2024-05-01

عيد الشغل: بين الاحتفاء …وحرقة البطالة ..!

إن الاحتفالات السنوية التي تقام بمناسبة اليوم العالمي لعيد العمال تطرح العديد من التساؤلات حول السياق الراهن الذي يعيشه شق كبير من التونسيين ممن لم يدخلوا بعد في منظومة الإنتاج لسبب أو لآخر ونتحدث هنا عن جحافل المعطلين عن العمل من مختلف التصنيفات والاختصاصات…

هل ازداد الرّكبُ بمحتفلين جُدد بعيد الشغل ؟ هل توسعت دائرة الطبقة الشغيلة أم العكس بالعكس؟ هي أسئلة تتوالد وتتناسل لتشي بان الحقيقة موجعة وان آليات ومقاربات التشغيل عجزت عن استيعاب أكثر عدد ممكن من المعطلين عن العمل فنسبة البطالة في تزايد …وماراطون المطالبة بهذا الاستحقاق _التشغيل _ متواصل تجسده احتياجات المعطلين عن العمل التي اتخذت أشكالا متعددة من  اعتصامات و ندوات ونداءات استغاثة موجهة لهرم السلطة …ومهما يكن من أمر فان كابوس البطالة مازال يؤرق شقا كبيرا من الشباب من خريجي الجامعات في مختلف المستويات ..

و فلسفة التشغيل ببلادنا لم تتمكن من وضع حد لتزايد جحافل المعطلين عن العمل ، هذا الملف الذي يعد من الأولويات اليوم ومعالجته من الضروريات،فقد دفعت البطالة المطولة والتهميش بشق كبير من الشباب الى ركوب قوارب الموت بحثا عن غد أفضل وراء البحار وفي المقابل مثلت الهجرة الشرعية بابا للكفاءات لمغادرة البلاد قسرا ولعل مؤشرات هجرة الأدمغة مثلت لسنوات مؤشرا لدق ناقوس الخطر لوضع حد لنزيف هجرة الكفاءات التي لم تشمل فقط المعطلين عن العمل ولكنها شملت الطبقة الشغيلة فإذا كان شق كبير من العمال والموظفين يهاجرون بحثا عن ظروف عمل أفضل فما بالك بالذين أكلت البطالة من لحمهم الحي ؟!!

ولم يشذ عيد الشغل هذه السنة عن غيره  بل تزامن مع تواصل أزمة الشغل  ونتحدث اليوم  عن جحافل من خريجي الجامعات  تلتحق  بركب المعطلين فملف التشغيل  مازال يطرح إشكالا حقيقيا رغم الجهود المبذولة ..حيث مازالت  مكونات المجتمع غير النشيط تعاني مرارة البطالة والجوع بالإضافة إلى  الشعور الدفين بالحنق والغبن وهي تنتظر ساعة الفرج ، ساعة «العيش بكرامة».

فهذه المناسبة  لا تعنيها أصلا  بل ربما زادت في تعميق الإحساس لديها بالغربة والاغتراب في وطنها ، كيف لا وهي تعاني الويلات في سبيل تامين مستلزمات الحياة وضروريات أخرى لا حصر لها ولا عد . إننا نكاد نجزم أن نسبة  المعطلين عن العمل  ،وبحسب ما تشير إليه  كل الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية تكاد  تفوق تعداد الفئة النشيطة أضعافا  فنسبة البطالة في تونس في نسق تصاعدي غير مسبوق وخاصة في صفوف حاملي الشهائد العليا…  هذه المناسبة السنوية ترافقها الأسئلة ذاتها وتتكرر ، حول الجدوى منها فقد باتت روتينية  لا تتماشى والمعطيات الواقعية  ولا تتناسق مع حال  شق كبير من التونسيين وقد جثمت البطالة على قلوبهم وينتظرون العيش بكرامة والذي لا يكون إلا عبر بوابة الشغل.   

تكاد الشعارات التي ترفع  كل عام عند الاحتفاء بعيد الشغل تفقد معناها  فقد تبدّلت كل المعطيات، وباتت معضلة البطالة من الملفات الثقيلة وأوكد الملفات المطروحة في الفترة الراهنة ….ولم يعد للاحتفال من معنى في ظل تمدد البطالة وتزايدها .. !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مع انطلاق الامتحانات: ضغط الأولياء…يُربك الأبناء.. !

لاشك أن «هستيريا» الامتحانات -حالة التوتر والقلق الشديد -التي تضرب كل العائلات مع كل موعد …