2024-04-26

بتنظيم من جمعية نوماد والمرصد التونسي للمياه : إدارة الموارد المائية محور ‎الملتقى الوطني

‎في إطار تعزيزها للتحركات المدنية والاجتماعية حول القضايا المائية تنظم جمعية نوماد 08 من خلال برنامجها «المرصد التونسي للمياه» ملتقى وطنيا للماء وذلك ابتداء من 25 إلى 28 أفريل الجاري بمدينة الحمامات . وينتظر ان تجمع هذه الفعالية خبراء وناشطين من المجتمع  المدني وممثلي الدولة في هذا المجال.

‎ويشكل هذا الملتقى حسب ما افادنا به منظموه مساحة للتبادل تمكّن الفاعلين المختلفين من اكتساب المعرفة وتبادلها حول أفضل الممارسات في إدارة المياه، وأيضا لتوجيه جهود جميع الفاعلين نحو تقديم حلول للتحديات الوطنية المتعلقة بالمياه في تونس والتفكير في صياغة استراتيجيات فعالة لتحسين وصول المياه للسكان الأكثر عطًشا كما يسعى الملتقى إلى تعميق التفكير لدى جميع المشاركين حول موضوع المياه.

‎وستستمر اللقاءات لمدة 4 أيام وتشمل جلسة افتتاحية ومحاضرات وورش عمل كما سيتم عرض صور متعلقة بموضوع الماء في اطار معرض صور باسم المرصد يسلط الّضوء على الزيارات الميدانية التي تمت في المناطق العطشى، بالإضافة إلى فعاليات فنية اخرى وسيخصص اليوم الأخير للجلسة الختامية حيث سيتم تقديم النتائج والتوصيات التي تمت بلورتها خلال هذا الملتقى والتي يمكن أن تؤثر في السياسات والفاعلين السياسيين لرسم استراتيجيات لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية وتعزيز التوعية والمشاركة الفعّالة لأصحاب المصلحة في ما يتعلق بالتحديات والمشاكل التي تواجه عملية الحصول على المياه في تونس، وذلك من خلال تبادل الأفكار ‎وصياغة استراتيجيات وحلول مبتكرة لتعزيز توفير المياه بشكل أكثر فعالية وبصفة مستدامة.

‎كما يسعى الملتقى إلى تعزيز مساءلة جميع الجهات الفاعلة ‎وأصحاب المصلحة بشأن المواضيع المتعلقة بالمياه والسيادة الغذائية وتغير المناخ وغيرها من المواضيع ذات الّصلة الوثيقة بموضوع المياه، من خلال تعزيز التعاون الوثيق مع الجهات المعنية بقطاع المياه قصد تحسين إدارة الموارد المائية وتوجيه الجهود نحو تحقيق الأهداف المستدامة في هذه المجالات، وبالتالي تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية إلى جانب  تحفيز المشاركة المواطنية والمؤسساتية.

‎أزمة حادة

‎وكما هو معلوم  تواجه تونس أزمة حادة خصوصا في ما يتعلق بمواردها المائية التي تواجه ضغوطا متزايدة جرّاء عوامل عدّة، أزمة ما فتئت تتفاقم نظرا لافتقار الدولة التونسية لرؤية واضحة أو استراتيجية للتعامل معها. وهو واقع يعكس فشل السياسة التي اعتمدتها الدولة التونسية بتركيزها على أوجه القصور في الإطار القانوني والمؤسساتي الُمنّظم لقطاع المياه في تونس ويتجسد هذا القصور بشكل خاص في موجات انقطاع المياه المتكررة.

‎بحيث ما تزال العديد من المناطق تعاني من مشكلة عطش خطيرة، لا سيما وأن تونس بلد مهدد بالإجهاد المائي الحاد نظرا لان الطلب يتجاوز بكثير الموارد المائية المتاحة. حيث تندرج هذه الموجة من الانقطاعات في سياق مقلق ومنذر بالخطر من حيث احترام هذا المورد الحيوي.

