مرة أخرى يعود ملف الصلح الجزائي إلى واجهة الأحداث على إثر استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيد للسيدة مشكاة سلامة رئيسة اللجنة الوطنية  للصلح الجزائي للتباحث معها بشأن عمل اللجنة في الآونة الأخيرة.

ومن الواضح أن  مسار الصلح الجزائي لا يمضي على النحو الذي يرتضيه رئيس الجمهورية قيس سعيد وهو الذي يراهن عليه كثيرا. غير أن مماطلة  بعض رجال الأعمال  وعدم انخراطهم الطوعي في هذا المسار حال دون أن يمضي بنسق حثيث يضمن الفاعلية والنجاعة المطلوبتين.

وهو ما يفسر إصرار رئيس الجمهورية في كل مرة على التذكير بأدبيات هذا المشروع. وقد كان اجتماعه الأخير برئيسة اللجنة الوطنية للصلح الجزائي مناسبة ليؤكد خلالها أن الدولة التونسية  لا تسعى  إلى التنكيل بأحد  لكنها في الوقت نفسه تهدف إلى استرجاع حق الشعب التونسي في الأموال والمقدرات التي نهبت منه.

ومضى رئيس الجمهورية في التأكيد على منح فرصة أخرى للمعنيين بملف الصلح الجزائي من اجل تسوية وضعياتهم  وتمكين الدولة من مستحقاتها لديهم ليستأنفوا أنشطتهم في سياق ما يضمنه القانون وبشكل آمن لهم بعيدا عن كل مظاهر الابتزاز.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن هناك من تلكّأ من بعض رجال الأعمال في خوض مسار الصلح الجزائي ظنا منه أن حق الدولة سيسقط بالتقادم.

وهو  ما نبّه له رئيس الجمهورية قيس سعيد لدى اجتماعه مع رئيسة  اللجنة الوطنية للصلح الجزائي  نافيا  إمكانية سقوط  حق التونسيين بالتقادم.

والأكيد اليوم أن ملف الصلح الجزائي يحتاج إلى جهود إضافية من قبل اللجنة لإقناع المعنيين بالأمر للقبول بهذا المسار الذي يضمن حقوقهم وحق الدولة التونسية.

ومعلوم أن المضيّ في قضية استرجاع الأموال المنهوبة كان احد ابرز التحديات التي راهن عليها رئيس الجمهورية قيس سعيد وتعهد بتسويتها منذ إعلانه عن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها يوم 25 جويلية 2021.  وكان أحد الرهانات التي تم تقديمها من أجل حلحلة الوضعية المالية الصعبة التي تعيشها تونس.

ولكن  عدم التفاعل إيجابا من قبل عدد كبير من المعنيين بالأمر طبع هذا الملف بالجمود.

ويذكر أن مبادرة  الصلح الجزائي هي  بمثابة مقترح  تسوية مع رجال أعمال متورطين في قضايا فساد   قدمه رئيس الجمهورية قيس سعيد  وتعهد به منذ حملته الانتخابية في 2019.

وعرف هذا الملف فترات مدّ وجزر في السنوات الأخيرة إلى حين مصادقة مجلس النواب  في جانفي المنقضي على تعديل مشروع قانون الصلح الجزائي والذي منح نفسا جديدا لهذه اللجنة وبوّأها لتلعب الدور المنوط بعهدتها خاصة مع الحرص الرئاسي الحثيث على إنجاح عملها وتوفير كل الظروف المناسبة لتقوم بمهمتها.

ويبدو الآن أن هذا الملف من الأولويات الرئاسية رغم أن هناك عراقيل عديدة في طريقه من أهمها عدم تجاوب رجال الأعمال المعنيين بالصلح الجزائي على الوجه الأكمل. حتى أن بعضهم ارتضى العقوبة السجنيّة على الانخراط في هذا المسار في حين قدم بعضهم مقترحات مالية تثير الاستغراب وهي من قبيل الفتات الذي لا يرتقي إلى  الحق المنهوب للدولة.

ولعل هذا ما جعل رئيس الجمهورية قيس سعيد يعود مرة أخرى إلى طرح هذا الملف مع السيدة مشكاة سلامة رئيسة اللجنة الوطنية للصلح الجزائي مشيرا بشكل ضمني إلى أن هناك من يراهن على صندوق الاقتراع ليسقط حق الدولة في تلميح إلى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الخريف المقبل التي يراهن البعض عليها كثيرا لغاية في نفس يعقوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حراك في مجال  المنتديات الاقتصادية : هل تتحقق الانتعاشة المنشودة؟

تعيش تونس في الآونة الأخيرة على وقع حراك  لا يستهان به في المجال الاقتصادي والسياسي والديب…