2024-04-21

العنف المسلّط على المرأة في الفضاء المروري – مختصة في علم الاجتماع  تكشف: «العنف اللفظي معيش يومي للتونسي»…

«عندما نرى المرأة تقود السيارة فهذه الصورة لها رمزية كبيرة لأنها تختزل  صراعا ضمنيا على القيادة وهي ليست مسألة قيادة لسيارة فقط بل لها خلفيات رمزية  نفسية واجتماعية لان الرجل في اغلب الاحيان  يعتبر نفسه دائما هو القائد وله سلطة القيادة في حين أن  الكثير من النساء يمكنهن ان  يقدن السيارة  أفضل من الرجل وهنّ غير متسرّعن ومعظم الدراسات أظهرت ان المرأة عندها القدرة على السياقة الجيدة والمتوازنة».

هكذا لخصت الدكتورة رانية الغويل المتخصصة في علم الاجتماع حديثها حول شكل جديد من أشكال العنف الذي باتت تتعرض له المرأة في الشارع الا وهو العنف المسلط عليها في الفضاء المروري حيث تؤكد  في حديثها  لـ «الصحافة اليوم» بان  أشكال العنف المسلط على النساء تعددت في المجتمع التونسي وتنوعت وآخر ما برز في هذا الصدد هوالعنف المروري الذي بات يلاحق المرأة التونسية التي تقود السيارة من الصباح حتى المساء ويطالها بالشتم والسب بأفظع العبارات وأفحشها.

ولمعرفة المزيد حول هذه الظاهرة أكدت الدكتورة رانية الغويّل وهي أستاذة مساعدة للتعليم العالي اختصاص علم اجتماع  بأنها قامت بمعية ثلة من المختصين وهم الأستاذ الدكتور جوهر الجموسي والدكتورة منى الطياشي و الدكتورة  أميرة القدورب تأليف كتاب  تحت عنوان «العنف والفحش المسلّط ضدّ المرأة في الفضاء المروري» قامت بتقديمه الاستاذة الدكتورة  ألفة يوسف وذلك في محاولة لدراسة هذه الظاهرة وهذا الشكل الجديد من العنف.

وأفادت الدكتورة رانية في ملخص لهذا الكتاب الذي تم تأليفه بالاعتماد على دراسة سوسيولوجية ميدانية انه حاول تقديم فكرة مفادها أنّ العنف يمثّل أبرز سمة من سمات علاقات النّوع الاجتماعي، الّتي شرّعت للسّيطرة والتّسلّط الذّكوري، معتمدة في ذلك على منظومة من القيم والعادات والتّقاليد، تؤدّي إلى استبطان مبدإ عدم المساواة والتّراتب التّفاضلي بين النّساء والرّجال.

ويتّخذ العنف المسلّط ضدّ المرأة في الطريق بحسب محدثتنا  عدّة أشكال، تتمثّل في العنف اللفظي والمعنوي والجسدي وهو شكل يعود بالأساس إلى التّنشئة التّربويّة  وللثّقافة الاجتماعية المخفيّة. واكدت الدكتورة رانية بان  هذه الدّراسة العلميّةتبين  أنّ نسبة 59.1 % من المستجوبين يشتمون سائق العربة أحيانا حين يكتشفون أنّه أنثى. فيوجّهون إلى المرأة السّائقة عبارات وأوصاف يحتلّ الكلام البذيء فيها المرتبة الأعلى بنسبة 33.9 %. كما يحمّل المستجوبون من سائقي العربة مسؤوليّة حادث المرور للشّباب بنسبة 44.3 %، تليها النّساء بنسبة 42.4 %. فالمرأة متّهَمة، وليس الأمر بالضّرورة صحيحا.

فتصبح المرأة السّائقة أو المترجّلة معرّضة للعنف اللفظي والفحش… وكأنّ من ينطقها بصوت عال في الشّارع والطّريق ليس ابن تلك المرأة الّتي تقود السّيّارة أو الدّرّاجة النّارية في الشّارع الآخر الموازي لشارع ممارسة الفحولة على امرأة التزمت عموما بالأخلاق ولم تنزلق ضمن موجة العنف اللّفظي والمادّي والشّتم والثّلب والإهانة…وتضيف «للأسف الجانب القانوني لم يعد رادعا ولم يعد يطبق بالكيفية اللازمة مقارنة بالواقع لذلك  نعود ونقول بأن أسباب تفشي هذا الصنف من العنف هي بالأساس ثقافية ونفسية وإجتماعية بحتة».

