2024-04-25

ضمن تقرير لصندوق النقد الدولي : تونس «مغيبة» عن ترتيب أفضل 10 اقتصاديات عربية

من المتوقع أن يبلغ نمو حجم الناتج المحلي الخام الإجمالي لتونس سنة 2025 قرابة 1.8 بالمائة وفق معطيات صدرت في تقرير لصندوق النقد الدولي عدل فيه توقعاته لتطور اقتصاديات العالم، بما في ذلك الدول العربية، في العامين 2024 و2025، متوقعا أن نمو الاقتصاد العالمي سيستقر في حدود 3.2 % أي بنفس وتيرة عام 2023. وبناء على هذه التوقعات, احتلت تونس ذيل تصنيف 14 دولة عربية بأضعف نمو ناتج محلي ممكن تسجيله, وقد سبقتها في هذا الترتيب كل من موريطانيا بنسبة 5.5 بالمئة محتلة بذلك المرتبة الثانية, ثم السودان بنسبة 5.4 بالمائة, العراق بنسبة 5.3 بالمائة, مصر بنسبة 4.4 بالمائة, الإمارات بنسبة 4.2بالمائة, الكويت بنسبة 3.8بالمائة, المغرب بنسبة 3.3بالمائة, البحرين بنسبة 3.2بالمائة, الجزائر بنسبة 3.1 بالمائة, سلطن عمان بنسبة 3.1 بالمائة, الأردن بنسبة 3 بالمائة وقطر بنسبة 2 بالمائة.

أما عن المرتبة الأولى ، فقد توقعت المؤسسة الدولية أن تتصدر السعودية قائمة الاقتصاديات العربية من حيث معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في السنة القادمة حيث توقع الصندوق أن ينمو اقتصادها بنسبة 6%، مقابل نمو متوقع عند 2.6% في العام الجاري.

تونس التي احتلت, وفق هذه التوقعات, آخر ترتيب على مستوى عربي, غيبها صندوق النقد الدولي عن ترتيب أكبر 10 اقتصاديات في إفريقيا سنة 2024, الذي يتوقع أن تتفوق فيه جنوب افريقيا على كل من نيجيريا ومصر كأكبر اقتصاد في القارة. تقدر توقعات الصندوق، وصول الناتج المحلي الإجمالي لجنوب أفريقيا إلى 401 مليار دولار مقابل 395 مليار دولار في نيجيريا و358 مليار دولار في مصر.

وجاءت في هذا التقرير, أن الجزائر ستحتل المرتبة الرابعة بإجمالي 358 مليار دولار, تليها اثيوبيا بـ 192 مليار دولار,  المغرب بـ157  مليار دولار, كينيا بـ 115 مليار دولار, انغولا بـ93 مليار دولار, كوت ديفوار بـ87 مليار دولار ثم أخيرا تنزانيا 86 مليار دولار.

ولئن جاءت كل التوقعات «مخيبة للآمال» للاقتصاد التونسي, فقد بدى اقتصاد كل من مصر وجنوب افريقيا يسترجع أنفاسهما و يسجلان نسبا متوقعة «جيدة» لا سيما في ظل التنافس المسجل بينهما باعتبارهما من أقوى الاقتصاديات الإفريقية. حيث أشار تقرير لوكالة «بلومبرغ» ان مصر التي احتلت المركز الأول سنة 2023, ستخسر مركزها كأكبر اقتصاد في إفريقيا هذا العام لصالح جنوب إفريقيا، على أن يستعيد الاقتصاد المصري صدارة الترتيب سنة 2027 بعد ان يرتفع حجم اقتصادها الى 426.4 مليار دولار ويفصلها عن اقتصاد جنوب إفريقيا 13.4 مليار دولار التي ستحتل المرتبة الثانية.

وسواء كانت هذه التوقعات «صائبة أم مبالغ فيها», فان الملاحظ ان صندوق النقد الدولي يغيب «علنا» ترتيب تونس لأن المتابع للاخبار الاقتصادية الإفريقية والعربية يدرك أن القائمة التي أعدها صندوق النقد الدولي الخاصة بأحسن الاقتصاديات الدول هي ذاتها قائمة الدول الأفريقية الأكثر استدانة من صندوق النقد الدولي الصادرة بتاريخ 4 أفريل الجاري والتي تضم مصر في صدارة الترتيب بديون تصل الى حدود 14.93 مليار دولار تليها أنغولا بقيمة 4 مليارات دولار, كينيا بقيمة 3.4 مليارات دولار, جنوب أفريقيا بقيمة 3 مليارات دولار, غانا بقيمة 2.74 مليار دولار, ساحل العاج بقيمة 2.64 مليار دولار, المغرب بقيمة 2.1 مليار دولار, نيجيريا بقيمة 2 مليار دولار وأخيرا الكونغو الديمقراطية بقيمة 1.9 مليار دولار هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يدرك المتابع للوضع الاقتصادي التونسي ويلاحظ بداية تعافيه مع حلول سنة 2024 والذي -من المتوقع- ان يسجل نتائج أكثر ايجابية في السنوات القادمة قد تتجاوز نسب بعض البلدان الأخرى التي صنفتها هذه المؤسسة المالية في مراتب أحسن من مرتبة تونس.

وبالعودة إلى علاقات تونس بصندوق النقد الدولي, نعرف ان بداية سلسلة هذه التوقعات والتصنيفات السلبية بدأت مع توتر العلاقات الثنائية بينهما بعد رفض رئيس الجمهورية قيس سعيد إملاءات هذه المؤسسة المالية بتبني سياسة إصلاح موجعة مقابل صرف تمويل بقيمة 1.9 مليار دولار متفق عليه منذ سنة 2022 ومع هذا الرفض تعثر هذا الاتفاق ووضع صندوق النقد الدولي تونس لأول مرة منذ انضمامها إليه سنة 1958 على «القائمة السلبية « مع كل من فنزويلا, اليمن, تشاد وغيرهم من الدول الأخرى. الأمر الذي صعّب مهمتها في النفاذ إلى مصادر التمويل الخارجية لسد العجز في ماليتها العامة خاصة وأن كثيراً من البلدان تشترط ضرورة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ومع تتالي هذه التوقعات «المحبطة» لنتائج الاقتصاد الوطني, باتت الجهات المعنية بالأمر من حكومة ومؤسسات مالية مطالبة بإثبات العكس والتأكيد على أن الإصلاح الاقتصادي «ممكن» ولا يمر بالضرورة عبر إملاءات صندوق النقد الدولي وأن تسجيل نسبة نمو تعادل 3 بالمائة ليس «صعبا». والأمر يتطلب فقط مواجهة التحديّات من أجل تحسين ظروفها الاقتصادية على غرار دعم الاستثمارات, تقليص الاقتصاد الموازي, دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص, التعويل على الموارد الذاتية وخاصة مواصلة سلسلة الإصلاحات الاقتصادية التي انطلقت فيها الحكومة بداية السنة الجارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

في ظل محدودية موسم الزراعات الكبرى الحالي : هل تستفيد تونس من انخفاض أسعار الحبوب عالميا؟

«سينخفض الإنتاج العالمي للحبوب للموسم الحالي بـ 3 مليون طن، مع تقديرات بإنتاج في حدود 2301…