2024-07-04

الخبير المالي محمد صالح الجنادي لـ«الصحافة اليوم»: التعويل على التمويل الداخلي أثّر على التضخم وتسبّب في شح السيولة لدى البنوك

كشفت وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية أنّ الدولة تمكنت من سداد 54 بالمائة من خدمة الدين الخارجي، إلى حدود موفى شهر جوان 2024، أيّ 6,6 مليار دينار من مجموع 12،3 مليار دينار مؤكدة أن تونس  قد أوفت بكلّ تعهداتها المستحقة بعنوان خدمة الدين العمومي، للسداسي الأوّل من سنة 2024، والبالغة 11,6 مليار دينار. وذلك خلال جلسة عامّة عقدها مجلس نواب الشعب خصّصت للنظر في مشروع قانون عدد 2024/053 المتعلّق بالموافقة على اتّفاقية التمويل المبرمة بتاريخ 16 ماي 2024 بين الدولة التونسية ومجموعة من البنوك المحلية لتمويل ميزانية الدولة.

وأفادت، نمصية، في ما يتعلّق بتنفيذ الميزانية على مستوى نفقات ميزانية الدولة، باتّباع سياسة إنفاق متوازنة خلال الأشهر الأولى من سنة 2024، تعتمد بالأساس على التحكم في النفقات الجارية وملائمة التقدم في تنفيذها مع الموارد المستخلصة لفائدة ميزانية الدولة، مع الحرص على صرف المبالغ المتعلقة بالنفقات ذات الصبغة الاجتماعية ونفقات الدعم لمساندة الفئات الهشة والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن.

و في قراءة لهذا المؤشر المتعلق بتمكن بلادنا من استخلاص أكثر من نصف خدمة الدين الخارجي, أوضح الخبير المالي محمد صالح الجنادي في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن تونس تعيش وضعية مخالفة لكل الاوضاع المالية والاقتصادية حيث اعتمدت الحكومة فى توجهاتها على عدم الخروج الى السوق المالية الخارجية مع التخلي عن الصناديق المانحة بسبب  عدم توفر المناخ الملائم الذي يخول لها الانظباط المطلوب مع هذه المنظمات المانحة للقيام بالإصلاحات المطلوبة مضيفا أن  الدولة كانت تبحث في الأثناء عن الحلول من أجل سداد الديون الخارجية حيث اعتمدت على الاقتراض من السوق الداخلية لخلاص الدين الخارجي معتمدة في ذلك على  شراء نصيب من العملة الاجنبية من البنوك الداخلية والتي تمثل قيمة من الاموال من العملة الاجنبية بقيمة  24 مليار دينار المتأتية من تصدير المنتوجات الوطنية ومن الخدمات ومن أموال التونسيين بالخارج.

و أبرز محدثنا أنه  ترتب عن هذا المنهج خلاص مقدار من الديون الاجنبية ولكن من ناحية أخرى خلف أضرارا على الوضع المالي والاقتصادي حيث ارتفع منسوب العملة المحلية بمقدار 22مليار وهو نتيجة ضخ أموال من البنك المركزي لاجل اعادة تمويل البنوك الوطنية لإقراض الدولة عبر السوق الداخلية من الاموال المطلوبة لسداد الديون وتحويل العملة المحلية الى الاجنبية.

الخبير أشار أن هذا الأمر أثر على التضخم وتسبب في مزيد من شح السيولة في البنوك من أجل تمويل المشاريع الخاصة الوطنية والمؤسسات الصغرى علما ان قيمة العملة المحلية المتداولة  في الايام السابقة كانت تمثل 19مليار دينار مبرزا أن تواصل نفس هذا النسق في  التصرف من شأنه أن يحدث ارتباكا على  وضع الدينار ويتسبب في تراجع النمو لانه فى السابق الدولة كانت تقترض من الخارج بالعملة الصعبة لاجل سداد الدين الخارجي دون تحويل العملة الوطنية ومزيد الترفيع فى قيمتها .

وأكد الجنادي  ان الدولة مطالبة بان تفتح اكثر المجال للمستثمرين  لخلق الثروة والتعويل على الترفيع فى نسب النمو من اجل خلاص الديون من الأرباح وليس من الأموال العمومية من العملة الصعبة ولا التسبب في مزيد من الضغط على البنوك والسوق الداخلية  ذلك أن نسب النمو هى اكثر مؤشر يبرز إذا كانت الدولة قد انتهجت المسلك السليم  أم لا من أجل توفير مداخيل أصلية من الانتاج ومن المداخيل من الجباية والأرباح من المؤسسات لاجل خلاص الديون ونحن اليوم نقوم بغلق المنافذ على الاستثمار بعد ايقاف التوريد من أجل المحافظة على المقدار من العملة الاجنبية مضيفا ان العمل التقني يتطلب منهجا محاسباتيا سليما يعمل على تعديل الاوضاع وتغيير المنهج المعتمد حتى نتجنب التداعيات السلبية ذلك انه ليس المهم فقط  كيفية سداد الديون بقدر ما هو  الوصول إلى مخرج واقعي وسليم للاقتصاد والتضخم وخلق نمو قادر على توفير مداخيل وتشغيل الشباب وتحسين الوضع المطلوب ومراجعة التوجهات المعتمدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عجز الميزان التجاري الطاقي في ارتفاع متواصل : تسريع الانتقال الطاقي يحتاج تشريعات جديدة مواكبة للتغيرات المناخية

سجل عجز الميزان التجاري الطاقي ارتفاعا بنسبة 22 بالمائة مع موفى شهر ماي 2024 مقارنة بنفس ا…