2024-06-06

106هكتارات من المحاصيل الزراعية أتلفت بسبب حرائق شهر ماي فقط : « موسم الحرائق ».. أو الخطر الداهم..!

عرفت بلادنا خلال السنوات الأخيرة تواتر ظاهرة الحرائق بشكل ملفت ومقلق وتسببت في خسائر كبيرة على مستوى النسيج الغابي والنباتي علاوة على كونها أضرت بمساحات شاسعة من الحبوب في الوقت الذي تتظافر فيه جهود جميع المتدخلين من أجل ايصال الصابة الى بر الأمان، كما أصبحت هذه الظاهرة تهدد أمن وسلامة متساكني المناطق الغابية المتاخمة للمناطق الجبلية حيث تسببت الحرائق التي شهدتها ولايات الشمال الغربي خلال الصائفة الماضية في هجرة سكان هذه المناطق بعد أن طالت النيران منازلهم الى جانب هروب الحيوانات التي كانت تعيش بهذه الغابات .

المؤكد أن ظاهرة اندلاع الحرائق مرتبطة أساسا بالتغيرات المناخية التي طرأت على بلادنا وجميع دول العالم ، وقد أجمع الخبراء في المجال البيئي على أن ظاهرة الحرائق ناتجة عن الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف وحالة الجفاف التي تطال التربة والنباتات وأن أي شرارة يمكن أن تتسبب في اشتعال النيران  لكن في المقابل يرى البعض الاخر أن اندلاع الحرائق بفعل فاعل لا سيما وأنه يمكن تسجيل أكثر من حريق في اليوم الواحد .

وفي حديث «الصحافة اليوم» الى الناطق باسم  الحماية المدنية  العميد معز تريعة  حول الاستعدادات للحد من ظاهرة الحرائق وتفاديها وايضا العمل على تطويقها إن سجلت اكد  أنه تم تسجيل 43 حريقا خلال ماي الماضي أتت على قرابة 106 هكتار من المحاصيل الزراعية مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية حيث تم تسجيل 7 حرائق تسببت في إتلاف 22 هكتارا فقط من المحاصيل الزراعية . ولفت تريعة الى أنه قد نشبت خلال اليومين الماضيين 7 حرائق متتالية بالمحاصيل الزراعية أتت على أكثر من 6 هكتارات .

مساع حثيثة لتطويق الظاهرة

وأشار تريعة إلى أن تواتر الحرائق خلال الفترة الحالية يدق ناقوس الخطر أمام استفحال هذه الظاهرة لذلك فان الديوان الوطني للحماية المدنية وبالتعاون مع مختلف الهياكل المعنية التي تعمل صلب اللجنة الوطنية لمجابهة الكوارث يعمل على التصدي لحرائق الغابات ومنع انتشارها حيث يتم سنويا تحيين خطة العمل المشتركة  لا سيما وأن ظاهرة الحرائق أصبحت تكتسي طابع أمن قومي خاصة بعد عديد الحرائق التي تم تسجيلها خلال الصائفة الماضية وتضررت منها العديد من الولايات على غرار جندوبة ، باجة ، سليانة والقيروان حيث تم التأكيد على الجانب الارشادي  للحيلولة دون اضرام النار عمدا والكشف المسبق عن المشتبه بهم وتقديمهم للعدالة .

وبين محدثنا أن العمل متواصل من أجل تطويق الحرائق والحد من مخاطرها على البلاد والعباد حيث تولى وزير الداخلية خلال شهر أفريل الماضي المصادقة على المخطط الجهوي والمخطط الخصوصي الأخضر ودعوة كافة الهياكل الجهوية والمحلية للسهر على تنفيذ الاجراءات والقواعد الوقائية والعملياتية لحماية الثروة الغابية والفلاحية من الحرائق وذلك خلال الصائفة الحالية.

  اجراءات ملموسة

ومن بين الاجراءات التي أكد عليها المشاركون في الجلسات المتعلقة بكيفية الحد من الحرائق وتقليصها خلال الصائفة الحالية قال تريعة انه على الصعيد الوقائي  من المهم  القيام بعمليات تهيئة طرائد النار وتنظيف المسالك بالمناطق الغابية والواحات مع إعطاء الأولوية للمناطق الصعبة التي يتعذر الوصول اليها ، والقيام بحملة لإزالة الأعشاب الطفيلية من حواشي الطرقات والمسالك والسكك الحديدية .

