2024-06-12

شملت الابحاث فيها كوادر أمنية سابقة وتضرر منها اكثر من 244 عسكري : ملف براكة الساحل أمام جلسة العدالة الانتقالية

تواصل الدائرة  المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس ،النظر في الملفات المحالة عليها من قبل هيئة الحقيقة والكرامة والمتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان من تعذيب وقتل واغتصاب واختفاء قسري وغيرها وفي هذا الاطار فتحت الدائرة التابعة للمحكمة الابتدائية بتونس ملف  القضية عدد 7 وهو  قضية براكة الساحل وبينت النيابة ان النصاب القانوني للهيئة غير مكتمل أثر التحاق بعض اعضائها للعمل بمحاكم أخرى أثر الحركة القضائية الأخيرة وطلبت التاخير لانتظار اكتمال النصاب القانوني ،فقررت تأجيل المحاكمة الى موعد لاحق …

وللاشارة فقد تعهد بهذه القضية القضاء العسكري قبل أن تنتقل الى القضاء العدلي في اطار مسار العدالة الانتقالية ،حيث قدّم عدد من الضحايا ملفاتهم الى هيئة الحقيقة والكرامة التي تم تركيزها بمقتضى القانون الاساسي عدد 53 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 والمتعلق بالعدالة الانتقالية وبعد اجراء التحريات اللازمة تمت احالته على انظار الدائرة القضائية المتخصصة بالمحكمة الابتدائية بتونس.

وبالرغم من تعدد جلسات المحاكمة المنعقدة بخصوص ملف قضية الحال الا ان الدائرة المتعهدة لم تستمع الى حد الآن الا الى 80 شخصا من بين المتضررين وذلك من مجموع 143 مشمولين بالشكاية، وهو ما يتطلب الكثير من الجلسات لاستكمال سماع بقية الضحايا كذلك المنسوب اليهم الانتهاك والذين لم يحضر منهم سوى خمسة اشخاص ثلاث جنرالات ورائدين تم سماعهم في الجلسة الثامنة والبقية من امنيين ومسؤولين سابقين بوزارة الداخلية لم يحضر منهم احد طيلة جلسات المحاكمة السابقة الامر الذي ساهم في مزيد تعطيل سير الملف …

وهذه القضية تعود اطوارها الى سنة 1991 عندما تم اعتقال اكثر من 200 عسكري من رتب مختلفة زمن بن علي وذلك بتهمة التخطيط للقيام بانقلاب على النظام، وقد تعرض الموقوفون الى شتى انواع التعذيب من قبل جلاديهم وعادت القضية الى الواجهة بعد الثورة ، لتنطلق الرحلة مع مسار العدالة الانتقالية وكانت آمال المتضررين في هذه القضية وغيرها كبيرة في كشف الحقيقة والمحاسبة قبل المصالحة ولكن ومنذ 2018 لا زالت الملفات تراوح مكانها بسبب تواصل امتناع المنسوب اليهم الانتهاك عن حضور الجلسات وعدم تنفيذ بطاقات الجلب الصادرة في حقهم من قبل الدوائر المتعهدة الامر الذي جعل عددا من الضحايا يلتجئون الى القضاء لتقديم شكاية في حق عدد من الامنيين.

هناك دوائر رأت أن تفرض اجراءات احترازية علها تتمكن من اجبار المنسوب اليهم الانتهاك على الحضور من خلال فرض حجر على ممتلكاتهم وهناك دوائر قررت تأجيل النظر الى موعد لاحق على غرار قضية الحال التي تأجلت الى ما بعد العطلة القضائية وتحديدا الى تاريخ 4 نوفمبر المقبل.

