2024-06-14

بعد اتفاق تونسي ليبي على إعادة فتح معبر رأس جدير الحدودي نحو تدفق الدماء من جديد في الأوردة الاقتصادية والسياحية بين البلدين

بعد حالة الشلل الاقتصادي التي لم تقتصر فقط على مدن الجنوب التونسي، بل تكبدت مدن غرب ليبيا هي الأخرى خسائر اقتصادية كبيرة جراء توقف البضائع والسلع الحيوية بالإضافة إلى عجز العائلات الليبية عن العبور نحو المصحات الاستشفائية بتونس يبدو أن الحياة ستعود من جديد إلى معبر راس جدير بعد أن تمّ توقيع محضر اتفاق بين الجانبين التونسي والليبي أول أمس الأربعاء والذي تضمن  فتح البوابات الأربع المشتركة بمعبر راس الجدير الحدودي.

وقد تضمن المحضر أيضا عدم فرض أي رسوم أو غرامات مالية غير متفق عليها بين الجانبين، والالتزام بفتح 6 مراكز للتسجيل الإلكتروني لسيارات المواطنين الليبيين بالإضافةإلى حلّ ملف تشابه الأسماء لمواطني البلدين، وفق ما جاء في بلاغ صادر مساء امس عن وزارة الداخلية. كما بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والعمل لتذليل كافة الصعوبات التي تواجه حركة المسافرين والتنقل عبر المعابر الحدودية بين البلدين على غرار ملف تشابه الأسماء.

يذكر أن السلطات التونسية كانت قد قررت غلق معبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا في التاسع عشر من مارس الماضي لأسباب أمنية فيما قررت السلطات الليبية إغلاق المعبر الحدودي بسبب اشتباكات مسلحة بعد تعرض الحدود لهجوم من «خارجين على القانون»، وفق مصدرين رسميين من كلا البلدين.

وفي الوقت الذي تمكنت فيه السيارات الخاصة من الجانبين من العبور في الاتجاهين خلال فترة غلق المعبر إلا أن طبيعة الطرقات والتضاريس الوعرة من وإلى معبر ذهيبة وازن حتّمت الاقتصار على حركة الشاحنات التجارية الثقيلة الحاملة لتراخيص عبور مؤشّر عليها باسم معبر راس جدير مما نتج عنه تقلّص انسيابية الحركة التجارية بشكل كبير كما ساهم هذا الوضع الطارئ في عدم تمكّن أعداد كبيرة من التونسيين من العودة إلى عائلاتهم خاصة الذين يمرّون من معبر راس جدير ويبعد 30 كيلومترا عن مركز المدينة وحوالي 180 كيلومتر عن العاصمة الليبية طرابلس مما خلق حركية اقتصادية واجتماعية كبرى تأثرت بقرار الغلق واستبشرت خيرا باتفاق إعادة فتح المعبر بأبوابه الأربعة المشتركة  بعد احتجاجات  شهدتها مدينة بن قردان الحدودية في مارس الماضي، للمطالبة بفتح المعبر الحدودي في رأس جدير وإيجاد حلول تنموية لآلاف العاملين في التجارة بين تونس وليبيا، والتدخّل العاجل والتنسيق مع الجانب الليبي لتسريع استئناف نشاطهم التجاري المتوقف منذ 19 مارس، بعد اتخاذ السلطات الليبية قرارا بغلقه.

ومن المنتظر أن تسترجع الحركة التجارية والاقتصادية نشاطها مع انطلاق فتح المعبر بداية من يوم أمس الخميس بعد أن اختفت أغلب السلع من سوق المدينة أو ما يعرف بـ «سوق ليبيا» في بن قردان، بعدما كانت تعج بالسلع التي يأتي بها التجار عبر خط تجاري شبه رسمي.

وتنشط هذه الأسواق دون مراقبة جبائية وجمركية، وتسمح لها السلطات بذلك لأنها تعتبر هذه التجارة بديلا عن التنمية التي عجزت على إرسائها في المنطقة، بحسب تأكيد عدد من الأهالي والتجار الذين أجمعوا بأن حركة دخول الشاحنات أصبحت مقتصرة فقط على منفذ «الذهيبة-وازن» حيث يستغرق دخول الشاحنات جراء الازدحام 4 أيام، معتبرين أن النشاط الاقتصادي تراجع بشكل ملحوظ، مما تسبب في ارتفاع أسعار السلع.

ويتوقع أن تتدفق الدماء من جديد في شريان المبادلات التجارية والحركة السياحية بين البلدين وأن تستعيد الحركة نشاطها بالمؤشرات المعهودة حيث بلغ عدد السياح خلال سنة 2022 أكثر من 4 ملايين و750 ألف، إذ حلت السوق الليبية في المرتبة الثانية بـ815 ألف و83 سائح بحسب تصريحات سابقة للمدير العام للديوان الوطني للسياحة التونسية نزار سليمان، فيما قال  رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير  في تصريح إعلامي إنه وفقا لإحصائيات رسمية تحصل عليها المرصد من السلطات التونسية (وزارتي المالية والداخلية)فإن حجم المبادلات التجارية بين تونس وليبيا على مستوى الصادرات التونسية يفوق 3.84 مليار دينار بالإضافة إلى أن المعبر الحدودي يؤمن سنويا عبور نحو 3 ملايين مسافر، بينما تتراوح أعداد السيارات المارة بالاتجاهين بين 7 آلاف و10 آلاف سيارة يوميا، وتتراوح أعداد الشاحنات ذات الحمولة العالية والعابرة للقارات بين 200 و300 شاحنة يوميا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

نتائج الباكالوريا : بحاجة لقراءة مسؤولة بعيدة عن الخطابات المطمئنة

يستنتج من قراءة المعطيات المتعلقة بنتائج الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا لهذه السنة ان…