2024-04-23

عن  الاجتماع التشاوري الأول  بين تونس و الجزائر وليبيا: تشكيل استراتيجي لحماية الأمن القومي  بالمنطقة..

الصحافة اليوم:

عقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد مع نظيريه الجزائري والليبي في تونس «الاجتماع التشاوري الأوّل». حيث تتصدر المسألة الأمنية هذه القمة الثلاثية في علاقة بضبط الحدود، ومختلف التهديدات والتحديات التي تشهدها الحدود المشتركة بين الدول الثلاث.وجاء في بيان للرئاسة التونسية أن سعيّد وجّه الدعوة إلى «الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس المجلس الرئاسي بدولة ليبيا  محمد المنفي، للمشاركة في الاجتماع التشاوري الأول بين قادة البلدان الشقيقة الثلاثة».

وكان اتفق القادة الثلاثة في مارس خلال قمة الغاز بالجزائر، على إجراء هذه الاجتماعات كل ثلاثة أشهر. إذ يهدف هذا الاجتماع إلى بحث الأوضاع الراهنة في المنطقة وسبل تعزيز الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية. وقد اتهمت وسائل إعلام مغربية الجزائر بمحاولة تشكيل تحالف ضد المملكة المغربية، وهو ما نفاه وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، معتبرا أن المبادرة تهدف إلى سد فراغ تركه الاتحاد المغاربي العربي الذي يعاني من شلل تام.

وأكد الرئيس الجزائري أن هذا التكتل لا يستهدف أي جهة وأن الباب مفتوح أمام جميع دول المنطقة.وفي لقاء مع الصحافة المحلية الشهر الماضي أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أن اللقاء المغاربي التي جمعه مطلع مارس الماضي بالرئيس قيس سعيد ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، لا يهدف إلى إقصاء أي أحد، داعياً «الأشقاء في المغرب» إلى الانضمام إلى هذا الشكل الجديد من التنسيق بين الدول المغاربية.

تنسيق عملياتي

ويرى الدبلوماسي السابق توفيق وناس في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان اللقاء الثلاثي الذي جمع تونس والجزائر وليبيا لا يعكس بالضرورة شكلا جديدا للاتحاد المغاربي المعطّل بحكم قضية الصحراء وبحكم عدم تجديد الهياكل داخله وخاصة الأمين العام.

وبين توفيق وناس ان هذا الاجتماع يهدف الى تنسيق عملياتي لمواضيع تهم الدول الثلاث وخاصة ملف الهجرة غير النظامية أساسا ومحاولة التنسيق الاقتصادي لان العائدات النفطية في ليبيا والجزائر مهمة جدا وأيضا محاولة حلحلة الازمة السياسية في ليبيا، وتونس والجزائر لهما دور هام في القضية خاصة وان الملف الليبي لم يشهد تقدما في حلحلة الازمة وذلك بعد ان استقال مؤخرا ممثل الأمم المتحدة في ليبيا.

وأكد وناس ان الأجندة لهذا اللقاء الثلاثي واضحة وتتعلق بالهجرة والوضع في ليبيا وإيجاد مبادرات وحلول سياسية وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وعن إمكانية ان يحل التشكيل الثلاثي محل الاتحاد المغاربي، أوضح الدبلوماسي السابق ان هذا التشكيل الجديد هو اطار من التواصل الترابي قائلا انه لايتوقع ان تقوم مؤسسة مغاربية جديدة لان المؤسسة موجودة، ليكون هذا اللقاء الثلاثي تنسيقا عملياتيا لا يعوض الاتحاد المغاربي ولا يقوم مقامه.

ويعتقد محدثنا أن هناك تأثيرا إيجابيا لتونس خاصة في موضوع الهجرة غير النظامية لأن زيارة ميلوني الى تونس حملت آراء وأفكارا وسيقع تدارسها من طرف الدول الثلاثة مجتمعة، وهو ملف له صبغة امنية.

أما من الناحية الاقتصادية  يؤكد محدثنا على أن إيطاليا تقوم بمجهودات ومساع لتعزيز حضورها في المغرب العربي عوضا عن حضور فرنسا وقد تصبح إيطاليا الشريك الأساسي مع هذه الدول.

قراءة للخطر الأمني

اما عن الملف الأمني، فقد أبرزالخبير في الشأن الليبي رافع الطبيب في تصريح لـ«الصحافة اليوم» ان لتونس والجزائر قراءة للوضع الأمني وخاصة للتحولات الحاصلة في ليبيا والتي أصبحت تشكل خطرا منذ نهاية العام الفارط، الفترة التي بدأت فيها شركة «امينتيوم»في ليبيا وهي شركة أمريكية استضافها رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة،لإعادة هندسة المسألة الأمنية في الغرب الليبي وإيجاد نوع من التوازن مع التأثير الروسي في المنطقة الشرقية والجنوب الليبي.

ويتمثل الخطر حسب قراءة رافع الطبيب، في إمكانية رسم الحدود القادمة في ليبيا بالتعاون مع الميليشيات، خاصة وانه تم اسقاط مشروع توحيد ليبيا عسكريا بالانقلاب على مسار 5+5 لتوحيد المؤسسة العسكرية بين الشرق والغرب لكن تم الانقلاب عليها من طرف الدبيبة وشركة «امينتيوم» التي انطلقت في بناء مؤسسة عسكرية ومؤسسة امنية في المنطقة الغربية قوامها الميليشيات الأجنبية.

وتابع محدثنا : «الخطر الذي شعرت به تونس والجزائر هو وجود هؤلاء الميليشيات على حدود الجزائر وتونس من غدامس الى الوطية». مشيرا  إلى انه انعقد لقاء في الأسبوع الفارط بين وزيري الخارجية المصري والتركي وموضوعه ليبيا، وفي نفس الأسبوع تقابل رئيس الأركان الجزائري مع رئيس الأركان الأمريكي وحسب مصادر موثوقة تم التعبير على المخاوف الجزائرية من الاقتراب الأمريكي من الحدود الجزائرية التي تمتد من الوطية الى غدامس. كما طلبت النيجر الحليف الجديد لروسيا والجزائر من أمريكا مغادرة قاعدتين عسكريتين.

واكد رافع الطبيب ان الاتفاق بين دول تونس والجزائر وليبيا سيكون حول تأمين الحدود ودفع رئيس المجلس الرئاسي الليبي لأن يلعب دوره الوطني. مبينا ان هذا «التشكيل غايته استراتيجية لإعادة بناء أمن قومي في المنطقة وقطع الطريق امام أي نوع من أنواع التدخل الخارجي وإشعال الحروب بالوكالة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

معز حديدان، الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الصحافة اليوم»: سنغطّي حاجياتنا من القمح لهذا العام وتونس قادرة على تحقيق اكتفائها الذاتي..

صادق مجلس نواب الشعب الثلاثاء على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بين …