من جهة اخرى اثارت مسألة غياب المنسوب اليهم الانتهاك جدلا واسعا في صفوف المتابعين من منظمات وجمعيات حقوقية والذين اعتبروا ان هذه الممارسات تكرس سياسة الافلات من العقاب وتهدد مستقبل المسار برمته مطالبين بضرورة ايجاد الحلول اللازمة والجذرية لإيقاف هذا النزيف ومحاسبة المنسوب اليهم الانتهاك حتى يتسنى المرور الى المراحل اللاحقة وهي المصالحة وجبر الضرر.

شهادة أحد المتضررين

وكانت المحكمة استمعت في وقت سابق إلى شهادة ضابط بالجيش ذكر بأنه درس في الأكاديمية من سنة 1981 إلى سنة 1985 وتخرج برتبة ملازم أول في اختصاص الأسلحة المضادة للطيران وبالتوازي مع ذلك قام بتربص في الولايات المتحدة الأمريكية حول مضادات الطيران ثم عاد إلى تونس و درب لمدة عام بمدرسة ضباط الصف ببنزرت ثم التحق للعمل بثكنة بوفيشة للتدريب في اختصاصه كضابط إلى حدود حصول واقعة براكة الساحل.

وأضاف الشاهد بأنه خلال شهر ماي 1991 دعاه الآمر للحضور لديه وسأله ما اذا كان يصلي فأجابه بأنه يؤدي فريضة الصلاة فاعلمه بضرورة التوجه إلى الأمن العسكري وذلك ماتم بالفعل حيث تم نقله إلى الأمن العسكري دون ان يراوده الشك في خصوص ذلك باعتبارهم تعودوا القيام بتدريبات هناك وغيرها.

وأضاف بأنه تم نقله يومها إلى “ دار الباهي الادغم” المقر التابع لوزارة الدفاع حيث قضى ليلته هناك أين وجد مجموعة من الضباط هناك كان يعرف البعض منهم وقد سأله احد العسكريين الذي كان يرتدي زيا مدنيا عن سبب تواجده هناك فاعلمه بأنه لا يعرف السبب واثر ذلك تم نقله إلى وزارة الداخلية أين طرحوا عليه عديد الأسئلة المتعلقة بصلاته وانتماءاته الحزبية ، واكد الشاهد بأنه استغرب طرح مثل هذه الأسئلة عليه لأنه طيلة مسيرته كان يعمل فحسب وكان يزور عائلتهم كل أسبوعين وليس له اية إشكاليات أخرى.

وأضاف الشاهد بأنه تم نزع ملابسه بالعنف إلى أن بقي عاريا وقاموا بضربه بواسطة خرطوم بلاستيكي وتحت وطأة التعذيب الشديد الذي تعرض له اضطر لذكر أسماء ضباط لا علاقة لهم بالموضوع حيث تم سؤاله عن الضباط الذين يعرفهم والمكان الذي يجتمعون فيه، وأضاف بأنه تم جمع جميع الضباط في زنزانة واحدة لفبركة القضية ولكي يعترف الجميع بوقائع لا أساس لها من الصحة تحت التعذيب والضرب.

ولاحظ الشاهد بأنه تراجع في تلك الأقوال لكنه التقى في الأثناء بمقر وزارة الداخلية بالمنسوب اليه الانتهاك عز الدين جنيح الذي ما إن تم إعلامه بتراجع الشاهد في أقواله حتى تم إخضاع الشاهد لتعذيب مريرلم يتحمله ودفعه للإمضاء على محضر يتضمن اعترافات غير صحيحة ومن شدة التعذيب لم يعد يقوى على المشي على ساقيه وقد تمت محاكمته دون أي ضمانات واعترف بوقائع غير موجودة وحكم بثلاث سنوات سجنا قضاها ثم غادر السجن وخضع للمراقبة الإدارية والتضييقات والمداهمات وتواصل الأمر إلى حدود اندلاع الثورة.

باستشارة النيابة اذنت بالاحتفاظ به ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بعد مرور 40 سنة عليها والنظر فيها لـــ20 مرة :   أحداث الخبز مجددا أمام جلسة العدالة الانتقالية 

نظرت أمس  الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائي…