2024-05-09

حسب دراسة لجمعية جذور وتنمية مستدامة : 85 دينارا خسارة شهرية  لكل عائلة تونسية بسبب هدر الطعام

تتكبد كل عائلة تونسية مكونة من 5 أشخاص خسارة مالية تبلغ حوالي 85 دينارا شهريا وتصل إلى اربعة اضعاف اي  340 دينار خلال شهر رمضان حسب دراسة قامت بها مؤخرا جمعية جذور وتنمية مستدامة حول التبذير الغذائي في تونس.

وحسب ماجاء فيها فان هدر الطعام يعد  مشكلة حقيقية تواجه بلادنا بما ان الغذاء الذي يمثل 30 % من ميزانية التونسي يبذر منه يوميا 12 % خاصة وان الجزء الكبير من المنتجات الغذائية المهدورة مدعومة من صندوق الدعم  وغالبا ما يتم دفع ثمنها بالعملة الأجنبية كمنتجات مستوردة ، اذ تضيع مثلا نسبة  22 ٪‏ من الدعم المخصص للدقيق المستخدم في صناعة الخبز ليكلف بذلك هدر الخبز المجتمع الوطني حوالي 100 مليون دينار من 450 مليون دينار خصصتها الموازنة العامة للدولة لدعم دقيق الخبز .

وللتوضيح يشير مصطلح هدر الأغذية إلى أي طعام مخصص للاستهلاك البشري يتم تحلله أو فقده أو التخلص منه عند مختلف حلقات السلسلة الغذائية، أي الإنتاج والجمع والتجهيز والتوزيع والاستهلاك.

كما يشير التقرير الذي استند على دراسة سابقة  أجراها المعهد الوطني للاستهلاك الى أن الأطعمة الرئيسية المهدورة من قبل الأسر التونسية هي اساسا الخبز الذي يبلغ معدل هدره 15.7 % من إجمالي إنتاجه ومنتجات الحبوب (10.2 %)، والخضروات (6.5 %)، والفواكه (4.2 %) ومنتجات الألبان (2.3 %) واللحوم (1.9 %) وهي الأطعمة الرئيسية.

ويشكل الهدر عامة سواء كان لشركة أو فرد خسارة إنتاج أو شراء وبالتالي خسارة مالية حتمية اذ تبذر الفنادق السياحية ما بين 10 و 15 % من المنتجات بسبب اعتماد السفرة المفتوحة كما تعد المساحات التجارية الكبرى من بين المتسببين في التبذير من خلال رمي بواقي الأكل في المهملات الى جانب السوق المركزية ببئر القصعة والتي تتلف ما يقارب 20 طنا من الفواضل حسب ارقام المعهد الوطني للاستهلاك.

تداعيات بيئية

ومن جهة اخرى تناول التقرير التداعيات البيئية لمخلفات الطعام بما انه يتم التخلص في الغالب منه كنفايات مما يشكل مصدرًا كبيرًا للتلوث خاصة مع الأساليب الحالية لإدارة النفايات التي تتميز بانخفاض معدلات تغطية التجميع واللجوء التلقائي تقريبًا إلى مكب النفايات وهو ما يؤثر على البصمة البيئية والكربونية من خلال الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية وتدهور النظم البيئية فهو يساهم في انبعاثات الغازات الدفيئة وتعطيل الدورات البيوجيوكيميائية والنظم الإيكولوجية والاستهلاك المفرط للموارد المائية وتآكل التربة وفقدان التنوع البيولوجي.

لأجل ذلك يوصي مؤلفو الدراسة بضرورة  حشد أكبر عدد ممكن من أصحاب المصلحة من أجل قياس الخسائر وتحديد خطة وطنية لمكافحة جميع أشكال النفايات قبل وبعد الإنتاج وتنفيذ الإجراءات اليومية للحد من الخسائر والهدر واتباع اساليب مختلفة لمكافحة الهدر. سواء كانت باستخدام نهج فردي يخص المواطنين او وفقًا لمقاربة قطاعية تمكن كل قطاع مثل الفنادق والمطاعم والمساحات التجارية ومساحات التوزيع أن يتصرف بشكل مباشر على مصادر نفاياته.

كما اوصت الدراسة بضرورة اعتماد أساليب دائرية تعطي الأولوية للأنظمة الغذائية المستدامة والصحية للجميع مع تقليل النفايات إلى الحد الأدنى مع وضع إطار قانوني ينظم هذه المسألة وترسيخ حوافز توعوية او فرض ضرائب على هدر الطعام وآليات محددة لتعزيز إعادة تدوير النفايات.

كما تطرقت التوصيات ايضا الى اهمية تشجيع الشركات الناشئة الناشطة في مجال تطوير الحلول لمكافحة هدر الغذاء واسترجاع النفايات، واستخدام الذكاء الاصطناعي والحلول التكنولوجية لرفع مستوى الوعي وإشراك المواطنين في هذه المعركة، ودعت الدراسة  إلى رفع مستوى الوعي بين التلاميذ والطلاب من خلال تركيب «عدادات النفايات» لوزن بقايا الطعام في المطاعم المدرسية  والجامعية بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية لتجار التجزئة والمستهلكين بالتعاون مع منظمة الاعراف  لمكافحة هدر الطعام.

يشار الى ان هذه الدراسة هي جزء من التعاون بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) والجمعية التونسية الجذور والتنمية المستدامة (RDD) وهو جزء من أنشطة برنامج Switch Med الممول من قبل المفوضية الأوروبية والذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتقوده وزارة البيئة على المستوى الوطني  ويهدف برنامج SwitchMed إلى دعم ثمانية بلدان على الضفة  الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ​​لتطوير وتنفيذ سياسات تبني أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة (MCPD) والاقتصاد الدائري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في الذكرى الخمسين لتأسيس هيئته :  حال قطاع الهندسة المعمارية من حال فوضى المشهد العمراني

احتفل المهندسون المعماريون  مؤخرا بالذكرى الخمسين لتأسيس هيئتهم (هيئة المهندسين المعماريين…