2024-05-26

وسط تقارير عن تراجع الانتاج العالمي وزيادة الاستهلاك: ماذا أعدت تونس لمواجهة نقص الحبوب وتراجع محصول القمح؟

لا تنفك صفارات الانذار تُطلق في العالم كله خشية من نقص الغذاء، خاصة وان كل التقارير العالمية، ومنذ أزمة الكوفيد الى الان، تتحدّث عن نقص كبير في المواد الغذائية، وعلى رأسها طبعا الحبوب، المكون الرئيسي لغذاء العالم.

أزمة الحرب الروسية في أوكرانيا زادت في تعميق الازمة، بل ضاعفتها تقريبا وبشكل حاد، خاصة وان البلدان المتحاربان هما “مطمور العالم” من القمح، وما يجري هناك هو مصادرة لخبز الفقراء وقوت الاغنياء، على السواء.

واليوم يزداد الحديث عن النقص في الحبوب، نظرا لعدة عوامل لعل أبرزها طبعا تواصل الحرب في أوكرانيا دون هوادة، وبتسارع وتيرة أكبر، وتواصل قانون الحصار المفروض على الصادرات الروسية، وتواصل احتكار السوق العالمية من قبل تجار الكونترا الاتراك ومافيات الربح السريع الذين باتوا يتحكمون في لقمة عيش مليارات من البشر.

وفي هذا السياق قال المرصد الوطني للفلاحة، انه “تمّت مراجعة توقعات الإنتاج العالمي للحبوب للموسم، مع نهاية أفريل 2024، نحو الانخفاض بـ 3 مليون طن، مع تقديرات بانتاج في حدود 2301 مليون طن، حسب المجلس الدولي للحبوب نتيجة لموجة الجفاف التي تشهدها بعض البلدان المنتجة للذرة، خصوصا في النصف الجنوبي للكرة الأرضية”.

وموجة الجفاف التي طالت وبلغت الان موسمها السادس على التوالي تقريبا، مع فوارق نسبية في كمية الامطار من جهة الى أخرى، دفعت المنظمات العالمية الى اطلاق صفارة الانذار مرة أخرى، خاصة وان جهات كثيرة في العالم باتت قاب قوسين أو أدنى من المجاعة، وجهات أخرى قد لا تجد ما تأكله اذا تواصلت هذه العوامل.

فالتوقعات تشير الى ارتفاع الاستهلاك العالمي الى 2310 مليون طن، أي بزيادة 3 مليون طن عن التوقعات السابقة، حيث “سجلت الزيادة في استهلاك القمح والذرة في صناعة العلف الحيواني كما تمت مراجعة توقعات المخزون العالمي للحبوب نحو الانخفاض بـ 8 مليون طن ليصل إلى 591 مليون طن وهو أدنى مستوى يصل إليه منذ 9 سنوات”.

هذا الانخفاض في الانتاج والارتفاع في الاستهلاك، على مستوى العالمي، ينعكس طبعا على نظيره في المستوى الوطني، حيث يقول المرصد الوطني للفلاحة في تقريره الاخير أن “المساحات المبذورة من الحبوب لموسم 2023ـ2024 بلغت، حسب الادارة العامة للإنتاج الفلاحي،  حوالي 972 ألف هك من جملة 1.196 مليون هك مبرمجة، اي بنسبة  انجاز في حدود 81 بالمائة.”

وهذا من شأنه طبعا ان يجعل البحث عن بدائل غذائية، ضرورة لا فكاك منها، سواء على مستوى البحث في البدائل الداخلية وايجاد الموا د التي يمكنها ان تعوّض النقص في الحبوب، وترشيد استهلاك الخبز، والبحث عن بدائل علفية للحيوانات من أجل الحفاظ على الاقل على نسبة من الشعير وضمها لمنظومة الاستهلاك الادمي.

كما أنه على الدولة البحث دون انقطاع عن موارد جديدة لتوريد الحبوب، وعدم الاتكال على ما يمكن ان توفره الحصص في السوق العالمية، والتي باتت قابلة للتقلبات في كل لحظة، خاصة اذا تواصلت الحرب في أوكرانيا وتواصل الجفاف في بعض البلدان المنتجة الاخرى كالبرازيل واستراليا.

والبحث عن مورّد جديد للحبوب يتطلب بالخصوص توفّر العملة الصعبة، وتوفر الخبرات التجارية العليمة بالسوق العالمية وباسعار المواد الغذائية وخاصة الحبوب، والمتابعةلكل التطورات في الاسواق لحظة بلحظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

هل تضمن صابة الحبوب وحدها أمننا الغذائي؟

 البلاغات الاعلامية الواردة من مختلف الولايات خاصة الشمال والشمال الغربي، كلها تبشّر بتقدم…