كما أكدت الاطراف المعنية على ضرورة تحجير حرق بقايا الحصاد الى غاية موفى شهر أكتوبر المقبل ، بالاضافة الى أنه من واجب الاتحادات الجهوية والمحلية للفلاحة والصيد البحري وخلايا الإرشاد الفلاحي تحسيس الفلاحين بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة للتوقي من اندلاع الحرائق بمزارع الحبوب والعلف وذلك من خلال المبادرة بحرث جوانب المزارع خاصة المتاخمة للغابات او التي توجد مباشرة تحت الاسلاك الكهربائية او المحاذية للسكك الحديدية .

ومن بين الاجراءات الوقائية الاخرى للحد من ظاهرة الحرائق تقسيم المزارع الكبرى الى قطع صغرى وحصادها مع تركيز عملة وجرار بمحراث وصهريج ماء للتدخل الأولي وأخذ الاحتياطات الوقائية اللازمة بمراكز تجميع الحبوب ، الى جانب تكويم المواد العلفية بأماكن آمنة وبعيدة عن المحلات السكنية مع احترام مسافة الأمان بين الأكوام وحرثها لتفادي تسرب النار ، علاوة على مراقبة الشبكة الكهربائية لآلات الحصاد وصيانتها وتجهيزها بقوارير اطفاء مع الحرص على ازالة مصبات الفضلات المتاخمة للغابات وتكثيف عمليات المراقبة قصد التصدي لاحداث نقاط عشوائية جديدة مع اتخاذ الاجراءات القانونية ضد المخالفين ودعوة أصحاب المنتزهات المتاخمة للغابات الى ضرورة اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة خاصة من خلال تكثيف الحراسة وازالة الأعشاب واحداث نقاط التزود بالماء وتركيز فريق من العملة لمكافحة الحرائق عند اندلاعها . كما شدد تريعة على ضرورة تشريك الهياكل المعنية ومكونات المجتمع المدني للمساهمة الفعالة في العمل الوقائي من الحرائق من خلال العمل على تحسيس المواطنين وخاصة متساكني المناطق الغابية والجبلية بضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة في هذا المجال.

أما على الصعيد العملياتي فقد أفاد المتحدث باسم الحماية المدنية أنه تم تركيز محطات انذار مبكر متحركة وضبط برنامج لها بالتنسيق مع الهياكل المعنية وتعزيز المناطق الأكثر عرضة للحرائق عند الاقتضاء بوحدات اطفاء مجهزة بالوسائل الضرورية لاضفاء مزيد من النجاعة على عمليات التدخل والعمل على تحديد وتفقد أماكن تزويد وحدات الاطفاء بالماء واحداث نقاط تزويد جديدة بالمناطق التي تفتقر لذلك ، وضرورة التنسيق قصد استغلال الطائرات العسكرية المهيئة لاطفاء الحرائق عند الاقتضاء مع الحرص على توفير الاعاشة للوحدات الميدانية عند مباشرتها لعمليات الاطفاء واحكام التنسيق والمراقبة والمتابعة المستمرة للتصدي لتسرب الحرائق من الغابات المتاخمة للشريط الحدودي الغربي للبلاد ناهيك عن اجراء مراقبة من طرف الوحدات التابعة للادارة العامة للحرس الوطني والأمن الوطني على الطرقات والمسالك المؤدية للغابات والتحري في الاشخاص والعربات بكل دقة .

وكشف ذات المصدر أنه في اطار التحضيرات لموسم الحرائق والتعاون مع الشقيقة الجزائر تم اجراء عملية بيضاء مشتركة على الأراضي الجزائرية بولايتي  «تبسة»«وسوق هراس» تتمثل في اخماد حرائق بمناطق غابية .

وتأتي هذه التجربة البيضاء في اطار تفعيل الاتفاقية الممضاة بين جهازي الحماية المدنية التونسية والجزائرية وسعيا لوضع اليات للتدخل السريع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع تواصل موجة الحر : تذمّر في بعض الولايات على خلفية الانقطاعات المتكرّرة للماء

رغم هطول كميات هامة نسبيا من الأمطار في شتاء 2023 / 2024 فان مخزون السدود لم يتجاوز ٪35 خل…