تستعد الحكومة التونسية لإصدار المجلة الجديدة للصرف بعد المصادقة على تنقيح المجلة التجارية في الجزء المتعلق بالشيكات دون رصيد وارسالها إلى البرلمان وما رافقه من رفض لمقترح التعديل من عديد النواب والفاعلين الاقتصاديين.  وستمس التنقيحات عديد النقاط الأساسية أهمها شروط الإقامة و التي يتمّ تحديدها في مجلّة الصرف الحالية بسنتين إضافة إلى تنظيم الشّروط المتعلّقة بباعثي المؤسّسات الصّغرى الناشئة.

أما بخصوص النّقطة الأهم والمتعلقة بفتح حساب بنكي بالعملة الصعبة فمن المتوقع أن يتم تعديل شروط الحصول عليه مع الأخذ بعين الاعتبار المواطنين بالخارج و أيضا التونسيين داخل أرض الوطن.

و يريد أصحاب الشركات الصغرى والمتوسطة أن تخدم هذه التنقيحات النشاط الاقتصادي ولا تكون مصدر تعطيل حيث أن مجلة الصرف لم تعد مواكبة للتحولات الراهنة في عالم المال والأعمال و لم يتمّ تنقيحها منذ سنة 1976. ومن بين التنقيحات المنتظرة خاصة المتعلقة بالشركات الناشئة من خلال تنظيم الشّروط المتعلّقة بباعثي هذا الصنف من المؤسّسات الصّغرى  خاصة من طرف الشباب علما وأن المؤسّسات الناشئة أصبحت موجودة بكثرة في تونس و تقوم بمعاملات خارج تونس لكن مجلة الصرف الحالية تشكل عائقا كبيرا أمامها و من الضروري تحسين وضعيّة هذه الشّركات و سنّ قانون يتماشى مع التّطور التكنولوجي و يجعلها طرفا مساهما في جلب العملة الصعبة للبلاد.

وينتظر أن يعوّض قانون الصرف الحالي الذي تمّ نشره سنة 1976 والمؤرخ في 21 جانفي  1976 والذي لم يحيّن  إلا مرّة وحيدة سنة 1993.واعتبر رئيس الحكومة أن المشروع الحالي يمثّل ثورة تشريعية ونقلة تاريخية في مجال الصرف والمالية للبلاد التونسية.

وفي تصريحات سابقة اعتبر المتحدث الرسمي باسم الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة عبد الرزاق حواص أن مجلة الصرف الحالية اضرّت بالاقتصاد وتسببت في غلاء الأسعار والتضخم و تدهور الدينار. وشدد على أن المجلة  أضرّت بنسيج المؤسسات الصغرى والمتوسطة في تونس الذي يعتمد أساسا على مواد أولية مستوردة ترتفع أسعارها كلما انخفضت قيمة الدينار التونسي مؤكدا  أن ذلك  يؤدي بدوره إلى غلاء الأسعار والتضخم وبالتالي إلى صعوبات مالية للمؤسسات المعنية.

وتهدف مجلة الصرف الى تجاوز تشعب النصوص والتقليص من النصوص التطبيقية لتشريع الصرف، زيادة الى حلّ الإشكاليات التي تعترض التونسيين المقيمين وغير المقيمين والأجانب المسافرين العابرين للبلاد التونسية على مستوى حيازة العملة وفتح الحسابات بالعملة. وتعتبر هذه المجلة من أكثر القوانين انتظارا من طرف المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات والشركات الناشئة عموما،بالنظر الى أنها تعد أحد أهم  الاصلاحات التي يتوقع أن تعمل على تحسين مناخ الأعمال والاستثمار.

ويشدد خبراء الاقتصاد على أن السوق الموازية  للصرف أصبحت ضخمة جدا ويقدر حجمها بين ٪48 إلى ٪50 يقع تمويلها  أساسا عبر العملة وبالتالي فان حجم السوق السوداء لدى الصرافة هو أضعاف ما هو موجود لدى البنوك وأكبر دليل على ذلك هو حجم السلع المتداولة في المناطق الحدودية. وتتحكم في هذه السوق مافيات معروفة سواء على المناطق الحدودية أو حتى في قلب العاصمة . كما أن إحداث مكاتب الصرف لم يغير شيئا من الوضع القائم لان حجم الإخلالات أعمق وأكبر بكثير من مجرد مسكّنات. لذلك من الضروري أن تقوم الحكومة بالعمل على تجاوز مرحلة التشخيص والمرور إلى الحلول العاجلة والواقعية لاستيعاب هذه السوق.

و تجدر الإشارة إلى أنه منذ تنصيب مجلس النواب تعمل لجنة المالية على تنقيح عدد من القوانين التي تخدم الاستثمار في تونس و من بينها قانون مجلّة الصرف علما وأن النّسخة النهائيّة من تنقيح مجلّة الصرف تمّ تقديمها إلى رئيس الجمهورية في انتظار أن تعرض على مجلس نواب الشّعب و على لجنة المالية في الأيام القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

معبر راس الجدير: بطء في تنفيذ الاتفاق..

لم يتمكن التجار والمواطنون التونسيون القادمون من ليبيا عبر معبر راس الجدير من نقل السلع رغ…