استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد صباح أمس بقصر قرطاج رئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني و التي تزور تونس في زيارة خاطفة قبل توجّهها في نفس اليوم إلى العاصمة البلجيكية بروكسال لحضور اجتماع المجلس الأوروبي المقرر يومي 17 و 18 أفريل الجاري.

وقد تم خلال الزيارة  إحياء مراسم توقيع اتفاقيات، اشتملت على «مذكرة تفاهم بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي في البلدين»، بالإضافة الى «اتفاقية لدعم الميزانية العامة للدولة التونسية إلى  جانب توقيع اتفاقيات مالية في إطار معاهدة الدعم العام للدولة التونسية وتعديل الفقرة الأولى لبروتوكول الاتفاقية المتعلقة بمنح خط ائتمان لصالح الشركات الصغيرة والمتوسطة».

وتخللت الزيارة اجتماعات بين الوزراء المرافقين لرئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة الإيطالية وقد ضم الوفد التونسي كلا من وزراء الداخلية كمال الفقي، الخارجية نبيل عمار، والتعليم العالي والبحث العلمي منصف بوكثير».

أما الوفد الإيطالي، فيتكون من بين آخرين، من وزراء الداخلية و التعليم العالي والبحث العلمي، ونائب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الايطالية.

وتعد هذه الزيارة الرابعة لميلوني لتونس في اقل من عام وهي  الاولى في اطار خطة  «ماتي» حسب ما أكدته وسائل إعلام إيطالية حيث أشارت إلى  أن الاتفاقات الموقعة ستعقبها مشاريع و اتفاقات أخرى بعد الزيارات التي ستؤديها بعثات إيطالية لتونس في الأسابيع المقبلة.

وأكدت مصادر إيطالية أن زيارة ميلوني إلى تونس ستسمح بمواصلة الحوار مع الرئيس قيس سعيد حول المجالات الرئيسية للتعاون الثنائي مشيرة الى انها تتعلق بتنفيذ خطة «ماتي» لإفريقيا والتعاون في مجال الهجرة وعملية روما والتعاون في مجال الطاقة والاقتصاد. مع التأكيد على أن التعاون في مجال الهجرة يبقى جانبا أساسيا من العلاقة بين تونس وإيطاليا.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد أوضحت في وقت سابق أن خطة «ماتي»   تمثل شكلاً جديداً من الشراكة بين إيطاليا والقارة الإفريقية، مشددة على أن الخطة تقوم على المنفعة المتبادلة والشراكات المتساوية.

ويعود الاسم الذي أطلق على الخطة، «خطة ماتي»، إلى إنريكو ماتي، مؤسس شركة النفط الإيطالية «إيني». وكانت ميلوني كشفت عن هذه الخطة بعد وقت قصير من تولي حكومتها  السلطة في أكتوبر 2022.

وقالت جورجيا ميلوني إن الخطة الاستثمارية التي تعتزم إيطاليا إطلاقها في إفريقيا، باسم «خطة ماتي»، ستبلغ قيمتها الأولية أكثر من 5.5 مليار يورو (نحو 6 مليارات دولار)، بما في ذلك الضمانات العامة لمشروعات الاستثمار.

كما سيتم تطوير هذه الخطة الإيطالية على أساس خمس ركائز رئيسية: التعليم والتدريب، والزراعة والصحة والماء والطاقة. وتعد الركيزة الأخيرة هي أكثر ما يهم رئيسة الوزراء الإيطالية، إذ تسعى لتحويل بلادها إلى مركز للطاقة.

كما أدرجت ميلوني مجموعة من المشاريع التجريبية الصغيرة في مختلف القطاعات، ومنها مركز للتدريب على الطاقة المتجددة في المغرب، ومشروع إعادة تطوير المدارس التونسية، وتحسين الرعاية الأولية للأمهات والأطفال في ساحل العاج إضافة إلى دعم المزارعين في شمال مصر، وتطوير قطاع الوقود الحيوي، ومشروع مراقبة الزراعة في الجزائر، والعمل على شبكات المياه في جمهورية الكونغو.

وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن «خطة ماتي» مجرد شعار سياسي فإن تقرير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يرى أن الاستراتيجية الإيطالية مبتكرة مقارنة بالاستراتيجيات الإيطالية والأوروبية السابقة في أفريقيا وذلك،لأن الخطة الإيطالية تقدم أفريقيا ليس فقط باعتبارها متلقية للمساعدات، بل كمنطقة مليئة بالفرص للشركات والمستثمرين. وفي الوقت نفسه، تعترف علناً بمصالح إيطاليا الخاصة، وهي خطوة تستحق الترحيب بالنظر إلى الانتقادات المتكررة من قِبل الأفارقة بأن النهج الأوروبي يركز على المساعدات ويخفي المصالح الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

على إثر زيارة المستشار السويسري المكلف بالعدل والشرطة الى تونس : تونس تواصل مشاوراتها واتصالاتها الدولية لاسترجاع الأموال المنهوبة

يواصل ملف استرداد الأموال المنهوبة احتلاله حيزا كبيرا من اهتمامات وأولويات السلطات في تونس…