2024-05-03

تونس والمجر : آفاق استثمارية واعدة ودعم لجهود تونس في إرساء حلول مشتركة للهجرة غير النظامية

تسعى تونس اليوم إلى تنويع مصادر دعمها في الضفة المقابلة من المتوسط على أكثر من مستوى وحول أكثر من ملف ولعل ملف الهجرة غير الشرعية يبقى أولى أولويات المنطقة في الوقت الراهن نتيجة تضاعف عدد المهاجرين من السواحل التونسية باتجاه السواحل الأوروبية من جنسيات افريقية مختلفة.

وتبحث تونس في مساعيها عن دعم يحترم خياراتها الإستراتيجية والسيادية الكبرى والرافضة لتوطين المهاجرين من دول جنوب الصحراء الإفريقية على أراضيها مع البحث عن حلول مشتركة تأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجهها كل دولة بما فيها تونس واستبعاد منطق التعامل معها بفرض حلول الأمر الواقع واستغلال الظرفية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس من أجل المساومة على تحويلها مستقرا لهؤلاء المهاجرين وهو ما شددت على رفضه السلطة في كل مناسبة تجمع بين  مسؤولين من تونس ومسؤولين أوروبيين.

ولم تحد اللقاءات التي جمعت  رئيس الجمهورية قيس سعيد ومسؤولين آخرين بوزير الخارجية والتجارة المجري عن هذه السياقات  حيث شدد رئيس الدولة على حرص تونس على مزيد تطوير علاقاتها المثمرة بالمجر في إطار ثنائي وفي إطار الاتحاد الأوروبي في ظلّ ما يتوفّر للبلدين من فرص واعدة للتعاون والشراكة لا سيّما في مجالات الطاقات المتجددة والأمن الغذائي والتعليم العالي والتبادل التجاري والنقل وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك وذلك من أجل مستقبل أفضل للشعبين الصديقين.

ومن جهته أكد  وزير الشؤون الخارجية والتجارة المجري في تصريح إعلامي عقب لقائه مع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بقصر قرطاج، «إن سياسة الاتحاد الأوروبي الداعمة للهجرة غير النظامية مضرّة بالدول الأوروبية ودول شمال إفريقيا في نفس الوقت، ومخاطرها تطال الدول المستقبلة والدول المرسلة للمهاجرين على حد سواء». مشددا على ضرورة «إحداث تغييرات في سياسة الاتحاد الأوروبي»، من أجل مكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية بشكل ناجع.

كما دعا في كلمته الاتحاد الأوروبي «إلى عدم التدخل في السياسة الداخلية لتونس، وعدم ممارسة أي ضغط يؤدي إلى عدم الاستقرار بها»، حاثا في ذات السياق، على اعتماد سياسة تعاون مبنية على الندية.

ولدى لقائه بوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج تم الـتأكيد على تثمين مختلف مجالات التعاون الثنائي، خاصة على المستوى الاقتصادي والاستثماري، كما شددا على ضرورة مزيد العمل على استغلال الفرص المتاحة من أجل الارتقاء بالشراكة التونسية المجرية إلى مستوى العلاقات المثالية والمتميزة القائمة بين البلدين.

وتباحث المسؤولان كذلك بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في أُفق الرئاسة المجرية المقبلة لمجلس الاتحاد، واسترجاع الأموال المنهوبة في أوروبا والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك لا سيّما الهجرة غير النظامية والإبادة الجماعية التي تحدث في غزة.

وفي ختام هذه المباحثات، ترأّس الوزيران مراسم التوقيع على اتفاقيات ثنائية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاقتصاد الرقمي وتبادل المنح الجامعية والتعاون في مجال النقل الحديدي.

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات التونسية المجرية تمتد منذ سنة 1956 حيث كانت تونس أول دولة  مغاربية ورابع دولة عربية تبادر بربط علاقات ديبلوماسية مع دولة المجر وفي جانفي 2013 قررت تونس الترفيع في تمثيليتها الدبلوماسية ببودابست إلى مستوى سفير.

وكانت المجر قد ساندت تونس في قرار سحب إسمها من القائمة الأوروبية السوداء للبلدان عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع تأييدها لطلب تونس للتمديد في الآجال المتعلقة بإجراءات استعادة الأموال المنهوبة وانضمام تونس إلى البرنامج الإطاري الأوروبي للبحث الأوروبي «أوروبا أفق 2027-2021».

كما شكلت تونس والمجر لجنة مشتركة عقدت أولى اجتماعاتها سنة 2010 لتنعقد الدورة الخامسة على مستوى وزراء الخارجية ببودابست في جوان الفارط حيث تم الاتفاق على تعزيز فرص الاستثمار وريادة الأعمال والاستفادة من اليد العاملة التونسية الكفأة في عديد القطاعات وخاصة في الصناعات التحويلية والتكنولوجيات الحديثة والسياحة والطاقات المتجددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

دعوة لبعث مجلس السيادة الغذائية : ضمانة ديمومة المنظومات الإنتاجية والحدّ من التبعية الغذائية

كشفت أزمة جائحة كورونا والحرب الروسية -الأوكرانية عن هشاشة منظومات الإنتاج المحلية في تونس…