2024-06-27

تحدّى المرض ليرسم قصة نجاح ستبقى راسخة في الأذهان : ريان اليحياوي تلميذ الباكالوريا الذي تحصل  على معدل 18,57 رغم المعاناة

قد تكون قصص الكفاح والنجاح عديدة ومتنوعة وتختلف من شخص إلى آخر، تتغير بتغير الظروف والوضعيات، إلا أن هناك قصصا حين تصل إلى مسامعك تحفر في ذاكرتك وتسكن فؤادك لما فيها من دروس للحياة وعبر يقدمها للناس.

ريان اليحياوي تلميذ يجتاز امتحان الباكالوريا بتفوق بعد حصوله على معدل 18.57 (شعبة التقنية) بالرغم من إصابته بمرض السرطان منذ أكثر من خمس سنوات لا يمكن أن يكون إلا عنوانا للأمل والمثابرة والنضال، حيث لم يقف ريان صامتا، بل صمد أمام تغيرات القدر حين ابتلاه الله بمرض في سن صغير و حرم من حنان الأب في عمر الخامسة.

ريان هو ابن لامرأة مناضلة ومربية فاضلة اعتكفت منذ رحيل زوجها على أبنائها الثلاثة لتسخر لهم كل سبل النجاح والتميز والامتياز حين بلغت بنتها البكر الدراسة الجامعية في اختصاص الطب ثم يأتي ريان ويتفوق بامتياز في اجتياز الباكالوريا رغم كل الصعاب وابنها الصغير الذي يواصل تعليمه الثانوي.

حين تتحدث السيدة نبيهة يزوق الفخر والاعتزاز كلماتها وهي تصف ابنها بالبطل وملهمها ومصدر قوتها الأول الذي منحها الشجاعة لمواصلة المشوار رغم كل الظروف وخاصة إصابته بمرض السرطان منذ 5 سنوات.

لم يستسلم ريّان للمرض وثابر من أجل تحقيق حلمه رغم تنقّله بين سليانة والعاصمة بانتظام لتلقي العلاج الكيميائي، واضطراره أحيانا للمكوث بالمستشفى لأنه كان يؤمن في داخله حسب ما ترويه والدته بأنّه طالما العقل سليم فإنّ النجاح ممكن بالمثابرة المتواصلة رغم ما يعانيه من آلام، فهو يعتبر أنّ آلام حصص العلاج الكيميائي التي يخضع لها مرارا وتكرارا لا تقارن بالألم الذي يشعر به حين يتخلّف عن الدروس.

لا يمكن لأي أحد تصله  قصة ريان إلا و يعتبرها مصدر الهام وقوة للأشخاص الذين يشكون الأمراض أو صعوبات يقفون عاجزين أمامها فاقدين الأمل من الحياة ومن مواصلة المشوار، فريان وما مر به وما حققه يدعو أمثاله أو حتى من هم في وضعيات أقل أو أكثر إلى عدم الاستسلام للمرض ولأي عراقيل تعترضهم والمكافحة من أجل بلوغ أهدافهم وتحقيق أحلامهم.

حتى أنه تمت  الاستعانة به من قبل الأطباء في المستشفى لإخراج تلميذ مصاب بالسرطان من حالة الاكتئاب الشديد التي دخل فيها، ليكون ريان الدافع والحافز لهذا التلميذ للخروج من دوامة الفشل واليأس والاكتئاب نحو استعادة الأمل والاقبال على الحياة بكل تفاؤل وإيمان لأنه  وجد أمامه مثالا حيا جعله يستعيد الأمل المفقود.

ريان لم يوقفه المرض وآلامه ومعاناته، بل ثابر وتغلب عليه بقوة العزيمة والإصرار على التفوق، بل إنه لم يكتف بالدراسة والتميز فيها لأن ريّان كان كثير المشاركات في دورات الشطرنج والرياضيات وحصد العديد من الميداليات في هذه المسابقات.

نعم ريان اليحياوي لا يمكن إلا أن يكون عنوانا للمثابرة والصمود والإصرار ونأمل أن يحقق حلمه في إنهاء دراسته الجامعية في ألمانيا وأن يشفيه الله حتى يواصل مشوار التألق والتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ورشة عمل نظمها مجلس النواب بعنوان «عطلة الأبوة : الآثار الاجتماعية والاقتصادية وحالة التقدم في المنطقة» مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة بين الموجود والمأمول

ما يزال مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة في تونس محور نقاش وجدل سواء داخل وزارة الأسرة أو…