2024-06-29

على أبواب التوجيه الجامعي: بعض «الأقاليم» ما تزال في تبعية جامعية لأقاليم أخرى

مع بداية انطلاق حلقات النصح والنقاش للتوجيه الجامعي تتبادر إلى ذهن الطالب عديد التساؤلات المحورية بشأن مسارات التكوين والتحصيل الأكاديمي على اختلاف فروع الجامعات بالخصوص ضمن الشعب المحدثة وأخرى نكاد نجزم أنها لملء الفراغات التعليمية لا أكثر.

في هذا الخصوص تم حذف بعض الشعب وبعض المسارات من كليات ومعاهد عليا تحت مبررات تراها لجان إصلاح التعليم العالي أمرا ضروريا ولكنها في مقابل ذلك خلقت بعض الانتقادات وبقطع النظر عن جدوى هذا الحذف، فإنه من باب نفس التساؤلات تطرح انتقادات إزاء هذه التحويرات التي لم يتم اتخاذها صلب عملية استراتيجية متكاملة لدراسة واقع وآفاق التعليم العالي في تونس.

إن تركيز شعب أدبية وأخرى علمية كلاسيكية على غرار الرياضيات والعلوم التكنولوجية التي تتوزع تقريبا في كل ولاية باعتماد معاهد عليا للدراسات التكنولوجية ولئن تعتبر نقطة فعّلتها تونس منذ سنوات ما قبل الثورة فإن حصيلة هذه الشبكة الجامعية تحيلنا على ماهية التكنولوجيا التي تستخدم في الاقتصاد والتنمية والنظم الإدارية وغيرها والحال أننا بالكاد نتنفس من ضيق الحلول في حياتنا العامة واليومية بل وحتى عقود الأهداف والتكوين الجامعي المشروط بعقود تشغيل في ما بعد كما اتبعت ذلك عديد البلدان المتقدمة وحتى العربية منها تبقى مجرد حلم قائم الذات في بلادنا.

المتمعن في الخارطة الجامعية اليوم و حتى بعد تقسيم البلاد إلى أقاليم وضم ولايات مفقرة  إلى أخرى «مستورة»  نسبيا يقف على حقيقة الانخرام المؤسساتي في التعليم العالي إذ أن بعض الأقاليم بقيت دون حضور معتبر لمؤسسات التعليم العالي المختصة في الطب والصيدلة على سبيل الذكر لا الحصر، وهذه الإستراتيجية التي ذهبت فيها دولة الاستقلال ومن بعدها دولة  التغيير «السابع من نوفمبر» حافظت على نفس التوجهات وكرست نفس الذهنية الدونية لولايات ما تزال إلى اليوم في تبعية تامة لولايات أخرى ليس على حساب التحصيل العلمي والمعرفي في مجال الطب وعلومه بل حتى تبعية سكانها إلى مستشفيات ومصحات تابعة لولايات أخرى ويعلم الجميع كيف تكونت لوبيات الاحتكار الطبي والاستشفائي.

وفي هذا الجانب وفي انتظار القيام بتفعيل مخطط مدينة الأغالبة الصحية التي قد ترى النور بعد بضع سنوات فإن خارطة التعليم العالي في تونس مازالت تشكو من عدم التوازن سيما في قطاعات حيوية مهمة كالطب والصيدلة والهندسة دون التغافل عن التكوين الجامعي العسكري الذي يقتصر أغلبه على ولايات الشمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لتطوير خدماتها: تنفيذ مشروع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل

انطلقت الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل في تنفيذ مشروع «GO4YOUTH» المُنجز بالتعاون  …