وتضيف الدكتورة رانية بان هذه الدراسة لاقت صدى كبيرا لانها اعتمدت في منهجيتها على النوع الاجتماعي كمقاربة  وذلك من خلال التركيز على فضاء جديد وهو فضاء الشارع حيث بينت الدراسة ان هناك  علاقة متوترة بين التونسي والشارع  وهناك ايضا  درجة من العنف تصل احيانا إلى الفحش وهو الكلام البذيءوتضيف الدكتورة رانية «لاحظنا ايضا ان نسبة 30 بالمائة من العينة المستجوبة تعنف المرأة بكلمات بذيئة داخل الفضاء المروري» .

وتقول أيضا محدثتنا بأنه  من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أيضا هوأن المواطن التونسي الذي عرف بأنه  متعلم الا انه في واقع الامر يعتمد اللغة الفاحشة في معيشه اليومي بجميع الفئات من ذكر أو أنثى  شاب أو كمهل أو كشيخ اي ان  جميع فئات المجتمع تعتمد اللغة الفاحشة في الطريق.ملاحظة بأنه من أهم العوامل   التي أوصلت المرأة إلى هذه الدرجة الخطيرة من العنف اولا هي عوامل ثقافية  مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية التي. تنبني على التمييز ما بين الأبناء هذا ذكر وهذه  الأنثى ثانيا من خلال الثقافة الذاكرة الجماعية التي تبرز خاصة في الأمثال الشعبية التي تحط من قيمة المرأة وتجعلها في وضعية دونية وأقل من الرجل وثالثا الكتب المدرسية وما يحدث داخل المدرسة  ومجموع المعلومات والمعطيات التي تقدم للتلاميذ وأيضا التمييز فيما بينهم  هذا تلميذ ذكر وهذه تلميذة.

وتقول أيضا « من النتائج الأساسية التي توصلنا إليها أيضا هو أن المرأة تحصلت على حقوقها في المجتمع التونسي وتحصلت على السلطة داخل الأسرة والرجل لم يتبق له إلا الفضاء العمومي فوجد فرصته امام المرأة في الشارع وبحكم عدم معرفته بها فهو يسعى لكي يفرغ جميع مكبوتاته النفسية أو الاجتماعية».

وتشير الدكتورة رانية بأنه عندما نتحدث عن العنف في الشارع فهو مرآة تعكس حجم العنف المسلط على النساء في الفضاءات الأخرى ولكن تختلف النساء حسب متغير مهم جدا تمت ملاحظته من خلال هذه الدراسة وهو سنوات الأقدمية فالمرأة عندنا تكون حديثة العهد بالقيادة تكون أكثر تأثرا بهذا العنف اللفظي الفاحش من المرأة التي لها تجربة طويلة من خمس إلى عشر سنوات فالمرأة حديثة العهد بتجربة القيادة تتفاجأ بهذا الحجم من العنف وتقول «لقد سمعت كلاما لأول مرة اسمعه في حياتي وهو كلام يمس كرامتي وشرفي من شخص لا أعرفه مطلقا».

وتقول الدكتورة ايضا وللأسف استنتجنا ايضا وجود عنف كبير ما  بين النساء أيضا بين امرأة وأخرى في الطريق يصل إلى درجات أكبر من العنف ما بين الرجل والمرأة وتختلف اشكاله مثل العنف المادي كتقطيع الشعر الذي لاحظناه كثيرا في الفضاء المروري وللأسف فهذه الصورة السلبية سجلت بين امرأة وامرأة يعني أن المرأة أصبحت تقول لبنت جنسها انت لا تحسنين القيادة انت كذا وكذا…

ومن أهم التوصيات التي اكدت عليها الدراسة بحسب محدثتنا ضرورة الاعتماد  أكثر على المقاربة التحسيسية والتوعوية في  البرامج المدرسيّة لاسيما في ما يتعلق بالفئة العمرية بين 18 و35 سنة للتقليص من العنف المروري والدعوة إلى السياقة الهادئة كما اوصت الدراسة بضرورة تركيز رقم أخضر للتبليغ عن حالات العنف المروري وعلى ضرورة تطبيق القوانين خاصة في الجوانب  المرتبطة بالضوابط القانونية للسياقة في المجتمع التونسي.

بالنسبة للرجل تقول الدكتورة رانية بانه من أهم الاستنتاجات التي توصلنا إليها هي ان هذا النوع من العنف يتقلص في  المجتمع الريفي على اعتبار ان الناس هناك يعرفون بعضهم البعض وهو ينتهي مع انعدام  طابع المجهولية في حين انه في العاصمة أو في ولايات أخرى يكثر العنف سواء باللغة الفاحشة أو العنف بجميع انواعه لفظي أومادي أوبالحركات البذيئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حماية المنظومات البيئي: التنوع البيولوجي ضمن أولويات الانتقال الايكولوجي

تنفيذا للمحور الثالث المتعلق بالإجراء الـ24 من الاستراتيجية الوطنية للانتقال الايكولوجي بح…