2024-06-06

مهندس وخبير في الزراعات السقوية لـ«الصحافة اليوم» : بإمكاننا تجاوز أزمة الأعلاف بتعزيز الإنتاج المحلي والحدّ من التوريد

تشهد تونس أزمة في قطاع الأعلاف بسبب عدة عوامل منها ارتفاع أسعار المواد الأولية المستوردة مثل الذرة والصوجا، والتي تعد مكونات أساسية للأعلاف الحيوانية . كما تساهم تقلبات أسعار الصرف والتضخم في زيادة تكلفة هذه المواد حيث أن هذه الأزمة تفاقمت بسبب الجفاف الذي يؤثر على الإنتاج المحلي للحبوب والعلف ، مما يزيد الاعتماد على الاستيراد .

وفي حديث لـ«الصحافة اليوم» أكد المهندس مختار الجلالي « خبير في الفلاحة السقوية »، أن  هذه الأزمة التي أدت الى ارتفاع كبير في أسعار اللحوم والحليب ومنتجات الألبان أثرت بشكل كبير ومباشر على المستهلكين والمزارعين على حد سواء في الوقت الذي اعترضت فيه الحكومات التونسية صعوبات متراكمة والتي حاولت مواجهة هذه الأزمة من حيث دعم قطاع الأعلاف ومحاولة توفير المواد الأولية بأسعار معقولة  بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية الزراعية لتقليل الاعتماد على التوريد .

وللتغلب على هذه الأزمة، يرى محدثنا أنه بات  من الضروري تبني سياسات زراعية مستدامة تشمل تشجيع الزراعة المحلية وتنويع مصادر الأعلاف ، بالإضافة إلى تحسين إدارة الموارد المائية لمواجهة تحديات الجفاف  ويرى أن أزمة الأعلاف في تونس ناتجة عن مجموعة من العوامل المتشابكة التي تؤثر على توفرها وأسعارها على غرار الاعتماد على الاستيراد حيث أن بلادنا تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الأولية الأساسية لتصنيع الأعلاف في ظل تواصل تقلبات  الأسعار العالمية لهذه المواد والتي تؤثر مباشرة على السوق التونسية.

وفي نفس السياق يعتبر  أن ارتفاع أسعار المواد الأولية في السنوات الأخيرة ، كان نتيجة لعدة عوامل منها تغيرات المناخ ، زيادة الطلب العالمي ، واستخدامها في إنتاج الوقود الحيوي  هذا بالإضافة إلى تقلبات أسعار الصرف وانخفاض قيمة الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية مما يزيد من تكلفة استيراد المواد الأولية ، ويؤدي إلى زيادة تكلفة الأعلاف المحلية.

كما عرّج محدثنا على أن ارتفاع تكاليف الإنتاج أدى إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل ما أثر أيضاً على تكلفة إنتاج وتوزيع الأعلاف في مختلف المسالك  فضلا عن قلة الدعم الحكومي وعدم كفاية السياسات الحكومية الداعمة لقطاع الأعلاف والزراعة ، وقلة البرامج الفعالة لدعم المزارعين ومربي الماشية في مواجهة هذه التحديات المتراكمة .

وخلص محدثنا إلى أن مجابهة هذه الأزمة تتطلب جهوداً مشتركة من الحكومة والقطاع الخاص والمزارعين ، بما في ذلك تحسين سياسات الدعم الحكومي ، الاستثمار في البنية التحتية الفلاحية ، وتشجيع الابتكارات في مجال الزراعة المستدامة وبالتالي يمكن تجاوز أزمة الأعلاف في تونس ، وتبني مجموعة من الحلول والإجراءات التي تستهدف معالجة الأسباب الجذرية للأزمة وتحسين استدامة القطاع الزراعي بفضل تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الفلاح ومربي الماشية وحسن إدارة ملف المياه وتنويع برامج الإرشاد والتكوين الفلاحي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

واقع وآفاق الأزمة المائية في بلادنا : تأثيرات سلبية على مستوى رفاهية عيش المواطن …وهذه أهم التوجهات في قطاع المياه

تشكل ندرة الموارد المائية تحديا كبيرا لبلادنا باعتبارها تتميز بمحدودية مواردها المائية بحك…