2024-05-21

مصدر أساسي للعملة الصعبة ولدعم الميزانية : قطاع الفسفاط يحتاج إلى مزيد من الحوكمة وضخ استثمارات جديدة

تراجعت صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة (-26,3 %) خلال الأشهر الأربعة الاولى من سنة 2024 بحسب الارقام التي أصدرها المعهد الوطني للإحصاء. و رغم أن صادرات البلاد الجملية سجلت تطورا ايجابيا بنسبة 4,8% إلا أن قطاع الفسفاط ومشتقاته لم تكن ضمن القطاعات الهامة التي ساهمت في تحقيق نسبة التطور هذه،خصوصا في هذه الفترة التي يمر بها الاقتصاد التونسي من حيث نسبة نموه التي بلغت 0,2% والبلاد عامة من حيث الحاجة المتزايدة السنة الجارية الى توفير الموارد الذاتية التي تغني البلاد سواء عن الاقتراض الخارجي أو الاقتراض الداخلي. ومعلوم أن هذا القطاع هو قطاع حيوي من أهم القطاعات في الاقتصاد التونسي ولطالما لعبت عائداته دورا مهما من خلال دعم الميزانية وجلب العملة الصعبة وتقليص العجز التجاري التونسي وخلق فرص العمل. وبذلك فإن هذا التراجع في صادراته يعد أمرا مخيفا وفق وصف أحد الخبراء لأن البلاد بحاجة ماسة الى عائداته من أجل تعزيز احتياطاتها من العملة الصعبة وذلك عبر دفع عجلة التصدير في مختلف القطاعات وخاصة صادرات قطاع المناجم والفسفاط التي هي حاليا دون المأمول ولم تسترجع بعد نسقها الطبيعي.

وما يؤكد هذا التراجع الكبير ما جاء على لسان وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة التي أكدت أن مساهمة القطاع بلغت حوالي 3 % من الناتج الوطني الخام قبل 2011 مقابل أقل من 1 % حاليا. كما يمثل 10 إلى 12 % من قيمة الصادرات قبل 2011 مقابل حوالي 3 % حاليا. وبالنظر الى أهمية هذا القطاع على عديد المستويات وسعيا لتحديد السبل الكفيلة بمزيد  النهوض به من ناحية الاستخراج والانتاج والتحويل والتسويق بما في ذلك التسريع في تنفيذ المشاريع المبرمجة والعمل على تجاوز الإشكاليات المطروحة، فقد مثل محور الاجتماع الثالث للجنة القارة لأمن الطاقة والثروات الطبيعية المحدثة لدى المجلس الأمن القومي برئاسة وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة الذي انعقد يوم 14 ماي الجاري بمقر الوزارة وذلك بحضور أعضاء اللجنة القارين الممثلين عن رئاسة الحكومة والوزارات وكذلك الهياكل المتدخلة في قطاع المناجم. وقد سبق ذلك عقد لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب جلسة يوم 09 ماي 2024 استمعت خلالها إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة حول مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 22 فيفري 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق السعودي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير السكك الحديدية لنقل الفسفاط.وقد قدمت الوزيرة عرضا حول هيكلة قطاع الفسفاط ومشتقاته والتي تتمثل في شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي بالإضافة الى عديد الشركات ذات العلاقة بالنشاط التحويلي للفسفاط.

وأفادت أنه تم رسم استراتيجية ترتكز أساسا على دعم منظومة إنتاج ونقل وتحويل الفسفاط موضحة أن نشاط النقل الحديدي يعتبر الشريان الذي يربط بين نشاط الاستخراج ونشاط التحويل ولا يمكن تطوير القطاع والنهوض به واسترجاع تسق الإنتاج دون تطوير منظومة النقل الحديدي.وأضافت أنّه بالرغم من التحسن الملحوظ في المناخ الاجتماعي، لم يتحسّن نسق كمية الإنتاج التي لم تتجاوز1,7 مليون طنا سنة 2023. كما استعرضت أهم الإشكاليات التي أدت إلى تراجع هذا القطاع أهمها العجز الهيكلي في منظومة النقل الحديدي للفسفاط وتوقف نقل الفسفاط على عدة خطوط للسكة الحديدية. وأكّدت أن أبرز الرهانات تتمثل في إصلاح منظومة النقل الحديدي لاستعادة نشاط قطاع الفسفاط ومشتقاته وتمكين شركات القطاع من استرجاع عافيتها المالية ومكانتها في الأسواق العالمية.وأشارت الى وجود برنامج متكامل لتسريع وتطوير المشاريع المعطّلة. في المقابل أكّد رئيس اللجنة أن معضلة قطاع الفسفاط تثمثّل في النقل. وشدّد على ضرورة الإصلاح الجذري للقطاع وغم انه مكلف ويتطلب وقتا طويلا.

وأضاف انه يمكن للوظيفتين التشريعية والتنفيذية العمل معا لتقديم مبادرة للنهوض بهذا القطاع الإستراتيجي. وتساءل النواب عن كيفية مساهمة إصلاح السكك الحديدية وتجديدها في الرفع من إنتاج الفسفاط من 2 إلى 12 مليون طن في أفق 2025. كما أفاد ممثل الوزارة أنّ معالجة قطاع الفسفاط يتطلّب رؤية شاملة لا تقتصر على النقل الحديدي بل تأخذ في الاعتبار مسألة الاستخراج والتحويل والتسويق ومعالجة كل العوائق المتصلة به بصفة متزامنة.وقد أوصى النواب بأن معالجة إشكاليات القطاع لا تكون أحادية،وأكّدوا ضرورة إيلاء العناية اللازمة للبعد الاجتماعي للعاملين في القطاع باعتباره المشكل الأساسي الذي أثر على الإنتاج خلال الفترة السابقة. وأوصوا كذلك بالتصدّي لشبهات الفساد في تسيير الشركات المعنية، واقترحوا تكوين لجنة لتدارس الحلول الكفيلة بتطوير نشاط القطاع واسترجاع مكانته في السوق العالمية بناء على مخطط استراتيجي طويل الأمد. وأكّدوا ضرورة التعويل على الذات والتفكير في خطة لتثمين المخزون وتوجيهه لتطوير الصناعة المحلية لتلبية الحاجيات الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الاستثمار في الطاقات المتجددة

 لئن تراجع العجز التجاري من (6.2-)مليار دينار خلال الأربعة أشهر الأولى لسنة 2023 الى(4,8-)…