من المتوقع ان يفتتح معبر رأس الجدير يوم الاثنين المقبل 24 جوان الجاري وذلك بعد ان تأجل موعد فتحه الذي كان من المتوقع ان يتم اليوم بشكل نهائي  بعد ان تقرر  افتتاحه جزئيا أمام الحالات الإنسانية  الطارئة  والديبلوماسية والطبية الأسبوع الماضي.

وجاء في بلاغ أصدرته وزارة الداخلية الليبية أمس انه تقرر تأجيل فتح المعبر من أجل استكمال بعض الإجراءات من اجل إعادة فتحه بشكل كامل. 

والأكيد أن أهمية المعبر تقتضي التسريع في استكمال كل الإجراءات من أجل إعادة فتحه بشكل نهائي نظرا للدور الكبير والحيوي الذي يلعبه في المنطقة بالنسبة الى الطرفين الليبي والتونسي على حد سواء.

ويأتي هذا عقب اتفاق أمني تم توقيعه بين الطرفين التونسي والليبي يقضي بفتح هذا المعبر الحدودي المغلق منذ 19  مارس  الماضي.

وقد تم الغلق لدواعي أمنية ، فقد نشبت اشتباكات بين المسلحين على الجانب الليبي وتعرض المعبر بالتالي للهجوم مما حتّم غلقه.

ويكتسب  حدث استعادة معبر رأس الجدير نشاطه  أهميته من قيمته الحيوية باعتباره شريانا أساسيا من شرايين الحياة الاقتصادية بالنسبة الى تونس وليبيا على حد سواء.

فبواسطته يلج الليبيون الأراضي التونسية سواء من أجل التداوي او السياحة مع العلم ان تونس ملاذ عدد كبير من الاشقاء القادمين من هذا البلد المجاور طلبا للعلاج او للاستمتاع في النزل والاقامات في المناطق السياحية بالتحديد.

كما انه يشكل مورد رزق لعائلات تونسية كثيرة تعيش مثل اغلب سكان المناطق الحدودية على التجارة البينية وتبادل السلع مع البلد المجاور. ويشكل غلق هذه البوابة الحدودية الواقعة في ولاية مدنين «خنقا» بالمعنى الحرفي للكلمة لعديد الأسر وتضييقا عليها في سبل عيشها.

ومن هذا المنطلق من المهم التأكيد على أهمية ان يظل معبر رأس الجدير مفتوحا بشكل دائم ومستمر حفاظا على العلاقات الاقتصادية البينية في هذه المنطقة.

لكن لابد من التأكيد هنا ان تونس في اغلب المواقف لم تكن السبب المباشر في غلق هذا المعبر الحدودي فالطرف الليبي كان دوما هو المتسبب في هذه العملية وذلك لدواعي امنية.

فمعلوم ان ليبيا تعيش حالة ارتباك سياسي منذ فترة طويلة وأن الوضع الأمني فيها لم يستتب بشكل نهائي لاسيما مع انتشار السلاح في ايدي المجموعات الخارجة عن القانون وفي ظل غياب دولة مركزية قوية من الطبيعي ان تؤثر الميليشيات الحاملة للسلاح على سيرورة الاحداث.

كما ان التنازع على السلطة وانقسام الحكم في ما بين الليبيين أثّر قطعا على السياسات العامة في ليبيا ومن الطبيعي ان تتخذ العلاقة مع تونس أبعادا مختلفة تراوحت بين المد والجزر.

وبالتالي كان من الطبيعي ان تتأثر  المعابر الحدودية سواء تعلق الامر بمعبر رأس الجدير الواقع في معتمدية بنقردان من  ولاية مدنين أو معبر الذهيبة وازن الواقع في ولاية تطاوين.

غير ان ما يهمنا حاليا هو الحفاظ على استمرار فتح هذا المعبر بعد الاتفاق الحاصل مؤخرا بين كل من وزير الداخلية التونسي ونظيره الليبي والحرص على تأمينه خاصة من الجانب الليبي حتى لا يكون عرضة لهجوم مسلح كما حدث من قبل.

والحقيقة ان الجانب التونسي اجتهد طوال مرحلة القلاقل التي عرفتها ليبيا من أجل تأمين المعبر من ناحيته وعمل على ضمان السلامة للمارين من هذا الجانب وتوفير سبل الراحة لهم. ولكن التهديدات والمخاطر كانت دوما تأتي من الجانب الليبي لعوامل سياسية و أمنية ذكرناها آنفا.

والأكيد اليوم ان كلاّ من تونس وليبيا حريصتان على تواصل الحياة في هذا الشريان الحيوي المهم وعنوان ذلك هو الاتفاقية التي تمت بين الجانبين يوم 12 جوان الجاري.

والجدير بالذكر انه تم توقيع اتفاق امني بالتاريخ المذكور بين كل من وزير الداخلية التونسي  خالد النوري ووزير الداخلية الليبي  عماد الطرابلسي بحضور رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة. 

ويقضي هذا الاتفاق بإعادة فتح معبر رأس جدير بأبوابه الأربعة المشتركة للعبور مع التأكيد على ضرورة وجود تفتيش آلي على مدار الساعة.

هذا وتم الاتفاق أيضا على ضرورة وضع آليات عمل لإعادة تنظيم التجارة البينية وكذلك العمل على منع تهريب الوقود والمواد المدعمة وتلافي وجود أي مظاهر مسلحة سوى للأجهزة النظامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حمام الأنف بين إهمال المواطنين وتراخي المسؤولين: كارثة بيئية وحضارية مكتملة الأركان..!

ما يحدث في مدينة حمام الأنف أحد معالم العاصمة ماضيا وحاضرا ودرة الضاحية الجنوبية يمكن وسمه…