2024-05-02

في عيد الشغل العالمي : واقع مرير لعاملات الفلاحة في انتظار تنفيذ الوعود لتحسين ظروف عملهنالصحافة

تحتفي تونس كسائر دول العالم بالعيد العالمي للعمال الموافق لغرة ماي من كل عام وتنتظر الطبقة الشغيلة بمختلف انتماءاتها واختصاصاتها أن يأتي العيد بالجديد لها وأن ينصف العديد ممن يكابدون من أجل لقمة العيش، ولعل من الفئات المنسية في كل الأعياد عاملات الفلاحة الكادحات اللاتي تروى من عرقهن الأرض وترسم وجوههن المشرقة على زرعها سبيلا.

كثيرا ما تلقت كادحات القطاع الفلاحي وعودا في كل المناسبات وخاصة النسوية منها، ولكن في الواقع، كغيرها من الوعود المرتبطة بحماس الأعياد الوطنيّة والعالمية خالية من التّفكير والتّأمّل بجدّيّة في قضايا «من هم تحت» على قولة ناجي العلي.

فكل من يتابع واقع عاملات القطاع الفلاحي يصبح لديه يقين بأن ملف العناية بهن وتحسين أوضاعهن وتوفير ما يحفظ لهن كرامة العيش وحياة آمنة لم يتم وضعه بجدية على طاولة الحلول وخير دليل تواتر حوادث انقلاب الشاحنات التي تقل كادحات الفلاحة المنسيات نحو لقمة مغمسة بالقهر والخوف من ألا تستطعن العودة بها الى أبنائهن لأن الموت يتربص بهن يوميا بمقابل أجر زهيد قد لا يفي ليوم واحد.

حوادث كثيرة تتالت وذهب ضحيتها العديد من الكادحات وتغاضت عنها السلطات مرارا ومنذ سنوات ربما حتى لا يتم النبش في ملف عاملات الفلاحة وطريقة تنقّلهنّ التي ما تزال محلّ تهميش وتجاهل،ونكتفي فقط بتمرير الحادث كخبر ليصبح طي النسيان.

منذ 2015 تم رصد وفاة 51 امرأة من العاملات في القطاع الفلاحي في 56 حادثة بحسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فضلا عن اللّاتي يتضرّرن جسديّا مع كلّ حادث ويدفعن من جيوبهنّ ليُضمّدن جراحهنّ، واللّاتي يُعانين مشاكل صحيّة جرّاء شقاء المهنة دون أيّ تعويض أو أي ضمان اجتماعي.

لا بُدّ من النّظر أيضا في واقعها اليوم كعاملة فلاحة سئمت الورود والوعود في كلّ عيد وتنتظر تطبيقا جادا للإصلاحات بنفس عزيمة الكلمات المختارة لتأبينها بعد وفاتها أو الرّفع من معنويّاتها عند زيارتها، فهنّ لا ينتظرن سوى تغيير حازم لواقعهنّ المحفوف بالموت.

في عيد الشغل العالمي على الجميع أن يعي مكانة عاملات الفلاحة ودورهن العظيم في الدورة الاقتصادية، فلولاهن لما قطفت الثمار ولما سقيت الخضار ولا غرست الأشجار. فلم تعد الوعود كافية لتحسين واقع العاملات في القطاع الفلاحي فهن بحاجة الى حلّ جذري لواقعهن الأليم بقرارات في حجم عطائهن حتى لا يتواصل استغلالهن بشتى الطرق.

ولنعترف جميعا أنّ التّراخي في تحقيق متطلّبات الكادحات المنسيات واعتماد سياسة الوعود بدلا من سياسات تفعيلها لم ولن يغير من واقعهن ليصبح فقط سبيلا لخدمة مصالح سياسيّة ضيقة أو استعمال وضعياتهنّ في كلّ محفل وطني لإثارة الشفقة وتبديد الإيهام في نفوسهنّ، لتبقى رهينة مناسبات تعداد حقوق المرأة دون منحها لهذه الحقوق. فقد بات من الضروري اليوم أن تتخذ القرارات وتتم الإجراءات لتغيير واقع السواعد التي تؤمّن غذاء شعب بأكمله وجدير بالجهات المشرفة أن تتحمل المسؤولية تجاه هذه الفئة والقطع مع تهميشها ووضع حد لمعاناة طالت، وليس المطلوب أن تتحول حياتهن إلى جنة وإنما فقط منحهن حقهن دون المساس بكرامتهن و حمايتهن من استغلال السماسرة وأرباب الأعمال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تواصل هجرة الكفاءات : نــــزيــــف يــــهــــدّد مــــســــتــــقــــبــــل الــــبــــلاد ..!

يشكل استفحال ظاهرة هجرة الكفاءات نزيفا حقيقيا للثروة البشرية في تونس في ظل الوضع الاجتماعي…