2024-06-20

قتل زوجته ثاني عيد الأضحى ز متى تصبح  معالجة الظاهرة  …أولوية ؟

في تطور خطير للظاهرة ،تحول احد شوارع ولاية  القيروان ثاني أيام عيد الأضحى المبارك إلى مسرح لأبشع جريمة قتل يمكن أن تتعرض لها الزوجة على يد زوجها الذي كان من المفترض أن يكون هو المسؤول الأول عن حمايتها من كل المخاطر  و لكن للأسف ولأسباب ما تزال مجهولة بل بغض النظر عن هذه الاسباب التي لا يمكنها باي حال من الاحوال ان تبرّر فعل القتل حدثت الكارثة.

دخلت هذه الظاهرة منعرجا خطيرا بات يستدعي تدخلا عاجلا و اعتبارها اولوية للمعالجة خاصة من حيث تفعيل القوانين الموجودة لحماية النساء  من هذه الجرائم الوحشية التي ترتكب في حقهن وتهدد حياتهن بين كل فترة و أخرى .

ويطرح تطور الظاهرة أكثر من سؤال خاصة حول الاسباب والدوافع التي تجعل الجاني يقترف فعلته بهذه الطرق الشنيعة لاسيما اذا ما علمنا أن جريمة  عيد  الأضحى تحاكي في كل تفاصيلها عملية الذبح من مطاردة وسط الطريق إلى الانقضاض على الضحية حيث تشير الحيثيات الى أن الزوج التقط سكينا ولحق الضحية وأسقطها أرضا ثم شرع في طعنها في عدة مواطن من جسدها بطريقة فظيعة انتهت بذبحها قبل أن يتدخل الأجوار الذين تمكنوا من السيطرة عليه .

وشهدت بلادنا وفق تقرير  حقوقي صدر خلال شهر ماي المنقضي  «موجة مفزعة من جرائم قتل النساء» خلال العام الماضي، مؤكدا أن عدد جرائم قتل النساء تضاعف أربع مرات منذ عام 2018.

ونوه التقرير إلى أن تونس شهدت خلال العام الماضي «موجة مفزعة من جرائم قتل النساء بلغت 25 جريمة»، مشيرا إلى أن 13 من النساء قتلن على يد أزواجهن، 3 قتلن من طرف آبائهن، 4 قتلن من قبل أقاربهن و5 قتلن من طرف مجهول.

ولفت التقرير الذي قدمته جمعيتا «أصوات نساء» و«المرأة والمواطنة بالكاف»، إلى أن سبع نساء قتلن بالطعن بآلات حادة، في حين قتلت 3 نساء ذبحا و6 خنقا و4 قتلن بالضرب على الرأس. و هو ما جعل  الجمعيتين تنددان بما وصفتها بـ«إحصائيات مفزعة» وانتقدت «غياب السياسات العمومية الناجعة» لمواجهة هذه الظاهرة، داعية إلى عدم الاستهانة بالعنف ومكافحة تبريره أو التسامح معه.

كما دعت الجمعيتان إلى تحسين وتطوير الخدمات القانونية والاجتماعية والنفسية والصحية المقدمة للنساء والفتيات المعرضات للعنف، وتوفير برامج تأهيلية وعلاجية شاملة لهن إلى جانب الدعم والحماية والعمل على تفعيل القوانين المتعلقة بمكافحة العنف المسلط على النساء وتحديد تكلفة العنف ورصد ميزانية في الغرض، إلى جانب تكثيف التعاون مع الجمعيات الحقوقية «خاصة في المناطق الداخلية في البلاد في ما يتعلق بالتعهد بمتابعة وضعيات النساء الضحايا» خاصة إذا ما علمنا أن القانون المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء في تونس ينص على عقوبات مادية وأحكام مشددة بالسجن ضد المخالفين، ويفرض على الدولة تأمين الحماية للمعنَّفات، علاوة على توفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية في مواجهة ظاهرة العنف. كما يُلزم القانون السلطات بتوفير «الحماية القانونية المناسبة لطبيعة العنف الممارس ضد المرأة بما يكفل أمنها وسلامتها وحرمتها الجسدية والنفسية».

و يذكر انه في إطار الجهود الوطنيّة للقضاء على العنف ضدّ المرأة والدراسة العلميّة لمختلف أوجه هذه الظاهرة ومواصلة التصدّي لها بإرادة قويّة وجادّة، تولت  وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ  إعداد تقرير وصفيّ بهدف الرصد الأوّليّ للخصائص الاجتماعيّة والاقتصاديّة للنساء ضحايا جرائم القتل ولملامح القائمين بالجريمة خلال الفترة الممتدّة بين جانفي 2018 و30 جوان 2023.

وقد شمل التّقرير بالدّرس 69 جريمة قتل بـ 19 ولاية خلال الفترة الممتدّة من 01 جانفي 2018 إلى 30 جوان 2023 واعتمدت المندوبيّات الجهويّة لشؤون المرأة والأسرة للحصول على معطيات التقرير على استبيان لجمع بيانات من مصادر متعدّدة تضمّ أسر الضحايا والمصالح الأمنية والقضائيّة ومندوبي حماية الطفولة حول الضّحيّة والجاني والتفاصيل والخصائص العلميّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة المحيطة بالجريمة.

ويبيّن التّقرير أنّ عدد جرائم قتل النّساء تضاعف أربع مرّات من 2018 إلى حدود جوان 2023 ليبلغ 23 جريمة قتل إلى حدود السّداسي الأوّل من سنة 2023 مقابل 6 جرائم قتل للنّساء سنة 2018، بينما لم تشهد جرائم القتل في تونس ارتفاعا خلال فترة الجائحة (كوفيد 19) على عكس ظاهرة العنف المسلّط على المرأة.

كما أبان التّقرير أنّ جلّ جرائم قتل النّساء وقعت في المنزل بنسب بلغ أدناها 57 % سنة 2020 وأقصاها 93 % سنة 2021 وأنّ ذروة ارتكاب الجرائم هي الفترة الزمنيّة من السّاعة السابعة مساء إلى الساعة السادسة صباحا سنة 2020 بعد أن كانت تقع صباحا سنتي 2018 و2019، وأنّ الزوج هو القائم بالجريمة في 71 % من جرائم قتل النّساء.

ومن الاستنتاجات التي خلص إليها هذا التقرير الوصفيّ الأوليّ استنادا إلى بيانات وحيثيات جرائم قتل النساء موضوع الدراسة أيضا أنّ مرتكب الجريمة يعتمد على القوّة الجسديّة وأنّ كلّ الفئات العمريّة يمكن أن تُستهدف بجريمة القتل كما أنّ المستوى التّعليمي لا ينتج فوارق ولا يحمي الضّحايا ولا يمنع من ارتكاب جريمة القتل.

كما بيّن التقرير الترابط بين متغيّر العمر ومتغيّر الحالة المدنيّة وأن 52.17 % من النّساء ضحايا القتل هنّ من المتزوّجات علاوة على أنّ 61 % من القائمين بجريمة القتل من المشتغلين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

وسط‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬متدهورة: هل‭ ‬يكون‭ ‬قانون‭ ‬المسؤولية‭ ‬الطبية‭ ‬بداية‭ ‬لتصحيح‭ ‬الأوضاع‭ ..‬؟

تطمح‭ ‬التنسيقية‭ ‬الوطنية‭  ‬لإطارات‭ ‬وأعوان‭ ‬الصحة‭ ‬ومنظوريها‭ ‬من‭ ‬طواقم‭ ‬الصحة‭ ‬…