2024-05-02

لحماية الثروة الغابية وصابة الحبوب : نحو إعداد خطة لمكافحة ظاهرة الحرائق خلال صائفة 2024

إن تواتر الحرائق واتساع رقعتها يتسبب في إتلاف مساحات هامة من النسيج الغابي والنباتي علاوة على أنها تلحق الضرر بالحيوانات فتؤثر بذلك سلبا على التنوع البيولوجي والمنظومة البيئية ، كما أنها تمثل خطرا يحدق بالأمن الغذائي باعتبارها تتسبب في خسائر كبيرة على مستوى المحاصيل الزراعية .

وللحد من ظاهرة الحرائق وتداعياتها الوخيمة على الغطاء النباتي ، أعدت وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بالتعاون مع الديوان الوطني للحماية المدنية ووزارة التجهيز والاسكان خطة عمل خلال  صائفة 2024 ، تضمنت جملة من الإجراءات العملية والوقوف على أهم الأسباب المؤدية لنشوب الحرائق .

وتتمثل هذه الإجراءات بحسب وزارة الفلاحة في تسخير جميع الإمكانيات المادية والبشرية وتقريب الآليات الثقيلة من المناطق الغابية لضمان استجابة أعوان الحماية المدنية وتدخلهم السريع لإخماد الحرائق حال إندلاعها وتطويقها ومنع انتشارها.

كما تتضمن الخطة التي تعمل الهياكل المعنية على تفعيلها خلال الصائفة المقبلة على تكوين فريق عمل يتكون من ممثلين عن الأسلاك الأمنية ومختلف الأطراف المتدخلة والقيام بتنظيف حواشي الطرقات وتهيئة المسالك الفلاحية ومراقبة المصبات المحاذية للغابات ومراقبة آلات الحصاد ومسالك خزن الحبوب وتحسيس الفلاحين بضرورة اتباع النصائح الوقائية والفنية لتأمين الصابة .

كما سيتم انطلاقا من الشهر الحالي العمل على تطوير آليات الرصد والإنذار المبكر لمراقبة المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي والغابي وتبادل المعلومات والكشف المسبق لكل محاولة لإضرام النار عمدا والتصدي لها.

ارتفاع وتيرة الحرائق خلال السنوات الأخيرة

لا يخفى على أحد أن ظاهرة الحرائق قد تفاقمت خلال السنوات الأخيرة بشكل ملفت فقد سجلت تونس خلال الصائفة الماضية 438 حريق أتت على 4800 هكتار ، وكان أبرزها حريق  «ملولة »بمعتمدية طبرقة الذي أتى على 1177 هكتار من المساحات الخضراء .

غالبا ما تكون الأسباب المؤدية لنشوب الحرائق في تونس مجهولة فالبعض يرجعها للارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة والتي بلغت أقصاها 50 درجة خلال الصائفة الماضية متجاوزة بذلك المعدلات العادية بفارق 6 و10 درجات ، فيما يفسرها البعض الآخر بأنها بفعل فاعل .

حماية مزارع الحبوب ضرورة قصوى

خلافا لكونها تتسبب في انهيار الغطاء النباتي ،  وشردت العديد من العائلات التونسية التي تقطن بالمناطق الجبلية باعتبار وأن نسبة كبيرة منها تعمل بالغابات ، فإن الحرائق تمثل تهديدا كبيرا للأمن الغذائي الوطني ، فقد تسببت هذه الظاهرة التي عرفتها بلادنا في السنوات الماضية في إلحاق الضرر بمساحات شاسعة من الحبوب ، في الوقت الذي تعاني فيه تونس من تراجع في مردودية صابة الحبوب نتيجة التغيرات المناخية وشح الأمطار إذ لم تتجاوز صابة الموسم الماضي 2 مليون قنطار الأمر الذي دفع بالدولة الى توريد حاجياتها من الحبوب بالعملة الصعبة لتحقيق الاكتفاء الذاتي .

إن حماية صابة الحبوب ضرورة ملحة خاصة وأن توقعات أهل الاختصاص تشير الى تحقيق صابة مقبولة لا سيما بعد الأمطار الأخيرة التي شهدتها مختلف مناطق الإنتاج .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

انفراج في أزمة الحليب بعد أزمة تواصلت لعدة أشهر: توقعات ببلوغ 40 مليون لتر كمخزون استراتيجي خلال شهر جويلية المقبل

بعد عدة أشهر من النقص المسجل في مادة الحليب وبعد رحلات البحث اليومية التي يخوضها المواطن ا…