2024-05-29

تطرق له رئيس الجمهورية : محاكمة  مسؤولين سابقين بإدارة الملكية العقارية دلسوا رسوما عقارية تابعة للدولة وفرّطوا فيها لرجال أعمال مقابل رشاوى

جلبت صباح يوم الإثنين 27  ماي 2024  الوحدات الأمنية 6  متهمين من بينهم مسؤولون بإدارة الملكية العقارية ورجل أعمال ، وذلك لمحاكمتهم في ملف فساد مالي واداري وتدليس 4 رسوم عقارية بملكية ديوان  اراضي دولية بجهتي بن عروس ونابل وتحديدا بجهة قرمبالية والتفريط فيها بالبيع والملكية لفائدة رجال أعمال مقابل حصولهم على رشاوى ضخمة  في شكل شيكات ..

ووجهت للمتهمين تهم  تكوين  عصابة مفسدين ، وغسبل الاموال ،والتدليس  ،والنفاذ الى نظام الاعلامية بطريقة غير شرعية  وادخال تغييرات عليها  ،والارتشاء….

هذا وحضر المكلف العام بنزاعات الدولة وتمسك بطلباته المدنية وتبين ان المتهم الرئيسي توفي وقد حفظت في حقه التهمة بموجب الوفاة في حين أحيل عدة متهمين اخرين بحالة فرار …..

استنطاق جميع المسؤولين

ونفى المتهم الرئيسي وهو موظف بديوان ملكية اراضي الدولة خلال استنطاقه من قبل رئيس الدائرة مانسب إليه،وبين انه يعمل منذ 30 سنة بارشيف ديوان الملكية العقارية، نافيا ادخال أي تغييرات على اي رسم عقاري، ملاحظا انه لم يكن عالما بما تم تضمينه عند إجراء البحث معه اداريا بخصوص التهم الموجهة إليه ،موضحا ان دوره يتمثل في الاشراف على الارشيف ولا علاقة له بالرسوم العقارية موضوع قضية الحال، اما بخصوص التغييرات المجراة على الدفاتر فقد افاد انه يمكن الإطلاع عليها في الجانب المتعلق بالادارة في حال اكتشاف اخطاء،وبسؤاله حول علاقته برجل الأعمال المتهم في القضية والذي توفي بعد أن تسلم قطعة أرض تابعة للدولة بعد تدليس ملكيتها لفائدته ، افاد أن هذا الأخير سبق ان آمن لديه صكوكا بقيمة 15 الف دينار وطلب منه الاحتفاظ بها بمناسبة سفره الى الخارج، اما بخصوص الاموال المودعة بحسابه البنكي افاد انه تولى جمعها منذ سنة 2001 .

واكد المتهم بخصوص رسالة الاعتذار التي قدمها للادارة التي يعمل فيها افاد انه أمضى عليها دون الإطلاع على محتواها…..

وتمسك المتهم الثاني بالبراءة نافيا بدوره ما نسب إليه ،نافيا توسطه بين المتهم الأول ورجل الأعمال، لتنفيذ عمليات التدليس للرسوم العقارية وتبادل تلك الرسوم والاموال ،ناكرا اي علاقة له برجل الأعمال المتوفي بالرغم من مجابهة القاضي له بولوجه للمنظومة الاعلامية للإطلاع وطبع الرسوم التي وقع تزويرها، وافاد المتهم ان عملية الإطلاع على تلك للرسوم تدخل ضمن عمله في الديوان المذكور ،مبينا انه يمكن له الاطلاع على الرسوم فقط دون السماح له الكترونيا باستخراجها ، نظرا لعدم تحوزه على كلمة العبور ،مؤكدا اطلاعه فعلا على تلك الرسوم العقارية وقد كان ذلك ضمن صميم عمله لا غير …

باستنطاق المتهم الثالث وهو رئيس مصلحة بديوان الملكية العقارية منذ 18 سنة ،نفى التهم الموجهة إليه ،نافيا قيامه بأي عملية تدليس للرسوم العقارية ، مشيرا الى انه يعرف بقية المتهمين نظرا لعملهم في نفس الديوان ،أما بخصوص الورقة المضمنة للرسوم العقارية موضوع التدليس والتي تم حجزها بمكتب المتهم الرئيسي والتي بينت نتيجة الاختبارات انها بخطه افاد انه تم تدوين تلك الارقام بطلب من زميله في العمل الذي اتصل به هاتفيا وطلب منه ذلك…

