2024-04-14

عودة على ملف الوافدين من دول جنوب الصحراء: تونس لن تقبل بِتَحَوُّلِهم إلى «أمر واقع»..!

تتعامل تونس مع ملف الهجرة غير النظامية وخاصة مع التدفقات المتفاقمة من مهاجري دول جنوب الصحراء الافريقية بكثير من الحذر والجدية سواء من جانب أمني أو إنساني أو اجتماعي في ظل تضاؤل التضامن الدولي مع تونس في التصدي لهذه الظاهرة التي تحولت في السنوات القليلة الماضية إلى معضلة حقيقية.

وتمثل تونس بالنسبة لهؤلاء المهاجرين أرض عبور أو محطة توصلهم إلى «جنة» أوروبا المنشودة إلا أن تفاقم أعدادهم في بعض المناطق الساحلية أو تمركزهم في بعض النقاط في العاصمة أصبح يمثل ضغطا حقيقيا للسلطات التونسية في التعامل مع هذه الحشود وتوفيرالمستلزمات الإنسانية والضرورية لهؤلاء المهاجرين الذين يشكون بدورهم من ظروف إنسانية صعبة.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل بلادنا وكافة الأسلاك الأمنية في التصدي للمتاجرين بالبشر وللشبكات الناشطة في تهريب المهاجرين للأراضي التونسية إلا أنها تبقى جهودا محدودة بالنظر للوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد ما يؤكد أن الإشكال لا يتعلق بتونس فقط وأن المجهود يجب أن يكون إقليميا ما يتطلب مزيد انخراط دول الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية الناشطة في مجال الهجرة واللاجئين.

وقد طالبت تونس في أكثر من مناسبة بنوع من التضامن الدولي حول هذه المسألة ومعاضدة مجهودات الدولة والسلطات التونسية حول هذه المعضلة حيث دعت تونس المفوضية الأممية السامية لشؤون اللاجئين إلى ضرورة دعم الهلال الأحمر التونسي في جهوده تجاه المهاجرين غير الشرعيين مجددة في المقابل رفضها توطين المهاجرين غير الشرعيين على أراضيها، مؤكدة على حرصها الدائم على التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أكد أول أمس لدى لقائه وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج مجددا على أن تونس التي تعامل المهاجرين معاملة إنسانية ترفض أن تكون لا معبرا ولا مستقرا، مشيرا في هذا السياق إلى أن هذه الظاهرة التي تتفاقم كل يوم لم تكن تونس أبدا سببا من أسبابها بل بالعكس فهي تتحمل تبعات نظام عالمي أدى إلى هذه الأوضاع غير الإنسانية. كما أن المنظمات الدولية المتخصصة التي كان من المفترض أن تقف إلى جانب تونس تكتفي في أغلب الأحيان بالبيانات أو تحاول فرض أمر واقع لن يقبل به التونسيون أبدا.

وقد تحوّل ملف الهجرة غير النظامية في تونس إلى ما يشبه كرة الثلج، كلما تدحرجت تضخمت أكثر، في ظل العجز من اعتماد مقاربة شاملة تفضي إلى احتوائها. وكأن تونس قد تركت بمفردها في مواجهة الأعداد الهائلة للمهاجرين غير النظاميين، ما حوّلها إلى بلد توطين بفعل عمليات منع الاجتياز التي التزمت للجانب الأوروبي بتنفيذها.

كما طالب وزيرالخارجية في وقت سابق بـ«تضامن أكبر وتعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية» خلال زيارته مؤخرا إلى جنيف وعلى الرغم من توفق تونس في إمضاء مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي إلا أن عددا من بنود الاتفاق التي تنص على دعم تونس وجهودها في مكافحة الهجرة غير النظامية بقيت حبرا على ورق ولم تفعّل بعد.
في الأثناء من المنتظر أن تؤدي رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني زيارة الى تونس الأربعاء المقبل ومن المرجح أن يكون ملف الهجرة غير النظامية في مقدمة الملفات التي ستطرح خلال هذه الزيارة ،وستلتقي برئيس الجمهورية قيس سعيد .

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من عمليات التصدي اليومية لقوارب الهجرة، فإن الجانب الإيطالي يبقى غير راضٍ عن هذه النتائج، ويطالب بجدية أكثر في التعامل مع هذا الملف الشائك. وتفيد آخر المعطيات التي قدمها «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية» بوصول 317 مهاجر تونسي إلى إيطاليا خلال الأسبوع الأول من شهر أفريل الحالي، ويؤكد المنتدى أن الحرس البحري التونسي منع أكثر من 6 آلاف مهاجر من الوصول إلى إيطاليا، مع تسجيل 200 مفقود و26 حالة وفاة على السواحل التونسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

دعوة لبعث مجلس السيادة الغذائية : ضمانة ديمومة المنظومات الإنتاجية والحدّ من التبعية الغذائية

كشفت أزمة جائحة كورونا والحرب الروسية -الأوكرانية عن هشاشة منظومات الإنتاج المحلية في تونس…