2024-06-26

أمام الحراك الوطني والدولي والإقليمي الداعم لتونس: منظمة الأعراف.. حاضرة بالغياب..!

تشهد تونس منذ فترة حراكا واسعا وطنيا ودوليا وإقليميا داعما للاقتصاد الوطني والذي يتجلّى في مختلف البرامج والمشاريع واتفاقيات التعاون والشراكات الأخيرة الممضاة بين تونس وشركائها ، على غرار دعم البنوك العمومية والخاصة، والزيارة الأخيرة لنائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوسمان ديون لبلادنا وغيرها من تمظهرات هذا الحراك الداعم لتونس في إطار تعزيز الجهود المبذولة لدفع عجلة الاقتصاد والتنمية  ولكن، الملفت للانتباه هو غياب الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، كمنظمة وطنية عريقة عن هذا المجهود الوطني. ويعتبر الاتحاد من الفاعلين المحوريين في الاقتصاد التونسي، وكان من المتوقع أن يكون له دور بارز في دعم الاقتصاد الوطني .

وتأثرت تونس كسائر بلدان العالم بالتحولات الجيو ـ سياسية والاقتصادية، التي فرضتها تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا مما خلق أزمة غذاء ودواء وطاقة، وخاصة تأثر سلاسل الإمداد للعديد من السلع والبضائع الأساسية، الأمر الذي يفرض الرفع من نسق التعاون للحد من هذه التداعيات.

ويحث رئيس الجمهورية باستمرار على أهمية أن تلعب المؤسسات المالية دورًا في تعزيز الاقتصاد الوطني، والذي يجب أن يعتمد على التعويل على الذات وخلق ثروة حقيقية تستفيد منها جميع الفئات على أساس العدالة الاجتماعية.

وعندما رفع رئيس الجمهورية شعار «التعويل على الذات» أمام غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي والذي تعثر في السنوات الأخيرة بسبب اختلاف في وجهات النظر، فان هذا التوجه يتطلب العديد من التضحيات من جميع الفئات والأطراف ونشر ثقافة العمل لرفع مستوى الإنتاج والإنتاجية.

وفي هذا الظرف، سارعت عديد المؤسسات المالية في تونس إلى الإعلان عن مساهمتها في المجهود التنموي وفي انجاز المشاريع ذات الطابع الاجتماعي على غرار البنوك الخاصة والعمومية التي قررت مرافقة الباعثين الشبان للشركات الأهلية والإحاطة بهم وتوجيههم، إلى جانب مساهمة المؤسسات البنكية في عدد من المشاريع الاجتماعية التي بقيت معطلة.

ويسجل رئيس منظمة الأعراف التي تعرف أزمة داخلية بسبب تأجيل مؤتمرها غيابا لافتا عن النقاش العام وعن الإدلاء بدلوه والمضي قدما في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في جلب الاستثمار وخلق مشاريع جديدة ومزيد تفعيل دور المنظمة في محيطها الإقليمي والدولي.

وفي الآونة الأخيرة، ظهر رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية سمير ماجول في المنتدى التونسي التركي بإسطنبول، حيث تحدث عن فرص التعاون والاستثمار بين المؤسسات التونسية والتركية.

أما من حيث علاقة منظمة الأعراف بالسلطة، فان آخر لقاء جمع سمير ماجول برئيس الجمهورية قيس سعيد كان في 20 نوفمبر 2023، حيث شدد الرئيس سعيد على الدور الوطني المهم للاتحاد. ودعا الرئيس أعضاء الاتحاد إلى دعم جهود الدولة في هذه المرحلة الحرجة، وأكد على أن مكافحة الفساد لا تستهدف رجال الأعمال الذين يحترمون القانون. وأوضح أن العديد من رجال الأعمال كانوا ضحايا للفساد والاستبداد، وأن هناك حاجة لتغيير التشريعات التي وضعت لصالح قلة من الأشخاص.

وأكد أيضا الرئيس سعيّد على ضرورة أن يسهم الاتحاد في تخفيض الأسعار، نظرًا للارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية الذي يثقل كاهل المواطنين، بما في ذلك صغار التجار والصناعيين.

وأوضح الرئيس أن مواجهة التحديات الداخلية والخارجية تتطلب تضامنًا وتعاونًا بين جميع الأطراف.

واذا نظرنا الى المسألة من الناحية المالية تتولى منظمة الأعراف المساهمة في خلق فرص تشغيل من خلال المؤسسات والاستثمار، إلا أن هذا الأمر معطّل لسنوات بسبب ارتفاع نسب التضخم.

ولئن كان هدف المؤسسة التونسية اليوم ربح المال فان السياق العام اليوم لا يسمح بذلك، في ظل ارتفاع رقم المعاملات جراء التضخم الذي أدى الى ارتفاع الأسعار. وذلك على مستوى كلفة المواد الأولية واليد العاملة.

وارتفعت أيضا في تونس والعالم الكلفة المالية للقروض لان نسب الفائدة عالية، اضافة الى الضغط الجبائي للمؤسسات… وبالتالي أرباح المؤسسات اليوم في معدلات متوسطة مما يجعل مردودية رأس المال متوسطة وهذا يؤدي الى تراجع في الاستثمارات مما يعني تراجع خلق فرص الشغل، ولهذا أرباب العمل لا يمكنهم المساهمة في حل الازمة المالية.

وعموما يحتاج تحقيق شعار التعويل على الذات انخراط الجميع في المجهود الوطني للإنقاذ، سواء الدولة  من خلال التحكم في الجباية والحفاظ على الجانب الاجتماعي،والسعي الى تحسين مناخ الاعمال عبر اصلاح التشريعات وهذا ما تم مؤخرا من خلال مراجعة الإجراءات الإدارية من طرف الحكومة. بالإضافة الى تحسين البنية التحتية للتصدير في الموانئ والمطارات والمناطق الصناعية والطرق السيارة.

كما يتطلب مجهود الدولة مراجعة الدعم للمحروقات بطريقة تدريجية حتى يذهب الى مستحقيه وهو السبيل الأنسب لخلق هامش تحرك للدولة على مستوى الميزانية، مع مواصلة دعم المواد الغذائية.

إجمالا، يتضح أن هناك حاجة ماسّة لإعادة تقييم دور الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وتعزيز مساهمته في الجهود الوطنية لتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس. إذ يثير أداء منظمة الأعراف في ظل هذا الحراك الوطني والدولي والذي يهدف إلى تحقيق انتعاشة الاقتصاد الوطني وخلق الثروة  تساؤلات حول التزامه بالمساهمة في مواجهة الأزمة المالية، خاصة في ظل الدعوات المتكررة من قبل الرئيس للمشاركة الفعّالة في دعم الاقتصاد الوطني والتخفيف من أعباء المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

نسق تصاعدي للترشحات للاستحقاق الرئاسي : هيئة الانتخابات بين تسهيل الإجراءات وتطبيق القانون

تتواصل عملية سحب مطالب التزكيات من مقرات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، ويتصاعد عدد ال…