2024-06-13

أيام قليلة تفصلنا عن عيد الأضحى المبارك الأسعار خيالية .. وعائلات كثيرة  تقرّر التخلي عن الأضحية..!

أمام الارتفاع المهول في  أسعار أضاحي العيد ووسط تراجع كبير في المقدرة الشرائية، خيرت العديد من العائلات التونسية التخلي عن سنّة الأضحية المؤكدة شرعا وتعويضها بشراء ما تيسّر من اللحوم الحمراء الطازجة التي تشهد بدورها شططا في الاسعار. وقد اكد في هذا الصدد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، في تصريحاته أن «غالبية التونسيين عزفوا عن شراء الأضاحي وأن أكثر من 60 % من العائلات باتت عاجزة عن اقتناء الخرفان بسبب تراجع المقدرة الشرائية» مبينا أيضا بأن أسعار لحم الضأن لدى القصابين خياليّة تتراوح  حاليا بين 50 و60 دينارا للكيلوغرام لحم «العلوش»  في حين انه تم تسقيف التسعيرة في حدود43 دينارا وهو ما اعتبره سعرا مقبولا جدا خاصة للقصابين داعيا الى ضرورة فتح تحقيق في الأطراف التي روجت لهذه الاسعار.

و أثار عيد الأضحى المبارك هذا العام منذ اشهر جدلا واسعا في صفوف التونسيين بين مطالب بمقاطعة شراء الأضحية وبين مؤيد لشرائها كل حسب إمكانياته المادية دون الانجراف وراء شهوات النفس والاكتفاء بخرفان صغيرة في الميزان ومن نقاط البيع المعتمدة على غرار الشركة الوطنية للحوم التي قدر فيها الكلغ حي من الأضاحي بـ21.900 دينارا وسعر كلغ اللحم  بـ34.5 دينارا مع الاشارة وان الإقبال على هذه الشركة كان مكثفا منذ اليوم الأول لبيع الأضاحي الذي انطلق منذ السبت الماضي. و قد حسمت هذا الجدل   القائم حول مقاطعة شراء أضحية العيد من عدمها هذا العام دار  الإفتاء التونسية من خلال التأكيد على كونها شعيرة دينية مرتبطة بتوفر عنصر الاستطاعة المادية، في ظل غلاء أسعارها من جهة، وضعف القدرة الشرائية للتونسيين التي يغذيها تزايد النفقات اليومية من جهة أخرى.

ومن خلال عمليات رصد قامت بها «الصحافة اليوم» في نقاط بيع مختلفة للاضاحي سواء على عين المكان او عبر صفحات  التواصل الاجتماعي التي أحدثها تجار الخرفان لبيع  الأضاحي فإن الأسعار والتي تراوح اغلبها ما بين 700دينار  و1700 دينار هو ما ايده لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك عندما أكد ان سعر الخرفان الصغيرة يتراوح بين 1100 و1300 دينار، و أن أسعار أضاحي العيد لسنة 2024 لن تقلّ عن 1500 دينار في تونس، وشدّد على أن سعر الأضحية الممتازة وصل إلى حدود 3000 دينار خلال سنة 2023. وهي أسعار لا  تتلاءم والإمكانيات المادية المحدودة للكثير من الأسر التونسية من الطبقة المتوسطة فما بالك بالطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل التي تعجز حتى عن توفير مستلزمات المعيشة الضرورية والنفقات الاستهلاكية والخدماتية المتعددة من سكن وصحة وتعليم و ماء و كهرباء…

وبما انها المناسبة الوحيدة التي تتيح لهم فرصة بيع الخرفان فقد أصبح العديد من المحتكرين والقشارة المتحكمين في السوق يستغلون عيد الأضحى المبارك للترفيع في الأسعار في تعسف كبير على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي حيث تشهد السوق هذه الايام عمليات مضاربة كبرى، من خلال قيام عديد الوسطاء « القشارة» بشراءات كبرى واشتراط أسعار تجاوزت في بعض نقاط البيع الـ 25 دينارا للكغ الحي مستغلين النقص الحاصل في رؤوس الأغنام إذ  أن الأرقام الرسمية تؤكّد تراجع قطيع الأغنام في تونس خلال هذه السنة بنسبة 16 بالمائة مقارنة بالسنة الفارطة، لتستقرّ في مستوى مليون و50 ألف رأس مقابل 1.2مليون خروف السنة الفارطة كذلك ووفق أرقام غرفة القصابين في تونس، فإن حوالي 65 في المائة من العائلات التونسية لم تتمكن من شراء الأضحية السنة الماضية، نظرا لغلاء الأسعار. وأثار كذلك  غلاء أسعار اللحوم الحمراء خلال السنوات الأخيرة اضطرابات متتالية اثارت بدورها جدلا واسعا في صفوف كل التونسيين بين مشجع على استهلاكها ورافض لها وتشير الارقام الرسمية، ان نسبة استهلاك اللحوم الحمراء للفرد الواحد ناهزت 8 كيلوغرامات سنويا وهو أقل من المعدل العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحراك البيئي وأزمة النفايات : محاولات متكرّرة للفت انتباه المسؤولين

شهد النشاط البيئي في تونس خلال  السنوات الأخيرة تصاعداً مطّرداً،حيث ارتبط بقضايا بيئية مخت…