‎هذه الأزمة ليست وليدة المرحلة الحالية، بل لاحت بوادرها منذ أول إطار قانوني منظم للماء والمتمثل في مجلة المياه لسنة 1975 ونصوصها التطبيقية اّلتي تعاملت مع الماء وفقا للمعادلات الاقتصادية والمالية فقط، مع تغييب البعد الاجتماعي والإنساني. كما تعتبر السياسات المتبعة منذ 1956 في تعبئة والتصرف في الموارد المائية وإطارها الهيكلي والمؤسساتي من أهم عناصر أزمة العطش في البلاد والتي حاول في مرحلة ما مشروع قانون مجلة المياه لسنة 2019 إعادة إنتاج نفس منظومتها وفق تصور مبني على تحرير الخدمات المائّية وخصخصتها.

‎وبعد ما وصل مسار مشروع مجلة المياه إلى طريق مسدودة، إضافة إلى دخول بلادنا في مرحلة أزمة هيكلية للمياه وخاصة مياه الشرب تأكّد مرة أخرى فشل السياسات المائية للبلاد التونسّية، وتحول المشكل إلى مستواه الهيكلي، والذي يتطلب إعادة نظر شاملة وخطة عمل تشاركية ومتكاملة تتضمن إجراءات عاجلة من ناحية، وبرنامج عمل على المدى المتوسط والبعيد من ناحية أخرى.

‎لهذا الغرض، يؤكد المشرفون على جمعية نوماد 08 على الضرورة الملحة للتعبئة المواطنّية للمياه ، والتي ستدفع نحو الإصلاح في السياسة الوطنية للمياه، وفي القوانين والتشريعات التي تهدف إلى إدارة المياه بشكل مستدام في تونس، مع وضع خطة عمل متكاملة وشاملة تشاركية تتضمن، في الوقت نفسه، خطة إدارة الأزمة الحالية وتوجيهات لإدارة متوسطة وطويلة الامد.

‎تواصل انقطاعات الماء وتراجع مخزون السدود

‎ويشار الى ان الاحتياطات المائية  التراكمية قد تراجعت بنسبة ٪17،46 الى حدود منتصف افريل الجاري حسب بلاغ نشره المرصد الوطني الفلاحي  (ONAGRI) ليبلغ بذلك مجمل مخزون السدود 834,252 مليون متر مكعب فقط وتقل هذه القيمة بشكل كبير عن متوسط السنوات الثلاث السابقة في نفس التاريخ والذي بلغ 1029,708 مليون متر مكعب .

‎اذ تبلغ نسبة امتلاء السدود الواقعة شمال البلاد ٪43،4  وبالمقارنة ارتفعت نسبة الامتلاء في شهر مارس بشكل طفيف الى ٪37،3 في حين كانت في حدود ٪35،6 في نهاية شهر فيفري وهو مايؤكد اكثر فأكثر صعوبة الوضعية المائية في تونس.

‎ومن جهة أخرى وبالنظر الى خارطة العطش التي يصدرها المرصد التونسي للمياه بصفة شهرية  فقد تم خلال شهر مارس المنقضي رصد 149 تبليغ حول انقطاعات غير معلنة واضطرابات في توزيع المياه الصالحة للشرب على مستوى كامل الجمهورية وتتصدر ولاية قفصة الخارطة بـ 26 تبليغا تليها ولاية صفاقس بـ 14 تبليغا كما شهدت بعض المناطق تحركات احتجاجية بلغت 25 تحركا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

خلال يوم تحسيسي حول الطفل والشاشات: سعي لتبني مقاربات جديدة توظيفية في العملية التربوية

ماهو تأثير الشاشة على الطفل سواء كانت تلفزة او هاتفا او ألواحا رقمية ؟ ما الذي يجعل الطفل …