وأنكر المتهم الرابع وهو رجل أعمال ما نسب إليه مؤكدا ان عملية بيع العقار التابع للدولة لفائدته تمت بصفة عادية بموجب وسيلة دفع قانونية تتمثل في شيكات مؤجلة الدفع في انتظار حصوله على القرض بعد حصوله على موافقة شفاهية من أحد البنوك بمرناق …

باستنطاق المتهم الخامس انكر ما نسب إليه موضحا ان المتهم المتوفي والذي كان يعمل في ديوان الملكية العقارية، هو من اتصل به وافاده ان والده له عقار فلاحي بجهة مقرين من ولاية بنعروس وان حقهم قد عاد اليهم ،نافيا علمه باي عملية تدليس موضحا ان التوكيل الذي تحصل عليه من والده كان بغاية الحصول على قرض بنكي لاقتناء ألة لصنع الثلج ،وبسؤاله حول علاقته بالموظف الذي كان يعمل بديوان الملكية العقارية والذي توفى مؤخرا ، افاد انه يعرفه من خلال وكالة الاسفار التى يعمل بها في بعض الأحيان بصفة عرضية وان هذا الأخير تسلم منه التوكيل قصد التدخل لفائدته لدى احد البنوك.

وانكر المتهم السادس ما نسب إليه نافيا علمه بعمليات التدليس المذكورة …مفيدا انه خلال فترة تولية تسوية وضعية عقار تابع لوالده تعرف على المتهم المحال بحالة فرار الذي يعمل بإدارة الملكية العقارية بتونس العاصمة والذي طلب منه ترسيم أحد العقارات لفائدة والده بعد تحرير توكيل من والده لفائدته …

مرافعات المحامين…..

ورافع محامي في حق مسؤول بقسم الارشيف  وبين  ان موكله لم يتسلم أي مبالغ مالية وان الشيكات التي حجزت في مكتبه كان قد سلمها أياها  صديقه للاحتفاظ بها قبل وفاته مطالبا بالحكم عليه بعدم سماع الدعوى ،وبين محامي المتهم الثاني  المكلف بالاطلاع على الرسوم العقارية موضوع قضية الحال ان موكله اطلع في مناسبة  واحدة فقط على تلك الرسوم وانه لم يطبع اي رسم عقاري مبينا ان اختبارات الخط  وبقية الاختبارات لم تثبت انه دلس اي عقد مشيرا الى ان شهادة الشهود لم يذكروا ان موكله قام باي عملية تدليس  مشيرا الى انه بخصوص الاموال التي حجزت بحساية البنكي والتى قدرت بـ50 الف دينار فأنه قام بادخارها منذ سنوات وانه لم يبيض الاموال ،اما بخصوص عمليات التدليس اكد محامي المتهم ان موكله لم يدلس أي وثيقة أو رسم عقاري مبينا ان الملف غير جاهز للفصل وقد تعلقت به 11 قضية أخرى منشورة مطالبا بالحكم بعدم سماع الدعوى …

ورافع محامي عن المتهم الثالث وبين ان موكله يواجه 5 تهم،وهي تكوين عصابة مفسدين الإعتداء على الاملاك ، غسيل الاموال ،المشاركة في التدليس من قبل موظف عمومي ،والارتشاء من موظف عمومي وهو الباعث على ذلك ،والدخول الى نظام المعلوماتية بطريقة غير شرعية ،موضحا ان الملف كبير جدا وان ما خفي اكثر بكثير ،مبينا ان موكله لا يتقن الاعلامية وانه كانت له فعلا كلمة عبور لدخول المنظومة المعلوماتية ،مشيرا الى انه يعمل في إدارة الملكية العقارية منذ 30 سنة وانه بخصوص دخوله الى مقر الادارة في حدود الخامسة والنصف صباحا كان لجلب وثيقة تخصه نظرا لسماعه في ذلك اليوم من قبل باحث البداية بخصوص ملف القضية،مطالبا بالحكم عليه بعدم سماع الدعوى ورفض الدعوى الخاصة من قبل المكلف العام بنزاعات الدولة…

ورافع محامي عن المتهم الرابع الذي اتهم بنقل الرشاوي لبقية  المتهمين للقيام بعمليات ملكية تلك العقارات ،ان موكله اطلع فعلا على نظام المعلوماتية وعلى الرسوم العقارية ،لكنه لم يقم بأي عملية تدليس لأي رسم عقاري ،وانه لم يقم بتبييض الأموال ،مبينا ان الملف يخفي أشخاصا اخرين راجيا مزيد البحث في الملف والحكم بعدم سماع الدعوى في صورة المحاكمة.

