2024-04-11

بسبب ارتفاع أسعاره وتراجع المقدرة الشرائية : اقتناء الذهب بات مستعصيا على التونسيين حتى في المواسم والأفراح

طالما اقترن الزواج والمناسبات في المخيلة الشعبية التونسية بالذهب فهو رمز السعادة،وجزء لا يتجزأ من عادات العائلات التي تهدي الذهب للعروس قبل الزواج في ما يسمى بـ«الموسم» الذي تتباهى فيه النساء بما قدم لبناتهن من طواقم وقطع وكلما زاد وزنه زادت معه قيمة العروس لدى العريس وأهله.ويدخل اقتناء الذهب والمصوغ في تونس ضمن العادات والتقاليد المتفق عليها عبر مختلف الأزمان والعصور، بخاصة بالنسبة إلى النساء، ولكونه أيضاً قيمة ثابتة لا يمحوها الزمن، ويتم اللجوء إليها في أحلك الفترات والأزمات للعائلات، ولكن خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في العقد الأخير، أصبح الإقبال على هذا المعدن الثمين والبراق في تونس فاترا وضعيفا بسبب تزايد أسعاره، مما جعله منتوجا ليس في متناول حتى الطبقات الوسطى وحتى أن مثل هذه العادات أصبحت من الماضي «الهمز واللمز والقيل والقال».

في المقابل تواصل أسعار الذهب ارتفاعها القياسي حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24إلى حدود يوم 8 أفريل الجاري (234.51د) فيما بلغ غرام الذهب عيار 22 (214.97د) وغرام الذهب عيار 21 (205.20د)أما غرام الذهب عيار 18 فيبلغ سعره (175.88د)وغرام الذهب عيار 14 (137.19د) وغرام الذهب عيار 9(87.94د).

وتعكس هذه الأسعار المرتفعة الوضعية الصعبة التي يشهدها قطاع المجوهرات والذهب في تونس، وأنها أضحت مستعصية على عموم التونسيين، لا سيما المقبلين على الزواج، مما يجعل الوضعية صعبة على المواطنين والمهنيين والتجار على حد سواء.

وأرجع المهنيون ارتفاع أسعار الذهب في تونس إلى أسباب عدة أبرزها التدني الكبير لسعر صرف الدينار التونسي إزاء الدولار (عملة شراء الذهب) في السنوات الأخيرة بمعدل ثلاث مرات، من معدل 1.6 دينار إلى 2.9 دينار حاليا، وارتفاع أسعار المواد الأولية التي يتم بموجبها تصنيع الذهب علاوة أيضاعلى تنامي كلفة الحرفيين الذين يطالبون بالترفيع في سعر تصنيع الغرام الواحد من الذهب نظرا لاهتراء مقدرتهم الشرائية.

ويقرّ أهل القطاع بعزوف المواطنين على اقتناء الذهب والمصوغ في البلاد بشكل لافت ومحير ويعتبرون أنه حتى خلال المواسم التي كان الإقبال فيها على اقتناء المصوغ كبيرا لم يعد الحال كالسابق حيث بمجرد جولة داخل سوق البركة أو عدد من المصاغات ستلاحظ غياب الاكتظاظ الكبير الذي كنا نشاهده في آخر أيام شهر رمضان مع اقتراب موسم ليلة 27 وعيد الفطر أين تهدي العائلات زوجات المستقبل الذهب في كل مناسبة وهي من العادات الضاربة في القدم والتي تعكس مخيلة شعبية لسنوات مضت،  إلا أن هذه العادات أصبحت من الماضي ولا تهم الغالبية الساحقة من التونسيين وانحصرت بفئة محدودة قادرة على تحمل غلاء هذا المعدن الثمين الذي أصبحت أسعاره تفوق بكثير المقدرة الشرائية للمواطن التونسي الذي تخلى تدريجيا خلال السنوات الأخيرة عن الكثير من عاداته وتقاليده بسبب عدم قدرته على مجاراة نسق ارتفاع الأسعار الجارف.

هذه الوضعية دفعت بمهنيي قطاع الذهب إلى الحديث عن أزمة في القطاع تهدده بالانهيار واعتبروا أن من أبرز الحلول العاجلة والمحورية لإنقاذ القطاع  هي إيجاد حل لتدهور الدينار التونسي من خلال العودة للعمل وتنمية التصدير، بالإضافة إلى مطالبة المهنيين بضرورة تنقيح القوانين المنظمة لقطاع الذهب وتحرير القطاع عبر نزع الاحتكار عن البنك المركزي التونسي والسماح للمهنيين المرخص لهم باقتناء الذهب إلى جانب إيجاد حل جذري لموضوع الذهب غير الحامل للطابع الرسمي الذي يتم بيعه بأبخس الأثمان.

وبموجب قانون 2005 يحتكر البنك المركزي التونسي توريد الذهب، وتبدي السلطات التونسية على الرغم من عمليات التصعيد التي يقودها المهنيون تمسكاً كبيراً بالمحافظة على مراقبة تجارة المصوغ، ويرى مسؤول في البنك المركزي أن تحرير القطاع سيفتح الباب على مصراعيه أمام الغش والاتجار غير القانوني بهذه المادة النفيسة، وهو ما يدفع الحكومة للتمسك بقوانين ضبط هذه السوق.

ويشار إلى أن تونس تحتل المرتبة 78 دوليا و12 عربيا في احتياطات الذهب وفق بيانات مجلس الذهب العالمي باحتياطي يناهز 6.8 طن وبينما تقتات 15 ألف عائلة (بين حرفيين وتجار وصقال والرصاع وحاملي بطاقات والسباك والنقاش وحاملي البطاقة المهنية) من هذا القطاع الا أنه يعيش صعوبات وذلك بحكم غلاء الذهب من جهة وتدهور المقدرة الشرائية للمستهلك من جهة ثانية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

تواصل هجرة الكفاءات : نــــزيــــف يــــهــــدّد مــــســــتــــقــــبــــل الــــبــــلاد ..!

يشكل استفحال ظاهرة هجرة الكفاءات نزيفا حقيقيا للثروة البشرية في تونس في ظل الوضع الاجتماعي…