2024-05-11

البنك الدولي: تحسن الاقتصاد التونسي يستوجب تطوير الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة

«تأثر تعافي الاقتصاد التونسي سنة 2023 بالجفاف الشديد، وظروف التمويل الضيقة والوتيرة المحدودة للإصلاحات، الأمر الذي جعل معدل النمو في البلاد دون مستويات ما قبل جائحة كورونا، وجعلها واحدة من أبطإ معدلات التعافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» هذا ما ورد في تقرير صدر مؤخرا عن البنك الدولي بعنوان «الطاقة المتجددة للاقتصاد».

وجاء في هذا التقرير، أن نسب نمو الاقتصاد الوطني ستتراوح بين 2.4% موفى سنة 2024، و2.3% سنتي 2025-2026، في حال تم تخفيف تقدمت إصلاحات المالية العامة والإصلاحات المشجعة للمنافس وتراجعت ظروف الجفاف.

ويشدد تقربر البنك الدولي على أن تونس شهدت تحسنا على مستوى الميزان الخارجي وتراجعا في العجز التجاري بفضل الأسعار العالمية المواتية، وفي المقابل تبقى بحاجة كبيرة إلى التمويلات الخارجية، مؤكدا أن الضرورة تتطلب معالجة العوامل المحركة وراء تحديات التمويل الخارجي، بما في ذلك العجز في الطاقة، خدمة الديون ومستوى الاستثمارات الخارجية .

وبالعودة إلى موضوع التأثيرات المناخية، أشار هذا التقرير الى تأثّر الاقتصاد التونسي بتواصل سنوات الجفاف التي أدت إلى انخفاض الإنتاج الفلاحي بنسبة 11% رغم تحسن مؤشرات قطاعي السياحة والتصدير، موضحا انه بات من الضروري اتخاذ اجراءات للتكيف مع تغير المناخ بسبب تفاقم تأثير الجفاف على مردودية القطاعات الإستراتيجية، حيث «أثر ذلك على النمو في قطاعي البناء والتجارة، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة الذي بلغ 16.4% في الربع الأخير من عام 2023 وانخفاض المشاركة في القوى العاملة» .

وفي ما يتعلق بالتحديات والفرص الاقتصادية الحالية للاقتصاد الوطني، تطرق ذات التقرير الي ارتفاع معدل التضخم في مستوى 7.8% (خاصة تضخم أسعار المواد الغذائية بنسبة 10.2%) والذي ارجحه إلى ارتفاع الأرباح وأسعار الواردات، مشيرا إلى أن السياسة التي اعتمدتها تونس لمواجهة نقص التمويل الخارجي، والمتمثلة في اعتمادها بشكل متزايد على البنوك المحلية (وفي الآونة الأخيرة على البنك المركزي)، تسبب في هشاشة النظام المالي، وأدى إلى تأثير المزاحمة، حيث تخصص البنوك حصة متزايدة من إقراض الحكومة على حساب القطاع الخاص.

وفي هذا التقرير، قال ألكسندر أروبيو، مدير مكتب البنك الدولي في تونس « على الرغم من التحديات الحاليّة، فهناك فرص كبيرة أمام تونس لإحداث تحول وتقوية اقتصادها»، مشيرا إلى أن دعم الاستثمارات الاستراتيجية، لاسيما في مجال الطاقة المتجددة، تمكن تونس من تعزيز قدرتها على الصمود والاستدامة الاقتصادية.

هذا وشدد على التزام مؤسسته المالية بمساعدة تونس على الاستفادة من مواردها الغنية من الطاقة المتجددة بحكم انه قطاع استراتيجي واعد قادر على تعزيز الأمن الطاقي وتحقيق مستقبل اقتصادي مستدام.

ولان التقرير جاء تحت عنوان «الطاقة المتجددة للاقتصاد»، فقد أولى هذا الأخير اهتماما خاصا لخطط تونس الطموحة للطاقة المتجددة، والتي يمكن أن تمثل حلاً لتحدياتها الاقتصادية والبيئية، خاصة وأن تونس تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء لديها، من 3% حاليا إلى 35% بحلول عام 2030. وفي الوقت الحالي، تم إطلاق 2200 ميغاوات من مشروعات التوليد الخاصة، والتي من المتوقع أن ترفع حصة الطاقة المتجددة إلى 17% بحلول عام 2025. ويقدر إجمالي الاستثمارات المطلوبة بنحو 4.5 مليار دولار بحلول عام 2030، يمكن أن تأتي بشكل رئيسي من القطاع الخاص في حالة توافر التشريعات الملائمة.

وأعتبر هذا التقرير أن مشروع «الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا» الذي يهدف إلى تحسين قدرة منظومة الكهرباء على الصمود، من أهم الاستثمارات المستقبلية بحكم انه مشروع قادر على تحويل تونس إلى مصدر صاف للكهرباء، مما يقلل من الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي ويحسن ميزان دفوعاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية : حجم المديونية الحالية هو ضعف ما كان عليه سنة 2010

أكد تقرير صدر مؤخرا عن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية التابع لوزارة الاق…