2024-06-30

سليم قاسم رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم: مسار الإصلاح التربوي ماض بهدوء وثبات

اعتبر سليم قاسم رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم في تصريح لـ « الصحافة اليوم» أن حزمة الإجراءات التي أعلنت عنها مؤخّرا وزيرة التّربية في علاقة بإصلاح المنظومة التّربويّة خطوة إيجابية ومبينا أنّ مسار الإصلاح ماض بهدوء وثبات في طريقه ولم يتوقّف، بخلاف ما تدّعيه بعض الأصوات هنا وهناك، من الذين يسوؤهم ألاّ يكونوا في صدارة المشهد، وألاّ يقودوا مشروع الإصلاح سرّا وعلانيّة كما تعوّدوا، حتّى يفرغوه من محتواه ويوجّهوه الوجهة التي تريدها جهاتهم المموّلة وفق قوله.

وتابع رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم بأنه حين ننظر في الإجراءات المعلنة في حدّ ذاتها، وقبل أن نخوض في تفاصيلها، فإنّ ما يشدّ الانتباه فيها أمران لهما أكثر من دلالة، أوّلهما الطابع العملي لهذه الإجراءات بما يقطع مع الشعارات الرّنّانة والكلام الإنشائيّ الفضفاض، وثانيهما أنّها إجراءات لا تتطلّب تمويلات طائلة يمكن أن تحيد بمشروع الإصلاح برمّته عن غايته الأساسيّة وتجعله يلهث خلف القروض المكبّلة أو المساعدات الأجنبيّة التي بيّنت التّجارب أنّها كانت في عديد الأحيان تعرقل عوض أن تساعد، وتهدم عوض أن تبني.

وأوضح سليم قاسم بأنه وبالرّجوع إلى الإجراءات الخاصّة بالتّعليم الابتدائيّ، فإنّ الظاهر  أنّها قد ركّزت على ضرورة تمتيع أبناء المناطق النّائية بحقّهم في التّعليم قبل المدرسي، وذلك بتخصيص قاعات الدّرس خلال الفترة المسائيّة وكلما كان ذلك ممكنا لأنشطة الأقسام التحضيرية مشيرا إلى أن أهمية الطابع العلمي لهذا الإجراء الذي لا يتطلب تنفيذه تمويلات ضخمة ولا سنوات طويلة، بل إنّ كلّ ما يتطلّبه هو جملة من الإجراءات التّنظيميّة، إلى جانب منح المسؤولين على المستوى المحلّي والجهوي الهامش اللاّزم من حرّية الاجتهاد والتّصرّف، في حدود ما يتمّ رسمه مركزيّا من توجّهات وما يتمّ وضعه من معايير.

وعلى صعيد آخر، لاحظ محدثنا أنّ مسألتين رئيسيّتين متكاملتين قد استأثرتا بالاهتمام في التّعليم الابتدائيّ، وهما مسألتا البرامج التّعليميّة والتّقييم: فقد تحدّثت السّيّدة وزيرة التربية عن تقييم موضعي واستشرافي للتلميذ خلال السّنة الرّابعة من التّعليم الابتدائيّ وفقا لشبكة جديدة من المعايير، وهو إجراء منطقيّ معمول به في عديد الدّول ذات النّظم التّربويّة عالية الأداء عبر العالم وفق تقديره.

كما اعتبر أنّ اختيار مستوى السّنة الرابعة هو اختيار في محلّه، حيث يتم اعتماده على سبيل المثال في تقييم تيمس (TIMSS) الدّولي واسع النّطاق، ولا تكون الغاية منه معرفة مستوى التّلاميذ فحسب، بل تتجاوز ذلك لتقييم أداء المنظومة التّربويّة ككل والنّظر في أداء مختلف الأطراف المتدخّلة لاتّخاذ ما يلزم من إجراءات التّعديل والتّحسين والتّطوير.

وفي ما يتعلّق بعدم جعل المحطات التّقييميّة إجباريّة، في الوقت الحالي على الأقل، في نهاية السّنتين السّادسة والتّاسعة، فإنّه وجد أن ذلك اختيار واقعيّ، حيث من الحيف الحديث الآن عن اختبار وطنيّ في المستويين مثلا، وذلك في ظلّ التّفاوت الكبير بين المدارس الابتدائيّة خاصّة والإعداديّة أيضا وإن بدرجة أقل، بالإضافة إلى الغياب الحاليّ لمسالك بديلة واضحة وعمليّة يمكنها أن تستوعب التّلاميذ الذين قد لا يحقّقون النتائج المطلوبة في مثل هذه الاختبارات.

وقال قاسم إنه  سبق وأن اقترحت الجمعية التونسية لجودة التعليم اعتماد تقييمات جهويّة موحدة في هذين المستويين،وذلك في انتظار توفر الظروف الموضوعية لإنجاز تقييمات وطنية شاملة ومنصفة لتلاميذ مختلف الجهات والفئات.

أما على مستوى تخفيف البرامج، تخفيفا نوعيا لا كميا، فقد وصف هذا الإجراء بالعملي  فضلا عن واقعيته وإمكانيّة إنجازه في وقت وجيز وبكلفة منخفضة لتدارك انحراف خطير شهده التعليم الابتدائي في العقدين الأخيرين، حيث تم من جهة إثقال برامج  التعليم بمحتويات ما أنزل الله بها من سلطان، وتم من جهة أخرى بتر عديد المواد من دروس لا غنى عنها تحت شعارات الإصلاح والتطوير والتخفيف.

وأضاف أنه هنا نأتي إلى بيت القصيد في هذا الملف الاستراتيجي بالذّات وفق رأيه وهو ضرورة أخذ جميع الاحتياطات اللازمة حتى لا نكرّر مثل هذه التّجارب الفاشلة، فالشّيطان يكمن في التّفاصيل كما يقال، وبقدر ما نسعد باتّخاذ ما تمّ الإعلان عنه من إجراءات، فإنّ الواجب يقتضي التّأكيد على ضرورة العناية بأدقّ التّفاصيل عند التّنفيذ، حتى تؤتي القرارات المتّخذة أكلها وتحقّق الفائدة المرجوّة للتّلميذ التّونسيّ والمنظومة التّربويّة التّونسيّة، وتكون أساسا متينا يرتكز عليه المشروع التّنمويّ والحضاري لبلادنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ورشة عمل نظمها مجلس النواب بعنوان «عطلة الأبوة : الآثار الاجتماعية والاقتصادية وحالة التقدم في المنطقة» مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة بين الموجود والمأمول

ما يزال مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة في تونس محور نقاش وجدل سواء داخل وزارة الأسرة أو…