2024-06-28

وتستمر‭ ‬المعاناة: النقل‭ ‬العمومي‭… ‬يفسد‭ ‬يوميات‭ ‬المواطنين‭..!‬

تهرؤ‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬وبلوغ‭ ‬مستوى‭ ‬خدماته‭ ‬مرحلة‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬التعجيل‭ ‬بالحلول‭ ‬موضوع‭ ‬أسال‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحبر‭ ‬ولكن‭ ‬دار‭ ‬لقمان‭ ‬على‭ ‬حالها‭ ‬لاشيء‭ ‬تغير‭ ‬ولاشيء‭ ‬تبدل‭ ‬بل‭ ‬ازداد‭ ‬الوضع‭ ‬سوءا‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬حرارة‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬ومايعنيه‭ ‬من‭ ‬معاناة‭ ‬بلغت‭ ‬مبلغا‭ ‬عظيما‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المواطنين‭…‬

لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬النوايا‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي‭ ‬للإصلاح‭ ‬ولانقاذ‭ ‬قطاع‭ ‬يحتضر‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬ولعل‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬القريبة‭ ‬تشي‭ ‬بحجم‭ ‬الخراب‭ ‬والعبث‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬القطاع‭ ‬وخرّبه‭ ‬فالفساد‭ ‬هذا‭ ‬الأخطبوط‭ ‬الخطير‭ ‬قد‭ ‬نخر‭ ‬القطاع‭ ‬وأتى‭ ‬على‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس‭.‬

‭ ‬ظاهرة‭ ‬الفساد‭ ‬شغلت‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التاريخية‭ ‬فلقد‭ ‬ساد‭ ‬الفساد‭ ‬وضرب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المضارب‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬ليصبح‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬مرتعا‭ ‬لمن‭ ‬هبّ‭ ‬ودبّ‭ ‬حيث‭ ‬نخره‭ ‬الفساد‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬إصلاحات‭ ‬تذكر‭ ‬رغم‭ ‬تعالي‭ ‬عديد‭ ‬الأصوات‭ ‬ومطالبتها‭ ‬بتطهير‭ ‬القطاع‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وبعضها‭ ‬تم‭ ‬إسكاته‭ ‬واتهامه‭ ‬بالجنون‭ ‬ويتنزل‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الحرب‭ ‬حامية‭ ‬الوطيس‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬والتي‭ ‬أعلنت‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناسبات‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬فيها‭ ‬دروع‭ ‬المفسدين‭ ‬متنوعة‭ ‬وضرباتهم‭ ‬موجعة‭ ‬لإسكات‭ ‬صوت‭ ‬الحق‭ ‬واستعملت‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬الهر‭ ‬سلة‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالمبلغين‭ ‬عن‭ ‬الفساد‭ …‬

ولعل‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬احد‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬نخرها‭ ‬الفساد‭ ‬وكانت‭ ‬الضريبة‭ ‬باهظة‭ ‬لحرفاء‭ ‬هذا‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬وبات‭ ‬مخلا‭ ‬بالكرامة‭ ‬الإنسانية‭ ‬ومدمّرا‭ ‬للأعصاب‭ ‬ومتلفا‭ ‬لها‭ ‬وصف‭ ‬بالمذلّ‭ ‬والكارثي‭ ‬وفُقدت‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬مقوّمات‭ ‬الأمان‭ ‬نظرا‭ ‬لاجتماع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الظواهر‭ ‬الخطيرة‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬سرقة‭ ‬وتحرش‭ ‬وبراكجات‭ ‬وعرف‭ ‬لسنوات‭ ‬انهيارا‭ ‬مدوّيا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الخدمات‭ ‬ومثل‭ ‬محور‭ ‬انتقادات‭ ‬وسخط‭ ‬من‭ ‬الحرفاء‭.‬

فالنقل‭ ‬مازال‭ ‬مبعث‭ ‬معاناة‭ ‬الحرفاء‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬حبرا‭ ‬على‭ ‬ورق‭ ‬ولم‭ ‬يتجسد‭ ‬حقيقة‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭ ‬ولعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنتسبين‭ ‬للقطاع‭ ‬طالبوا‭ ‬بضرورة‭ ‬القيام‭ ‬بتدقيق‭ ‬مالي‭ ‬لوقف‭ ‬نزيف‭ ‬إهدار‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬والبشرية‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬سوء‭ ‬التصرف‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬التجاوزات‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬الصفقات‭ ‬المشبوهة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬القطاع‭ ‬يحتضر‭.‬

هذا‭ ‬القطاع‭ ‬الذي‭ ‬يمثّل‭ ‬شريانا‭ ‬حيويا‭ ‬للبلاد‭ ‬وتعطّله‭ ‬يعني‭ ‬شللا‭ ‬تاما‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القطاعات‭ ‬ومازال‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬هذه‭ ‬الساعة‭ ‬ينتظر‭ ‬العلاج‭ ‬والحلول‭ ‬الناجعة‭ ‬والمجدية‭ ‬التي‭ ‬تعفي‭ ‬المواطنين‭ ‬شرّ‭ ‬المعاناة‭… ‬حيث‭ ‬اطّلع‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬لدى‭ ‬استقباله‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الماضي‭ ‬بقصر‭ ‬قرطاج‭ ‬سارة‭ ‬الزعفراني‭ ‬الزنزري‭ ‬وزيرة‭ ‬التجهيز‭ ‬والإسكان‭ ‬والمكلفة‭ ‬بتسيير‭ ‬وزارة‭ ‬النقل،‭ ‬على‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬عاجلة‭ ‬للنقل‭ ‬العمومي‭ ‬لأن‭ ‬المعاناة‭ ‬اليومية‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬تنقلهم‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمرّ‭.‬

ودعا‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬تكثيف‭ ‬الجهود‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المالية‭ ‬اللازمة‭ ‬لإصلاح‭ ‬الحافلات‭ ‬والقطارات‭ ‬وعربات‭ ‬المترو‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬اقتناء‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬جديدة‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬أسطول‭ ‬نقل‭ ‬بري‭ ‬جديد‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬اطّلع‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬تقدّم‭ ‬أشغال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬مؤكّدا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تجاوز‭ ‬كلّ‭ ‬الصعوبات‭ ‬التي‭ ‬أدّت‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬استكمالها‭.‬

التعجيل‭ ‬بايجاد‭ ‬حلول‭ ‬لإنقاذ‭ ‬قطاع‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬كفيل‭ ‬بتغيير‭ ‬يوميات‭ ‬المواطنين‭ ‬االمذلّةب‭ ‬مع‭ ‬النقل‭ ‬العمومي‭ ‬التي‭ ‬تشي‭ ‬بها‭ ‬الطوابير‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحطات‭…. ‬والمشاهد‭ ‬وحدها‭ ‬كفيلة‭ ‬بالتعبيرعن‭ ‬حال‭ ‬الشعب‭ ‬وهو‭ ‬يركض‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأماكن‭ ‬لبلوغ‭ ‬مقصده‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬مبتغاة‭ …‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

  الحسابات البنكية المجمّدة : تتحوّل إلى ديون ثقيلة تطارد أصحابها..!

يجد العديد  من التونسيين  أنفسهم أمام المحاكم، أو في متاهات لم تكن في الحسبان، بسبب الحساب…