2024-06-18

في ظل ارتفاع أسعار النزل والمنازل والإقامات : هل يتنازل التونسي عن «الخلاعة»؟

مع انتهاء السنة الدراسية تنطلق العائلات التونسية في رحلة البحث عن مكان لقضاء البعض من عطلة الصيف فيه سواء في أحد النزل او الاقامات العائلية او حتى منازل للكراء في المناطق السياحية، ولكن ما إن تبدأ رحلة البحث حتى تواجهها الاسعار الخيالية لهذه الوجهات مهما كانت بساطتها.

وقد وجد التونسيون خلال سنتي 2021 و2022 الأبواب مفتوحة وبأسعار في المتناول بسبب تراجع عدد الوافدين من السياح  الجزائريين نتيجة لانتشار جائحة كورونا وما رافقها من اجراءات. ولكن اليوم ومع استعادة القطاع السياحي لنشاطه بعد عامين من الركود وجد التونسيون أنفسهم أمام أسعار مرتفعة ونزل مليئة استوفت حجوزاتها وإقامات عائلية بأسعار خيالية.

وأمام هذا الغلاء الكبير في الأسعار تراوحت الليلة الواحدة في نزل لعائلة متكونة من أربعة افراد بين 500د و3000 د فيما يصل كراء منزل كبير في مدينة ساحلية إلى 700 د لليلة الواحدة.

ولكن وبالرغم من هذه الأسعار العالية يواصل التونسي البحث عن مكان لقضاء اجازة حتى وان كانت صغيرة وتكلفه أضعاف ما كان يتوقعه. حيث أنه عرف عن أن التونسيين من جميع الشرائح لا يتنازلون عن الاستمتاع بالعطلة الصيفية أو ما يسمى في ما بينهم «بالخلاعة»، فرغم كثرة المناسبات والمصاريف في فصل الصيف، إلا أن العائلة التونسية تتدبر أمرها لقضاء أيام على شاطئ البحر، سواء في نزل أو في منزل على وجه الكراء في إحدى المدن الساحلية.

وأكدت دراسة قام بها المعهد الوطني للاستهلاك أنه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، ما زال المستهلك التونسي يفكر في الترفيه والاصطياف ويخصص الميزانية اللازمة لذلك بطرق مختلفة تبدأ من الادخار إلى الاقتراض من البنوك وتصل إلى التداين من العائلة والأصدقاء.

وتشير الدراسات إلى أن 53 بالمائة من التونسيين يتمكنون من قضاء العطل خارج منازلهم،ومازال التونسي متمسكا بما يسميه «الخلاعة» والترفيه رغم الأزمة المادية، ويرى أنه من المهم التمتع بالبحر للتخلص من الضغط النفسي، وخاصة للترفيه عن الأطفال خلال عطلتهم المدرسية.

وتكتسب نفقات الترفيه في المجتمع التونسي وفق معهد الاستهلاك، بعدين أساسيين أولهما البعد الاستهلاكي ويندرج في إطار التطور العادي والطبيعي للمجتمع الاستهلاكي، وثانيهما البعد النفعي باعتباره وسيلة للترفيه.

ومع تسارع نسق الحياة وعلى وقع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وتعدد المناسبات الاحتفالية أو غير الاحتفالية يبحث التونسي عن طريقة لتوزيع مرتّبه بين جملة هذه الحاجيات الضرورية والعطلة الصيفية التي خرجت من الكماليات لتصبح هي أيضا من الضروريات، لأنها مناسبة جيدة يجتمع فيها الأطفال بوالديهم بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية التي تبدأ من الصباح في زحمة النقل وتنتهي عند الغروب بعد جهد من العمل الدؤوب.

ولكن أمام مستوى أسعار هذا العام التي تجاوزت كل التوقعات وتزامن بداية العطلة الصيفية مع عيد الأضحى المبارك الذي كلف التونسي مبلغا مهما للحصول على «علوش العيد» أضف إلى ذلك تزامنها أيضا مع نهاية السنة الدراسية وما رافقتها من مصاريف الدروس الخصوصية التي باتت بدورها تكلف الأسرة التونسية أموالا ومصاريف طائلة، بالإضافة إلى تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي  وما نتج عنه من ارتفاع غير مسبوق للتضخم و أسعار كل المواد الاستهلاكية  وفقدان عديد المواد الأساسية من السوق يمكن التساؤل هل يبقى التونسيون على عهدهم مع عاداتهم في قضاء العطل والاستمتاع بها أم أنه لا وجود لمتعة وترفيه والبطون خاوية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

ورشة عمل نظمها مجلس النواب بعنوان «عطلة الأبوة : الآثار الاجتماعية والاقتصادية وحالة التقدم في المنطقة» مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة بين الموجود والمأمول

ما يزال مشروع قانون إجازة الأمومة والأبوة في تونس محور نقاش وجدل سواء داخل وزارة الأسرة أو…