلى للتربية أمر به رئيس الجمهورية سيتم تركيزه وهناك استشارة وطنية أيضا في هذا الغرض. وهناك تثمين لدور كل الفاعلين في هذا المجال والرغبة في الاستئناس برؤاهم  ومقترحاتهم.

وإذا أردنا أن نفصل القول في موضوع اليوم الدراسي الذي التأم بالبرلمان فإننا نتوقف عند حقيقة مؤلمة بشأن المنظومة التربوية التونسية وهي وجود فراغ كبير على المستوى التعليمي بغياب تلك الشعب القصيرة التي كان يتم توجيه بعض التلاميذ اليها وتشمل المجال التقني والمهني. ويبدو ان هناك طروحات جدّية من أجل إحداث تغييرات في مسارات التوجيه وفق ما يتم تداوله حاليا في وزارة التربية .

والواضح ان هناك اليوم حديثا في العمق بشأن مراجعات عميقة لبرامج التعليم ومناهجه نحو مزيد من التحسين والتطوير ليتسق التعليم مع مقتضيات العصر ويراعي خصوصيات المرحلة التاريخية.

ويبدو ان مصالح الوزارة جادة في تطوير منظومة التعليم وإصلاحها بعد أن تأجل هذا المشروع على امتداد الحكومات المتعاقبة وظل معضلة تؤرق الأولياء والمربّين على حد  سواء خاصة مع تراجع جودة التعليم في تونس وتدحرج بلادنا في الترتيب العالمي بهذا الخصوص.

هذا بالإضافة طبعا الى تداعيات إشكاليات التعليم على باقي مناحي الحياة فمعلوم ان الفشل المدرسي احد روافد مشكلة الهجرة السرية أو الصداع الذي يؤرق بلادنا وشركاءها الأوروبيين.

ولعل تغيير مسارات التوجيه وادماج المهارات التقنية والمهنية اليوم أصبح أمرا ضروريا لتطوير التعليم في بلادنا وفتح آفاق ارحب أمام التلاميذ الذين لم يتوفقوا في مسيرة التعليم الاعتيادية تماما كما انه يستجيب لحاجيات المجتمع في هذه التخصصات والمهارات.

ومما لاشك فيه أن المهارات الحياتية والحرفية مهمة جدا في مسار التلميذ وينبغي إيلاؤها دورا  منذ المرحلة الابتدائية تماما مثل اللغات والرياضيات والعلوم والانسانيات والفنون حتى يكون تكوين التلميذ متنوعا ويتسنى له لاحقا إيجاد فرص متعددة من أجل بناء شخصيته وتطوير مهاراته ليختار ما يناسبه لاحقا بشأن التخصص الذي يرغب فيه والذي يتلاءم مع قدراته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حمام الأنف بين إهمال المواطنين وتراخي المسؤولين: كارثة بيئية وحضارية مكتملة الأركان..!

ما يحدث في مدينة حمام الأنف أحد معالم العاصمة ماضيا وحاضرا ودرة الضاحية الجنوبية يمكن وسمه…