في عام 1948 وفي الليلة الفاصلة بين 14 و15 ماي أعلن ديفيد بن غوريون تأسيس الدولة اليهودية وقيام إسرائيل التي ستصبح في ما بعد وجهة اليهود الباحثين عن وطن لهم..

«أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» هكذا كان شعار الحركة الصهيونية التي بدأت محتشمة في فترة الحكم العثماني ثم تدعمت أيام الانتداب البريطاني مع وعد بلفور المشؤوم لتتحول مع مرور السنين والعقود إلى أشهر دولة وكيان محتل مغتصب.

في تلك الليلة بدأت نكبة الفلسطينيين الذين هاموا على وجوههم بعد أن طردوا من منازلهم ومدنهم فرادى وجماعات، كانوا يعتقدون ليلتها ربما أن تغريبتهم ستكون مؤقتة وأنهم عائدون لا محالة لأرضهم طال الزمن أو قصر…

منذ 76 عاما، يحتفي الاحتلال بذكرى قيام دولته التاريخية، فيما يستذكر الفلسطينيون ومعهم العرب نكبتهم حين سلبت العصابات الصهيونية أرض فلسطين، وهجرت أكثر من 750 ألف فلسطيني منها.

في تلك الأيام تداعى العرب لنصرة فلسطين وخاضوا حرب التحرير التي انتهت بهزيمة مدوية تتالت بعدها الانكسارات والانهزامات لينفضوا شيئا فشيئا من حول الفلسطينيين الذين لم يعد أمامهم سوى الشتات عله يلم شملهم من جديد.

مضت السنوات والعقود ولم يعد الفلسطينيون لبيوتهم ولم يرحل الاحتلال عن أرضهم، وها هو اليوم يعيد كتابة سطور نكبة جديدة في غزة لا تقل مرارة عن نكبة 48 بل ربما هي نكبة أشد مرارة وسوادا على الرغم من الألوان القانية التي تزين صور مجازرها…

اليوم، يعيش الفلسطينيون الحرب في قطاع غزة وفي الضفة وفي القدس على أنها نكبة جديدة، ويقارنونها بالتهجير القسري الذي تعرض له نحو سبعمائة ألف فلسطيني في أعقاب قيام دولة إسرائيل عام 1948.  فيما يواصل الاحتلال عربدته فلا القضايا المرفوعة ضده في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وفي محكمة العدل الدولية ردعته ولا التظاهرات التي هزت كل عواصم العالم وشوارعه حرّكته قيد أنملة.

يصرّ نتانياهو وحكومته على مواصلة حرب الإبادة في غزة وبين الشمال والجنوب تنقل الفلسطينيون مرة أخرى هائمين على وجوههم فهذه المرة لا مأوى آمن لهم وأينما ولّوا فثمة شبح الموت برصاص قناص أو قنبلة جندي محتل تنتظرهم.

في مقال نشر الاثنين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لخص المؤرخ الإسرائيلي يوفال ناح هراري، جوهر الصراع اليوم قائلا إنه صراع يدور «حول عقيدتين أساسيتين، الأولى تعتقد أنه يمكن للمرء أن يكون صهيونياً وأن يعترف بحقوق الفلسطينيين في العيش في أمان وكرامة، بدليل موافقة الصهيونية عام 1947 على قرار التقسيم، أما الثانية فهي أيديولوجيا الفوقية اليهودية التي يقودها تيار متدين متعصب، يؤمن بأن اليهود فوق باقي البشر ولذلك لا بد من منحهم حقوقاً أكبر على حساب حقوق الآخرين، استولى على شعار من «النهر إلى البحر» فرفعه في الحرب التي يقودها حاليا أملا في القضاء على كل ما تبقى من شواهد النكبة الأولى نكبة 48 التي تقول الدراسات أنها ما زالت تخيفه وتقض مضجعه.

يبذل الاحتلال اليوم كل جهده بعد 76 سنة من ذكرى النكبة الأولى لتنفيذ حرب إبادة رسالتها الأولى المشبعة بالدم أن فعل المقاومة سيكون ثمنه الاجهاز على ما تبقى من الفلسطينيين، لكنه نسي أن الفلسطيني الذي هام على وجهه لأكثر من سبعة قرون حاملا مفتاح بيته معه قلادة تزين صدره لن يتخلى عن بيته وأرضه وإن أجبر على أن تكون الخيام مسكنه الوحيد لعقود أخرى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تتالي‭ ‬الاعترافات‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين : صفعة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاحتلال‭..!‬

في السابع من أكتوبر الماضي عندما شنت حركة حماس هجومها المباغت على المستوطنات الإسرائيلية ك…