2024-05-08

بالرغم من عدم وضوح الرؤية حول موعدها : أحزاب تعلن مقاطعتها للرئاسية القادمة وأخرى تعلن عن المشاركة فيها…

بمجرد إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد في أحد لقاءاته بفاروق بوعسكر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات انه بناء على احترام المواعيد الانتخابية سيتم اجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الحالية حتى بدأت مختلف الأطراف السياسية كل حسب منطلقه في التفاعل مع هذه المعلومة إما بإعلان مقاطعة هذه الانتخابات أو بإعلان المشاركة.

وبالرغم من تأكيد الرئيس على ضرورة احترام دورية الانتخابات وآجالها القانونية، إلا انه لم يصدر بعد الأمر لدعوة الناخبين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية ما يحول دون إمكانية تحديد هيئة الانتخابات لموعدها. علما وان الهيئة قد أوضحت في أحد بلاغاتها أن التحديد الرسمي لموعد الانتخابات (الرئاسية) يكون بصدور أمر لدعوة الناخبين في الآجال القانونية عملا بمقتضيات الفصل 101 جديد، من القانون الانتخابي. وينص هذا الفصل على انه «تتم دعوة الناخبين بأمر رئاسي في أجل أدناه ثلاثة أشهر قبل يوم الاقتراع بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية والرئاسية، وفي أجل أدناه شهران بالنسبة إلى الاستفتاء».

وعدم تحديد رزنامتها وموعدها إلى الآن أدى ببعض الأطراف السياسية إلى التشكيك في إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة الجارية. ومع ذلك باتت هذه المحطة الانتخابية المنتظرة محل اهتمام الرأي العام التونسي، وسط أجواء من الترقب.

في الأثناء نجد أن  الرؤية بدأت تتوضح لدى بعض الأحزاب السياسية حول مرشحيها لهذه المحطة الانتخابية، فيما أعلنت أحزاب سياسية بعينها مقاطعتها لهذه المحطة، وذلك في إطار التزامها بمقاطعة مختلف المحطات الانتخابية التي عقبت مسار 25 جويلية 2021 بما فيها الرئاسية القادمة. وخلافا لهذا الخيار نجد أن أطرافا سياسية سواء مساندة لهذا المسار أو غير مساندة له حرصت على ألا تتخلى عن لعب دورها على الساحة السياسية الوطنية.

وفي هذا الإطار يتنزل موقف حركة الشعب الذي أعلنته نهاية الأسبوع الماضي في بيان أصدرته عقب اجتماع مجلسها الوطني، حيث بينت أنها معنية بالانتخابات الرئاسية المقبلة، ترشحا وتصويتا. وبالرغم من عدم إعلانها عن اسم مرشحها، فانه قد يكون قيس سعيد إذا ما أعلن ترشحه لهذه المحطة الانتخابية، خاصة وان هذا الحزب عرف بمساندته لمسار 25 جويلية رغم التزامه بنقده إذا ما استوجب الأمر النقد. ونفس الموقف قد تشاركها فيه بقية الأحزاب الموالية لهذا المسار بما فيها حركة تونس إلى الأمام، التي أعلن أمينها العام في أحد تصريحاته عن عدم وجود مرشح معين للحركة، ومع ذلك ستساهم في الاستحقاق الرئاسي بشكل مباشر وفاعل، مع الإشارة  إلى اتفاق حركته مع عديد الأهداف مع رئيس الجمهورية قيس سعيد.

وخلافا للأحزاب السياسية التي أعلنت بصفة مباشرة مساندتها لقيس سعيد إذا قرر الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وتلك التي فضلت عدم الإعلان عن مرشحها إلى حين الإعلان عن رزنامتها، وتلك التي مازالت بصدد البحث عن مرشح لهذه المحطة المنتظرة، نجد أن بعض الأحزاب قد أوضحت موقفها في اتجاه ترشيح أسماء بعينها وذلك على غرار حزب الائتلاف الوطني التونسي الذي رشح خلال اشغال مؤتمره الثاني الذي انعقد نهاية الأسبوع الفارط رئيسه ناجي جلول للانتخابات الرئاسية القادمة. كما سبق ان أعلن الحزب الدستوري الحر ترشيح رئيسته عبير ونفس الشيء بالنسبة إلى الحزب الجمهوري الذي رشح أمينه العام عصام الشابي.

وعلاوة على تحرك عديد الأحزاب في اتجاه إعلانها بأنها معنية بالانتخابات الرئاسية وتعتزم المشاركة فيها، نجد أيضا أن عديد الشخصيات السياسية قد أعلنت بشكل رسمي عن نيتها خوض سباق الرئاسية ومن بين هذه الشخصيات لطفي المرايحي الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري وألفة الحامدي رئيسة حزب الجمهورية الثالثة والناشط السياسي نزار الشعري والنائب في البرلمان السابق الصافي سعيد الى جانب المنذر الزنايدي الوزير السابق في نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ومن هذه الأسماء ما قد يبلغ أشواطا هامة في الرئاسية المقبلة، في حين أن أسماء أخرى يبدو أن دورها لا يتجاوز مجرد خلق الإثارة حولها، وهي بالإضافة إلى ذلك ستمثل عنصر تشويش على المحطة الانتخابية وستتسبب في تشتيت أصوات الناخبين. ما قد يخدم الرئيس قيس سعيد ويمكّنه من الفوز بعهدة رئاسية ثانية إذا حسم موقفه بالترشح للانتخابات المنتظرة.

وفي هذا الإطار يجدر التذكير بأن دستور 2022 ينص على أن «الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حق لكلّ تونسي أو تونسية غير حامل لجنسية أخرى مولود لأب وأم، وجد لأب، وجد لأم تونسيين، وكلّهم تونسيون دون انقطاع. ويجب أن يكون المترشح أو المترشحة، بالغا من العمر أربعين سنة على الأقل ومتمتعا بجميع حقوقه المدنية والسياسية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تونس مدعوة الى المشاركة في منتديي التعاون العربي الصيني والتعاون الافريقي الصيني: نحو توسيع التعاون التونسي الصيني

من المنتظر ان تشارك تونس في منتدى التعاون العربي الصيني الذي ينعقد موفى الشهر الحالي، وان …