2024-07-03

وزير السياحة يدعو إلى تقديم عروض خاصة للسائح التونسي وبأسعار مناسبة : تحدّيات السياحة الداخلية بين الأسعار وتنمية الاقتصاد

دعا وزير السياحة، محمد المعز بلحسين، خلال جلسة عمل خصصت لمتابعة نتائج الزيارات الميدانية وحملات تفقد المؤسسات السياحية، عقدها، أول أمس الاثنين، إلى ضرورة تقديم عروض خاصة للسائح التونسي وبأسعار مناسبة تتماشى مع مقدرته الشرائية.

وأكد بلحسين، وفق بلاغ لوزارة السياحة، على وجوب إعطاء الأهمية القصوى للسياحة الداخلية لدورها في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، خاصّة في الجهات الداخليّة.

ولئن تُعد السياحة قطاعًا حيويًا يساهم بشكل كبير في تنشيط الاقتصاد الوطني، و جلب العملة الأجنبية، وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل، فان دعوة وزير السياحة إلى تقديم عروض مميّزة للسائح التونسي، مركّزًا على تشجيع السياحة الداخلية عبر تقديم أسعار تفاضلية وخدمات عالية الجودة، تبقى مسألة غير واقعية.

فرغم أهمية هذه المبادرات، يبقى التحدي في مدى تفعيلها من قبل أصحاب النزل، وستكون أرقام السياحة لهذا الموسم وخاصة أسعار النزل بالنسبة للسائح التونسي، المؤشر الحقيقي على نجاح هذه السياسات ومدى التزام القطاع الفندقي بتنفيذها.

وفي هذا الإطار،شدد وزير السياحة على ضرورة تكثيف رقابة المؤسسات السياحية ودعوة جميع المهنيين إلى الالتزام بحسن استقبال السائح التونسي وتوفير أفضل الخدمات له، تنفيذا لبرنامج الجودة الشاملة، الذي أطلقته وزارة السياحة منذ بداية سنة 2024.

وتم خلال الجلسة استعراض أبرز مكوّنات البرنامج ومختلف البرامج الترويجية للتشجيع على السياحة الداخلية على غرار الحملة الترويجية «تونس ليك»، التي أطلقها الديوان الوطني التونسي للسياحة للتعريف بما تزخر به مختلف مناطق الجمهورية من مقومات طبيعية وأثرية وثقافية.

هذا و قد توّقع، المجلس العالمي للسفر والسياحة، في تقريره الأخير أن يضخ قطاع السياحة 23 مليار دينار في الاقتصاد الوطني سنة 2024 على أن يصل المبلغ، في ظل دعم مناسب من الحكومة، إلى أكثر من 32 مليار دينار خلال الـ 10 سنوات المقبلة.

وحول هذه التوقعات، قال وزير السياحة والصناعات التقليدية، انه « يمكن القول، اثر الصعوبات التي عرفها القطاع السياحي بعد جائحة كورونا، ان القطاع قد بدأ في استرجاع عافيته، وان مختلف المؤشرات والتوقعات الاستشرافية الايجابية للمركز العالمي للسياحة تتأكد بفضل المجهود المشترك».

كما أكدت هذه البيانات، التي صدرت عن أبحاث الأثر الاقتصادي التابعة للمجلس، أن أرقام السياحة التي من المتوقع أن تحققها تونس سنة 2024 تعد قياسية وستتجاوز كل التوقعات سواء على مستوى المساهمة الاقتصادية أو مواطن الشغل والسياحة الداخلية.

وتوقع المجلس ان ترتفع المساهمة السنوية لقطاع السياحة في الاقتصاد التونسي، في صورة حصوله على الدعم، بنسبة 16 بالمائة مما سيتيح توظيف أكثر من485 الف شخص في افق 2034.

وبين المجلس ان إنفاق السياح خلال كامل سنة 2024 وان لم يصل الى مرحلة التعافي الكامل، الا انه سيكون اقرب الى افضل النتائج التي حققتها السياحة التونسية خلال 2019.

وقالت الرئيسة والمدير التنفيذي للمجلس الدولي للسفر والسياحة، جوليا سيمبسون، «بشكل شبه كامل، تعافى قطاع السفر والسياحة في تونس لكن على الرغم من أن إنفاق السياح الأجانب ما يزال اقل ، إلا أننا واثقون ان مرونة قطاع السياحة ستتيح له الاستمرار في دوره الحيوي في دفع الاقتصاد الوطني».

وأشارت، إلى أن إعادة إطلاق المجلس الأعلى للسياحة من قبل الحكومة التونسية سيساعد على تحقيق هذه التوقعات خاصة وانه سيضم مؤسسات من القطاعين العام والخاص.

وسيساهم قطاع السفر والسياحة، وفق التوقعات، بنسبة 14 بالمائة في الاقتصاد التونسي خلال 2024 ، بينما من المتوقع أن تنمو مواطن الشغل بنسبة 3٫9 بالمائة على أساس سنوي.

وتوقع المجلس أن تحقق السياحة الداخلية نموا يتجلى من خلال زيادة إنفاق التونسيين بنسبة 5 بالمائة مقارنة بسنة 2023 ليصل إلى 11٫7 مليار دينار تونسي في حين سيرتفع إنفاق السائح الأجنبي إلى 11 مليار دينار تونسي محققا زيادة بنسبة 12 بالمائة عن 2023.

تحديات موسمية..

وأبرز مقرر لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية، أحمد بنور في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان التحديات التي يواجهها القطاع السياحي تتعلق بالطابع الموسمي للسياحة مما يجعل الأسعار مرتفعة بالنسبة للسائح التونسي.

وأكد احمد بنور أن العاملين في القطاع السياحي يعانون عدة إشكاليات من بينها النقص في عدد العملة والمراقبين، مما يؤدي إلى استخدام وسائل ضغط من أصحاب النزل للعملة مثل التهديد بالإغلاق.

وأوضح النائب أن الحل يكمن في هيكلة القطاع، خاصة وأن هناك أكثر من %30 من النزل مغلقة حاليًا بسبب هشاشة القطاع وعدم وجود صندوق تعويض.

وفي ما يتعلق بموسم الذروة، أوضح بنور أن النزل لا تقدم أسعارًا تفاضلية، مشيرًا إلى أن الحل البديل هو تشجيع الإقامات السياحية في الولايات الداخلية وأكد على أهمية تقنين السكن السياحي.

وإجمالا، ذكر بنور أن تصريحات وزير السياحة تعد مجرد طلبات أو دعوات غير ذات صبغة إلزامية، في الوقت الذي يحتاج فيه هذا التمشي إلى اتخاذ قرار بنشر أسعار النزل بجميع أصنافها، حتى يتسنى للمواطن التونسي مراقبة النزل في ظل نقص أعوان المراقبة في القطاع السياحي.

وانتقد بنور تصريحات الوزير، واصفًا إياها بالشعارات السياسية التي لا تعكس الواقع، ولفت أيضا إلى ضرورة ترسيم أعوان السياحة وإنشاء صندوق تعويض، والتعاون بين وزارات السياحة والثقافة والأمن والبيئة لإيجاد حلول عملية للقطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

نسق تصاعدي للترشحات للاستحقاق الرئاسي : هيئة الانتخابات بين تسهيل الإجراءات وتطبيق القانون

تتواصل عملية سحب مطالب التزكيات من مقرات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ويتصاعد عدد ال…