2024-05-05

المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: الاقتصاد التونسي يتأثر سلبا بارتفاع أسعار المعادن في السوق العالمية

أصدر المعهد العربي لرؤساء المؤسسات «قراءة في ارتفاع أسعار المعادن» يهدف من خلالها إلى تحليل ومراجعة تطورات إرتفاع أسعار المعادن (ذهب وفضة ونحاس…) خلال الفترة الأخيرة، وذلك في ضوء التحولات الجيوسياسية والإقتصادية التي يشهدها العالم، وأثرها على الاقتصادات العالمية والعربية.

وبحسب هذه الورقة من المتوقع أن يتأثر الاقتصاد التونسي مثل بقية اقتصادات المنطقة بهذا الارتفاع في الأسعار، خاصة في المواد المستوردة والتي تعتمد على النحاس كمادة خام أو كجزء من تركيبتها (أسلاك كهربائية وكابلات ومكونات إلكترونية، وصناعة أدوات ومعدات البناء…).

وذكرت الوثيقة أن أسعار المعادن خاصة الذهب شهدت ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة لاسيما باندلاع الصراع في الشرق الأوسط في أكتوبر 2023، حيث ارتفع سعر الذهب ليتجاوز 2400 دولار للأونصة (اوقية) خلال شهر أفريل 2024 بعد أن كان 1800 دولار للاونصة قبل بداية الصراع أي بزيادة قدرها 33. % وعددت الوثيقة عوامل أخرى لهذا الإرتفاع أهمها الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والتوتر في البحر الأحمر التي أثرت على حركة التجارة العالمية وصولا إلى  استمرار الصراع الروسي الأوكراني هذا إضافة إلى حفاظ مجلس الاحتياطي الفدرالي في الأول من ماي 2024 على نفس سعر الفائدة دون تغيير بين 5,25 و 5,5%.

وهذا الاستقرار بحسب الوثيقة يجعل الأصول ذات العائد مثل الذهب والفضة أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن أصول الملاذ الآمن حيث يعتبر الذهب والفضة تاريخيا وسيلة للتحوط ضد التضخم ومصدرا آمنا للادخار نظرا لميلهما للارتفاع خلال فترة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.

ووفق ذات الوثيقة فقد أثر ارتفاع الطلب على الذهب أيضا على زيادة أسعاره حيث حافظت البنوك المركزية حول العالم على مشترياتها من الذهب مقارنة بالعام الماضي وفقا لمجلس الذهب العالمي وذلك لمواجهة التضخم المرتفع خلال العامين الماضيين. وبحسب مجلس الذهب العالمي فقد بلغ صافي احتياطات الذهب لدى البنوك المركزية خلال الثلاثي الأول من سنة 2024 قرابة 36 ألف طن منها 8400 طن لدى الولايات المتحدة الأمريكية و3352 طن لدى ألمانيا و2814 طن لدى محفظة صندوق النقد الدولي و2451 طن لدى إيطاليا و2437 طن لدى فرنسا و2330 طن لدى روسيا و2257 طن لدى الصين  و1040 طن لدى سويسرا و 846 طن لدى اليابان و817 طن لدى الهند.

ويتوقع الاقتصاديون  والمحللون وفق هذه الوثيقة أن تتجاوز أسعار الذهب حاجز 2500 دولار للاونصة في الفترة القادمة في حال استمرار الطلب وعدم انحسار المخاطر الجيوسياسية. كما ذكرت أن هذه التوترات انعكست أيضا على أسعار الفضة فقد وصل سعر الفضة حوالي 27,24 دولار (قرابة 85,62 دينار) للاونصة بعد أن كان 23,20 دولار للونصة في بداية العام . وعلى عكس الذهب والفضة  فإن ديناميكيات أسعار النحاس ترتبط بشكل وثيق بالطلب الصناعي والظروف الاقتصادية. حيث ارتفع سعر النحاس من 3,802 دولار للرطل في بداية سنة 2024 ليصل إلى حوالي 4,676 دولار يوم 29 افريل 2024 .ويعود هذا الارتفاع إلى عدة عوامل اهمها: ارتفاع نشاط التصنيع في جميع أنحاء العالم مما ينتج عنه زيادة في الطلب، إضافة الى فرض عقوبات جديدة على صادرات المعادن الروسية. وهو راجع أيضا الى تقلص إنتاج المناجم العالمية لا سيما في تشيلي التي تعتبر أكبر منتج للنحاس في العالم. وعلاوة على ذلك تؤثر الصين باعتبارها أكبر موردي النحاس على أسعار السوق حيث استوردت سنة 2022 بقيمة 50 مليار دولار تقريبا نحاس.

وتعتبر الوثيقة أن لتراجع إنتاج النحاس وارتفاع أسعاره تأثيرات عدة على الاقتصادات العالمية والعربية وذلك لاستخدامه على نطاق واسع في توليد الطاقة ونقلها وكابلات والواح الطاقة الشمسية ومعدات الكهرباء والمصانع والبناء..وترى انه من المتوقع أن يتأثر الاقتصاد التونسي مثل بقية إقتصادات المنطقة بهذا الارتفاع في الأسعار خاصة في المواد المستوردة والتي تعتمد على النحاس كمادة خام أو كجزء من تركيبتها مثل الأسلاك الكهربائية والكابلات والمكونات الالكترونية وصناعة الأدوات ومعدات البناء بما في ذلك الانابيب والأدوات الصحية وهذا بدوره يشكل تحديا كبيرا أمام الاقتصادات العالمية والعربية نظرا لاستخدام على نطاق واسع في العديد من الصناعات وتأثيره على نسب الفائدة والتضخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

المعهد العربي لرؤساء المؤسسات: الرقمنة والذكاء الاصطناعي لدفع التنافسية والنمو الاقتصادي

أصبح من الواضح أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة دافعة للنمو الاقتصادي بحسب تجارب دول عديدة بال…