2024-04-23

تظاهرات تحسيسية وتوعية بأهمية المحافظة على المحيط في عدة جهات : الوعي البيئي معضلة تونس القادمة

صحيح ان عديد الاطراف في تونس، وخاصة منها الجمعياتية والرسمية، تحاول قدر الامكان ان ترسّخ ثقافة بيئية لدى الاجيال الشابة، سواء من المتمدرسين او حتى من السكان على مختلف الاعمار، تقوم على ضرورة الحفاظ على البيئة وحماية الطبيعة والتماهي مع المناخ وتجنب الاضرار بالمحيط، من أجل المحافظة على القدر الممكن على الاقل لاستمرار الحياة السليمة للمجتمع، في ظل آفات متكررة وانتشار لعدوى الامراض الناجمة عن التلوث والاحتراق المفرط للطاقة، واستنزاف الموارد الطبيعية في الصناعة وفي غيرها من الأنشطة التي قد تكون ضرورية لكن تقييدها بضرورات الحفاظ على الطبيعة، أكثر ضرورة منها.

قد تبدو هذه التظاهرات جديدة وتحمل نفس التقدم التكنولوجي في آليات التوعية وحتى في الخطاب الموجه للاجيال، لكنها في واقع الامر قديمة، وعرفت تونس منذ عقود أهمية الوعي البيئي، ومعضلة التدمير الممنهج والهمجي لمحيطها الجميل، والجميع يذكر ان تونس من أوائل الدول في المنطقتين العربية والافريقية، التي أنشأت وزارة خاصة بالبيئة والمحيط منذ نهاية الثمانينات، كما أنها شرعت مبكرا في الحملات التحسيسية، ويذكر التونسيون جميعا مجسّم “لبيب للبيئة حبيب” الذي كان يزين مداخل كل المدن والقرى تقريبا، اضافة الى تأسيسها لديوان حماية الشريط الساحلي وديوان مجردة وديوان احياء وتنمية المناطق القاحلة، وغيرها من الدواوين والمؤسسات التي كانت لها اهتمامات بيئية مبكرة.

متابعون يرون ان انتكاسة خطيرة قد حدثت للمسار البيئي في تونس، نجمت بالخصوص عن الاحداث التي تلت الرابع عشر من جانفي، حيث عمّت الفوضى والبناء العشوائي والاستيلاء على الملك العمومي وما تبعه من تدمير هائل لكثير من مكونات المحيط الطبيعي، وتشويه للشريط الساحلي، واعتداء سافر على الاراضي الغابية والزراعية والمراعي وحتى المحميات الطبيعية.

وهو ما يتطلب اليوم عملا مضاعفا عشرات المرات حتى تتمكن تونس من استعادة ولو جزء يسير من محيطها الطبيعي الذي هو ضمانة للحياة ولمستقبل الأجيال القادمة، خاصة في ظل الظرف البيئي العالمي الذي يتجه شيئا فشيئا نحو الخراب.

في هذا الصدد انتظمت بمدينة الرديف فعاليات تظاهرة بيئية نظمتها دار الشباب2 والمنتدى الإقتصادي والإجتماعي، فرع الحوض المنجمي، بالتعاون مع فوجي الكشافة المنجم والتحرير، وضعها منظموها تحت شعار “هيّا نحكو بيئة”، في إطار جهود المجتمع المدني بالمدينة لنشر الوعي البيئي.

وهي بادرة جيدة يمكن أن ينسج على منوالها في سائر جهات البلاد، شريطة ان تخرج تدريجيا من حيّز النظري الخطابي الى حيز العملي التجريبي، وتجعل من مقرراتها ونتائج أبحاثها التوعوية، مجسدة على أرض الواقع، وتجد بالخصوص التجاوب من السلط الرسمية، مركزيا وجهويا ومحليا، حتى تسير نحو التنفيذ ولا تبقى حبيسة الصالونات والاجتماعات.

المشاركون في تظاهرة الرديف قاموا بعدّة أنشطة وتدخلات بيئية ومنها خاصة تهيئة منطقة خضراء بساحة دار الشباب2 وتشجيرها بغراسات الزينة والورود، بالإضافة إلى دهن وتزويق جدران هذه المنشأة الشبابية.

وهي بادرة قد تكون صغيرة حجما وتأثيرا، لكن أهميتها أنه يمكن البناء عليها في التأسيس لأنشطة أكبر وأشمل وأكثر فائدة للبيئة، التي هي معضلة حقيقية ستواجهها تونس في السنوات والعقود القادمة، ولا بد من الاستعداد لتغيراتها جيدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

لا بد من تغيير الممارسات الانتاجية للتوفيق بين التنوع البيولوجي والتنمية: إطلاق المرحلة الثانية من مشروع «التنوع البيولوجي 2030» بتونس

قد تبدو المسألة ظرفية، أو طارئة وغير معروفة للكثيرين، لكنها اصبحت أمرا واقعا قطعت فيه تونس…