2024-06-22

مع تواصل موجة الحر : تذمّر في بعض الولايات على خلفية الانقطاعات المتكرّرة للماء

رغم هطول كميات هامة نسبيا من الأمطار في شتاء 2023 / 2024 فان مخزون السدود لم يتجاوز ٪35 خلال شهر مارس الماضي بل زاد في تراجعه ليستقر في مستوى ٪33، ولم تخرج بلادنا من تأثير سنوات الجفاف . وبالتوازي مع ذلك فقد تواصلت تشكيات المواطنين من انقطاع الماء وتدهور جودته .

وحسب مؤشرات المرصد التونسي للمياه فقد  تم رصد 201 تبليغ حول انقطاعات غير معلنة خلال شهر ماي الماضي، وتتصدر ولاية قفصة الخارطة بـ28 تبليغا تليها ولاية صفاقس بـ25 تبليغا وذلك وفق معطيات صادرة عن المرصد التونسي للمياه.

وقد أثارت هذه الانقطاعات المتكررة دون سابق انذار تذمر واستياء المواطنين في بعض ولايات الجمهورية حيث سجل المرصد 128 احتجاج ولا يخفى على أحد أن بلادنا عاشت خلال السنوات الأخيرة على وقع جفاف وشح مائي بسبب ظاهرة الانحباس الحراري التي أثرت سلبا على الموارد المائية للبلاد التونسية حيث تراجع مخزونات السدود من المياه الى مستويات حرجة وغير مسبوقة.

وللحد من تبعات الجفاف على مختلف الأنشطة الاقتصادية والأهم من ذلك تأمين الماء الصالح للشراب، أقرت الدولة جملة من الإجراءات خلال السنة الماضية لعل أبرزها اعتماد نظام الحصص في توزيع مياه الشرب وحظر استعمال المياه في جملة من الأنشطة الفلاحية.

وفي سياق متصل يرى المراقبون أن الانقطاعات المتواترة للمياه تعود اما لمشاكل هيكلية تتعلق بالبنية التحتية المتقادمة لقنوات نقل الماء التابعة للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه، أو لعدم توزيع الماء حسب أولوية القطاعات الاجتماعية والزراعية والصناعية.

الانقطاع المتكرر للماء يثير غضب المواطنين

بالرغم من التحديات التي تواجهها الدولة والمجموعة الوطنية في علاقة بندرة المياه، إلا أن توفير الحد الأدنى من الماء الصالح للشراب لفائدة المواطن حق من حقوقه وواجب على سلطة القرار لا سيما خلال فصل الصيف ذروة إستهلاك الماء، فجميع ولايات الجمهورية معنية بانقطاع الماء في من حين إلى آخر، لكن أن يكون الانقطاع بصفة دورية ويتواصل لأسابيع فذلك غير مقبول في نظر المجتمع المدني فمثلا ولاية قفصة تحتل المرتبة الأولى من حيث الانقطاعات المتكررة والمتواصلة للماء  مما زاد في منسوب الاحتقان لدى متساكني الولاية وعمدوا الى اغلاق الشوارع الرئيسية المؤدية للولاية ومخارجها تعبيرا عن غضبهم وإستيائهم .

وتجدر الاشارة الى أن تونس تحتل المرتبة 30 عالميا من حيث ندرة المياه، حيث تبلغ حصة الفرد 420 متر مكعب سنويا.

كما تصنف تونس ضمن البلدان الفقيرة مائيا نتيجة الجفاف وزيادة الاستهلاك والتغيرات المناخية، ما يجعل من الكميات المجمّعة في السدود ضئيلة جدا مقابل ارتفاع الطلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في ظلّ الشح المائي الذي تواجهه بلادنا : نحو مزيد تشديد المراقبة للحدّ من الحفر العشوائي للآبار

ماتزال الوضعية المائية في بلادنا غير مريحة بالمرة ، بل اعتبرها المختصون في الموارد الطبيعي…