ورافع محامي عن المتهم الخامس وبين ان موكله  أحيل من اجل تهم ادخال بيانات غير مادية على المنظومة المعلوماتية،وتكوين عصابة مفسدين  والارشاء  ،مشيرا الى انه لا تجمعه اي علاقة ببقية المتهمين وأنه لا علاقة له بقضية تدليس رسم عقاري بقرمبالية  مشيرا الى انه تفطن لعملية التدليس بعد أن توجه الى ادارة ديوان الملكية العقارية مطالبا بالحكم بعدم سماع الدعوى.

ورافع محامي المتهم السادس عنه  وبين ان موكله طمع في شراء ذلك العقار المرمى بالتدليس باسعار منخفضة مشيرا الى انه لم يدلس أي وثيقة ولم يدخل الى نظام المعلوماتية  مطالبا بالحكم عليه بعدم سماع الدعوى…

وبعد استنطاق جميع المتهمين والاستماع لمرافعات المحامين قررت هيئة الدائرة حجز القضية أثر الجلسة للتصريح بالحكم…

تفاصيل القضية

وتفيد تفاصيل القضية ان منطلق الأبحاث فيها كان على اثر شراء صاحب مؤسسة خاصة عقارا بواسطة صكوك بنكية مؤجلة الدفع، فانطلقت التحريات ليتم إيقاف مسؤول و5 أشخاص اخرين في حين أحيل 4 أشخاص اخرين بحالة فرار وقد وجهت لهم دائرة الاتهام تهم ،تكوين عصابة، وارشاء موظف عمومي ،والتدليس ومسك واستعمال مدلس وادخال تغييرات على نظام الاعلامية،وقد اذن حافظ الملكية العقارية بفتح بحث إداري من اجل تدليس رسوم عقارية والتصرف فيها وذلك بتغيير بعض المعطيات المخزنة داخل المنظومة الإعلامية الخاصة بالملكية، كما تم إعلام النيابة العمومية التي أذنت بمباشرة قضية جزائية في الغرض حيث أفضت الأبحاث إلى الاحتفاظ بالمتهمين المذكورين.

وقد تمكنت الإدارة في الأثناء، من إيقاف التعاملات على هذه الرسوم العقارية محل التدليس وحفظ حقوق الملكية، كما تم اتخاذ جملة من الإجراءات الإضافية على مستوى الوزارة من خلال مزيد تأمين المنظومة العاملة والإذن بإجراء تفقد شامل لكل أملاك الدولة وإجراء جرد كامل حولها.

يشار إلى أن وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية محمد الرقيق أذن، بتاريخ 26 أكتوبر 2021، لهيئة الرقابة العامّة بإجراء بحث معمّق حول سلامة الإجراءات المعتمدة في تسويغ الضيعة الفلاحيّة الدولية “أوزرة1” الكائنة بمرناق من ولاية بن عروس، وذلك خلال زيارة تفقد أداها إلى الإدارة العامّة للعقارات الفلاحيّة ووحدة التصرف لمتابعة الملفات المتعلقة بتسوية وضعيات المستغلين بصفة قانونية لعقارات دولية فلاحية،ويأتي ذلك تبعًا للقاء الذي جمع الوزير برئيس الجمهورية يوم الاثنين 25 أكتوبر 2021، بقصر الرئاسة بقرطاج، الذي تطرق خلاله الرئيس إلى موضوع إسناد الأراضي الدوليّة بعقود مبرمة برشاوٍى وبأثمان زهيدة لأشخاص بناء على انتماءات سياسية وبدعم من تنظيمات حزبية.

المكلف العام بنزاعات الدولة

من جانبه تقدم المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الديوان الوطني للملكية العقارية بشكاية الى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 29 جويلية 2022 ورد فيها انه في علاقة بما ورد في تقرير الشكاية الأولى من ان عملية تدليس بالملكية العقارية طالت 3رسوم عقارية بولاية بن عروس والتي جميعها على ملك الدولة فقد افضت الأبحاث الى نتيجة مفادها ان عملية التدليس طالت فعلا تلك الرسوم باستعمال مادة كميائية لمحو عبارة «الدولة» المالك الخاص لتلك الرسوم العقارية ووضع أسماء اشخاص طبيعيين بالإضافة الى حذف تلك الرسوم المحررة باسم الدولة من منظومة التصرف الاكتروني من الرسوم العقارية واعادتها لاحقا بعد تدليسها ماديا مثلما سبق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

قرار قضائي في حق وكيل الجمهورية المعزول البشير العكرمي

أحالت دائرة الاتهام العاشرة بمحكمة الاستئناف بتونس، المتهم بشير العكرمي على الدائرة الجنائ…