2024-04-14

بلادنا تضم تراثا أثريا عظيما: تطويره من رهانات المرحلة…

تزخر بلادنا بمعالم أثرية جعلت منها وجهة لعديد السياح من مختلف الجنسيات ومطمعا أيضا لعصابات ومافيا وتجار الآثار الباحثين عن تحقيق الثروات الطائلة. فبلادنا تضم تراثا أثريا عظيما سجل ضمن قائمة التراث العالمي وبحكم صيتها وموقعها تعد بلادنا وجهة للسياحة العالمية ولعل توافد السياح لزيارة المعالم الأثرية والمتاحف  أكبر دليل على ذلك.

سياح من مختلف الجنسيات  توافدوا للتعرف على تاريخ بلادنا المجيد وحضارتها الشامخة التي ترويها المعالم الأثرية الموجودة  ، معالم تعود بنا الى الفترة البونية والرومانية والعربية الإسلامية.

فكل خطوة تخطوها في أي موقع اثري  تجعلك تعيش على وقع سمفونية مرور الزمن وتغير الحضارات والطقوس. حضارات مرت ولكن التاريخ أبى الا ان يحاكينا أمجادها. حيث يمكن لزائر المتاحف والمعالم الاثرية  أن يمعن النظر في الآثار المجمعة حسب المواضيع على غرار المنحوتات والأواني والقوارير والفسيفساء أو أن يكتشف تلك التحف البديعة التي تروي تاريخ البلاد.

و تضم بلادنا تراثا أثريا عظيما سجل ضمن قائمة التراث العالمي ويوجد ببلادنا ما يفوق  30 ألف موقع اثري . وتعتبر بلادنا من أقدم الدول التي اهتمت بحماية  التراث ويعود الاهتمام  بهذا المجال إلى عهد البايات  …وتسعى تونس إلى الحفاظ على التراث ، «المهدد» بفعل عمليات النهب والتهريب التي  طالت العديد من  القطع الأثرية  ، والتي  تعدّ شاهدا على تاريخ البلاد ، وهي ظاهرة  كانت تُعتبر من المواضيع «المسكوت عنها» قبل الثورة.   ذلك أن العديد  من التحف والتماثيل سرقت  قبل الثورة  وقام المعهد الوطني للتراث برفع عديد القضايا لكنها حفظت وسجلت ضد مجهول ومن يحاول إثارة موضوع السرقات يقع إسكاته من قبل السلطة حينها لان من يهرّب الآثار آنذاك يشاع أنها العائلة الحاكمة . وهو ما يبرز الخطر المحدق بأحد أهم ما تفخر به بلادنا ألا وهو تاريخ حضاراتنا المتعاقبة بما يستدعي العمل الدؤوب من قبل كل الهياكل المتدخلة في المجال على حماية  الذاكرة الوطنية زائد النهوض بها وتطويرها والعمل على حمايتها من كل الشوائب …

وفي هذا السياق ونظرا لأهمية  الثروة الأثرية التي تضمها بلادنا  لابد من الإشارة إلى انه وفي إطار العمل على الارتقاء بقطاع التراث وتطويره أوصى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والمكلف بتسيير وزارة الشؤون الثقافية بصفة وقتية المنصف بوكثير بضرورة مزيد إحكام التنسيق بين كلّ من المعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية والإدارة المركزية، سعيا إلى النهوض بالقطاع و تطويره باعتباره ثروة وطنية تتقاطع فيها مجالات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

كان ذلك لدى إشرافه الثلاثاء الماضي، على جلسة عمل استمع خلالها إلى المسؤولين عن قطاع التراث في الوزارة، يمثلون الإدارة العامة للتراث والمعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية.وثمّن الوزير كل المجهودات المبذولة من قبل الإدارة العامة للتراث والمعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية للنهوض بالقطاع وتكريس مبدإ تطوير السياحة الثقافية والسعي إلى مصالحة المواطن مع ذاكراته الجماعية ومع ثقافته، ودعم إشعاع صورة تونس في الخارج، وذلك لما تزخر به من تراث حضاري وتاريخي متميز.

وأكد على ضرورة ترتيب الأولويات ووضع خطة عمل لإعادة استغلال الموارد البشرية الموجودة بهذه المؤسسات وحوكمة الاعتمادات المالية، والعمل على تركيز الجهود أكثر على قطاع التراث، وذلك وفقا للظروف المتاحة والامكانيات المتوفرة.

ومثلت هذه المناسبة فرصة  للحضور  لبسط نبذة عن تاريخ إحداث هذه الهياكل باعتبارها مؤسسات مرجعية عريقة، كما تمّ استعراض، من خلال لمحة مفصّلة، سير عملها ومدى تقدّم جملة من المشاريع الوطنية وأخرى تندرج في إطار التعاون الدّولي، على غرار مشروع ترميم جامع الزيتونة ومشروع ترميم مسرح الجم ومشروع ترميم وإعادة توظيف دار ابن خلدون….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

أرقام مخيفة للمنقطعين سنويّا عن التّعلّم : هل تكون الحلول …بحجم الخطر..؟

أكثر من 100 ألف طفل  ينقطعون  سنويا عن التعليم،  مؤشّر مفزع ودلالاته مخيفة  تشي مباشرة بار…