2024-06-28

اليوم الدولي لمكافحة المخدرات: أنشطة توعوية موجّهة لليافعين  بمختلف الولايات

تحت شعار «نعم للحياة لا  للإدمان» يحتفل الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري خلال هذه الفترة باليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها من خلال تنظيم أنشطة توعوية وتثقيفية متنوعة إلى جانب أيام مفتوحة بفضاءات صديق الشباب بكامل ولايات الجمهورية موجهة إلى الشباب والمراهقين من الجنسين وإلى الأولياء لتسليط الضوء على مضار الإدمان  وأهمية الوقاية منه.

ويهدف الاحتفال بهذا اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1987 إلى  تعزيز العمل والتعاون في تحقيق هدف «عالم خال من تعاطي المخدرات» والى رفع الوعي حول هذه المشكلة التي تمثل تحديا عالميا لما لها من تأثيرات وتداعيات متعددة وعميقة اجتماعيا وصحيا واقتصاديا. كما يمثل هذا اليوم مناسبة للتحسيس بأهمية وضع سياسات وبرامج الوقاية وتوفير الدعم والعلاج من أجل خلق بيئة صحية وآمنة لجميع الأفراد والمجتمعات حول العالم.

كما احتضن في ذات الإطار فضاء صديق الشباب بالمندوبية الجهوية للأسرة والعمران البشري بسيدي بوزيد يوم الخميس 20 جوان 2024 نشاطا تحسيسيا وتثقيفيا لفائدة المقيمات بمركز الرعاية الاجتماعية للأطفال. وانتظم هذا النشاط بالشراكة مع دار الشباب حي الخضراء ومركز الرعاية الاجتماعية للأطفال بالجهة.

ويشارك في كل عام، أفراد ومجتمعات بأكملها ومختلف المنظمات في جميع أنحاء العالم في هذا الاحتفال العالمي لزيادة الوعي بهذه المعضلة الكبرى التي تمثلها المخدرات غير المشروعة للمجتمع حيث يصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة كل عام التقرير العالمي عن المخدرات وهو حافل بالإحصاءات الرئيسية والبيانات الواقعية التي يتم الحصول عليها من خلال المصادر الرسمية ويتبع نهجا وبحوثا قائمة على العلم.كما يواصل المكتب توفير الحقائق والحلول العملية لمعالجة مشكلة المخدرات العالمية الراهنة، ويظل ملتزما بتحقيق رؤية الصحة للجميع تستند إلى العلم بغية إنقاذ الأرواح.

وطنيا ماتزال السلطات الأمنية تسعى جاهدة إلى تضييق الخناق علىشبكات الاتجار بهذه السموم ومروّجي المخدرات لاسيما  في محيط المؤسسات التعليمية الذي اصبح مستباحا امام هذه الشبكات نظرا لسهولة استقطاب التلاميذ حيث سجّلت البلاد في الأعوام الأخيرة زيادة في نسب الإدمان والعنف في المدارس مما جعل العديد من المختصين والمنظمات المدنية تدق  ناقوس الخطر مطالبة بحماية اليافعين من شبكات الجريمة التي تنشط في محيط المنشآت التي يرتادها التلاميذ وقد اكد في العديد من المناسبات الدكتور عبد المجيد الزحاف رئيس الجمعية التونسية لمقاومة الأمراض المنقولة جنسيا ومعالجة الإدمان على المخدرات أن نسبة الأطفال المدمنين على المخدرات شهدت ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة، في صفوف الجنسين، وهي مؤشرات وصفها بـ« المفزعة» مقدّرا  عدد الأطفال المتعاطين للقنب الهندي ما بين 300 و400 ألف شخص، ونحو 800 الف طفل متعاطٍ للحبوب المخدرة، و40 ألف طفل يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن منتقدا الإطار القانوني التونسي الذي لا ينص على علاج الإدمان وغياب مراكز علاج عمومية، واللجوء مباشرة إلى العقوبات الزجرية.

وفي اطار المجهودات المبذولة ايضا للتصدي لشبكات الجريمة في محيط المؤسسات التعليمية كانت السلطات الامنية قد اطلقت بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي المنقضي 2024، حملات واسعة النطاق ، أسفرت عن توقيف مئات  الأشخاص الملاحقين.

كما تم في سياق متصل ابرام اتفاقية شراكة وتعاون بين وزارة التربية  والجمعية التونسية لطب الإدمان خلال الموسم الدراسي الفارط ، تهدف إلى تحصين الناشئة من مخاطر المخدرات وتمكين المربين من وسائل تحسيس الأطفال واليافعين ووقايتهم من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر فضلا عن المساهمة في بعث نواد علمية داخل المؤسسات التربوية.

وكشف في عام 2021، مسح وطني حول استهلاك المخدّرات والسلوكيات المحفوفة بالمخاطر عن أرقام صادمة بشأن استهلاك التلاميذ مختلف أصناف المخدرات، إذ كان تلميذ واحد من بين كلّ 10 تلاميذ يتعاطى المخدرات كما بيّن المسح، الذي شمل عيّنة تتألف من 6230 تلميذ وتلميذة، ارتفاع استهلاك المخدرات في صفوف التلاميذ الذين لم تتجاوز أعمارهم 13 عاماً، وقد رأى 12 في المائة من الأشخاص المستجوَبين أنّ التزوّد بأقراص المهدّئات والمنوّمات سهل وهو أمر ممكن من دون وصفة طبية. وأشار المسح نفسه إلى أنّ نسبة استهلاك الهيروين قُدّرت بـ0.4 في المائة في أوساط التلاميذ، إلى جانب تعاطي نسبة أخرى محدودة موادا مخدّرة أخرى مثل الكوكايين وأقراص «إكستاسي». وكشفت ايضا دراسة أعدّتها الجمعية التونسية لطب الإدمان، في عام 2021، أنّ 3 في المائة من تلاميذ تونس يستهلكون المخدرات بانتظام، وتتراوح أعمار هؤلاء ما بين 15 و17 عاماً علاوة على بروز ظاهرة خطيرة تتمثل في استعمال المخدرات عن طريق الحقن مع ما يمثّله ذلك من إمكانية الإصابة بأمراض خطيرة على غرار السيدا وغيره من الأمراض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحراك البيئي وأزمة النفايات : محاولات متكرّرة للفت انتباه المسؤولين

شهد النشاط البيئي في تونس خلال  السنوات الأخيرة تصاعداً مطّرداً،حيث ارتبط بقضايا بيئية مخت…