مرة أخرى يجد مجلس الأمن الدولي نفسه أمام اختبار حقيقي عنوانه الأبرز فلسطين ومرة أخرى تحرج أمريكا نفسها وتكشف حقيقتها أمام العالم عارية بلا مساحيق ولا مكياج.

تعود فلسطين مرة أخرى لمجلس الأمن للبحث عن عضوية كاملة في الأمم المتحدة وهي تعلم علم اليقين أن طلبها لن يجاب وأن الفيتو الأمريكي حتى وإن صوّت كل الأعضاء لفائدتها سيقف في وجه تحقيق هذا الطلب الذي ترفعه منذ عام 2011.

ورفض أمريكا لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حقيقة الأمر قرار متوقع من الجميع بما في ذلك السلطة الفلسطينية التي لن تكف عن محاولاتها رغم يقينها بأنها ستبوء جميعا بالفشل أمام إصرار واشنطن على حماية حليفتها المدللة لكن الأهم في كل هذا هو تسجيل النقاط وتعرية الجميع أمام الجميع.

ويشار إلى أن الحصول على عضوية كاملة كدولة في الأمم المتحدة يتطلب المرور بثلاث محطات، الأمين العام، ومجلس الأمن، والجمعية العامة وموافقتها جميعها.

وكانت فلسطين قد تقدمت بالطلب لأول مرة رسميا عام 2011، عن طريق رسالة بعثها الرئيس الفلسطيني محمود عباس آنذاك للأمين العام للأمم المتحدة والذي حوّله بدوره لمجلس الأمن إلا أن مجلس الأمن ومنذ ذلك الحين لم ينظر في الطلب بشكل رسمي بسبب ضغوط أمريكية إلى أن تم تفعيل الطلب مؤخراً.

وتقدمت فلسطين في العام الذي تلاه عام 2012 بطلب عضوية كدولة مراقبة، وحصلت على تأييد ثلثي الدول في الجمعية العامة. كما أن هناك أكثر من 140 دولة تعترف بدولة فلسطين، على الرغم من أنها ليست عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، لكنها دولة مراقبة. وانضمت فلسطين منذ ذلك الحين إلى قرابة 100 اتفاقية ومعاهدة دولية.

إن امتناع مجلس الامن عن التصويت لفائدة نيل فلسطين عضويتها الكاملة حتى وان لم تحدد حدودها الجغرافية يعني مرة أخرى انخراطه ومشاركته في هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ أزيد من 7 عقود والتي كانت حرب غزة الدائرة منذ أكثر من ستة أشهر أبشع فصولها.

اليوم يثبت مرة أخرى مجلس الأمن ومن ورائه أمريكا من خلال حق الفيتو الذي تتحصّن خلفه لحماية الاحتلال أنهما شريكان في جريمة الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الغزّيون.

إن حصول فلسطين على عضوية مجلس الأمن والأمم المتحدة حق من المفترض ألاّ تقع مناقشته فالتاريخ يحمل كل الشواهد والاثباتات على حق الفلسطينيين في أرضهم ككل شعوب العالم المستقلة، ذلك الحق الذي اغتصبه الاحتلال، واليوم من حقهم على المجتمع الدولي أن يقع إنصافهم وأن يعاد الحق المسلوب لأصحابه دون منّ أو أذى تصحيحا للتاريخ.

من المؤكد أن تعطيل قرار منح فلسطين عضوية كاملة هو في حقيقة الأمر تأبيد للصراع وتقليص لفرص السلام في المنطقة التي تدّعي أمريكا ومن ورائها الغرب انه هدفها الأول الذي تعمل جاهدة على تحقيقه وما استعمالها لحق الفيتو ككل مرة يطرح فيها أي ملف يتعلق بفلسطين إلا دليل واضح على أنها لا ترغب في إحلال السلام في المنطقة وأن الغرب الذي يدّعي حرصه على تحقيق السلام لكل شعوب العالم يتغذى من دماء شعوبه ويرغب في استمرار الوضع على ما هو عليه لأنه المستفيد الأكبر من كل الأزمات والصراعات هناك.

قد لا تنجح فلسطين مرة أخرى في الحصول على عضويتها الكاملة كدولة في المجتمع الدولي وقد يتكرر هذا الفشل مستقبلا لكن كل محاولة تفشل فيها هي خطوة في مسار الكفاح والنضال على درب افتكاك هذا الحق الذي لن يضيع مادام وراءه طالبون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تتالي‭ ‬الاعترافات‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين : صفعة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الاحتلال‭..!‬

في السابع من أكتوبر الماضي عندما شنت حركة حماس هجومها المباغت على المستوطنات الإسرائيلية ك…